ادخل بريدك الإلكتروني لإعلامك بمنشوراتنا الجديدة!

ابحث في هذه المدونة

الأحد، 18 أبريل، 2010

مخالفة البطاقة البيومترية لأحكام ربّ البريّة
ماذا يفعل الناس إذا كان القانون خارجا عن القانون؟



الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد، فإنه لا أحد من المسلمين يعارض التطور والعصرنة والتنوير والحداثة، ولذلك استبشرنا خيرا لما سمعنا الإدارة تتحدث عن استحداث هذه البطاقة البيومترية والتي حسب ما قيل لنا أنها وفق آخر ما توصل إليه العلم، والتي سيكون من ثمارها استتباب الأمن وقلة الغش والتزوير ومحاربة الإرهاب، ولا شك أن المسلم هو أول من يرحب بالعلم والأمن وهو أول من يحارب الغش والإرهاب، فلا أحد من الناس يعارض استحداث بطاقة هوية جديدة.
ولكنها ما تمّت بل فتنة عمت، فقد بلغ مسامعنا وقرأنا وتواتر الخبر أن الإدارة عازمة على تصوير النساء في هذه البطاقات مكشوفات الأذنين والنحر وجزء من الشعر وكأن أمن الوطن واستقراره وتطوره مرهون بأذن النساء وشعورهن؟
وقد أحدث هذا الموقف من الإدارة بلبلة وسط الناس كانت الأمة في غنى عنها، وصرح بعض المسؤولين أنهم استفتوا بعض العلماء في المسألة وهذا جيد يُشكرون عليه، ولكنهم لم يوضحوا لنا ماذا أجاب أهل العلم؟ وأين هي نصوصهم وفتاويهم وأجوبتهم؟ والحق أنهم أحدثوا بلبلة وفتنة غير متوقعة في بلد يخرج ببطء من مستنقع الدم، وقد اتصل بنا المواطنون من كل مكان يسألون عن حكم الله في هذه المسألة؟ أي حكم كشف المرأة لما يجب أن يُستر في هذه البطاقة البيومترية، وكنا نجيبهم بما هو معروف في شريعة الله تعالى من تحريم كشف المرأة لأذنها وشعرها ونحرها وأن كل قانون يخالف شريعة الله تعالى فهو قانون خارج عن القانون، قال تعالى: {وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ} [النور: 31]، وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا} [الأحزاب: 59].
لقد بلغ من حرص الصحابة رضي الله عنهم على ستر نسائهم وزوجاتهم أنه لما دخل المجرمون المتمرّدون لقتل سيدنا عثمان بن عفان رضي الله عنه حاولت زوجته نائلة أن تكشف عن شعرها ظنا منها أن القتلة إذا رأوها مكشوفة يستعظمون ذلك ولا يرتكبون جريمتهم، فقال لها أمير المؤمنين عثمان رضي الله عنه: "خذي خمارك، فلعمري ما دخولهم عليّ أعظم من حرمة شعرك"!
فانظروا كيف جعل سيدنا عثمان رضي الله عنه الموت والقتل أهون عنده من كشف شعر امرأته غيرة وصيان أن تفرض منظمة مدنية شروطها على دولة ذات سيادة! وقد صرحت هذه المنظمة أنها لا تمانع في تصوير المحجبات وأنه لا يُشترط كشف الأذنين لديها! فما هو مبرر الإدارة في نشر هذه البلبلة وسط الناس؟! وحتى لو فرضنا أن هذه المنظمة تشترط نزع خمار المسلمات لكان الواجب على الدولة الجزائرية مقاطعة هذه المنظمة وعدم التعامل معها، قال تعالى: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالا مُّبِينًا} [الأحزاب: 36].
وإذا كان الله تعالى قد حكم بأن لا تكشف المرأة ما يجب ستره، فالواجب على المؤمن عدم تجاوز حكم الله لحكم غيره حتى لو كان هذا الغير أعظم ترسانة نووية عرفها التاريخ، قال تعالى: {فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [النساء: 65].
ونحن نهيب بالدولة الجزائرية أن لا تخضع لأي هيئة دولية مهما كانت إذا تعلّق الأمر بمخالفة شريعة الله تعالى، وستجد الأمّة إلى جانبها تحميها وترعاها. فلا يجوز لكِ أيّتها المسلمة كشف ما يجب ستره شرعا لأجل الحصول على بطاقة بيومترية، والمواطن المسلم الذي يرفض كشف زوجته أو ابنته أو أخته يُعدّ شرعا مواطنا صالحا يستوجب تشجيع الدولة له واحترامها له، وعلاقة المسلم بالسلطة ما أعلن عنه الصديق رضي الله عنه: "أطيعوني ما أطعت الله فيكم فإن عصيته فلا طاعة لي عليكم"، فإذا سنّت هذه الإدارة ما يتعارض وأحكام الله تعالى فلا طاعة لها لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.
كما لا يجوز شرعا تكليف شركة فرنسية برصد بيانات ومعلومات وأدق تفاصيل حياة الشعب الجزائري.
إنني أدعوا وزارة الداخلية والحكومة والبرلمان والهيئات الرسمية الإسلامية لتجتمع عاجلا وتتفق على إلغاء هذه الصفقة مع هذه المؤسسة الفرنسية التي ستجعل من أسرار الشعب الجزائري فضاء مفتوحا والأمر إن كان صحيحا خطير جدا.
ختاما ... أقول كم من مشاريع حضارية جميلة ضيّعتها الارتجالية وعدم دراسة نفسية الإنسان الجزائري جيدا.
وخلاصة القول:
ـ لا يجوز شرعا كشف المرأة لما يجب أن يستر لأجل البطاقة البيومترية.
ـ وإذا تأكد أن مؤسسة فرنسية تقف وراء هذا المشروع وأن أسرار الشعب الجزائري قد تُستعمل في خدمة دولة استعمارية ترفض الاعتراف بجرائمها وترفض حتى الاعتذار لضحاياها، إذا تأكد هذا فالواجب على كل مواطن مقاطعة هذه البطاقة حتى لو سمحت بالنقاب.
اللهم اشهد أني قد بلغت
الشيخ شمس الدين
بلوزداد الجزائر
الأحد 3 جمادى الأولى 1431
18 أفريل 2010


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Google+

متابعو الصحافي الجزائري

Google+