ادخل بريدك الإلكتروني لإعلامك بمنشوراتنا الجديدة!

ابحث في هذه المدونة

الجمعة، 28 يناير، 2011

جمعية العلماء تنشر فتوى باطلة وخطيرة، والشيخ شمس الدين يرد: المسلم المنتحر لا يموت كافرا



نشرت جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، في العدد الأخير من صحيفتها "البصائر"، ضمن فتاوى تحرّم الانتحار، فتوى تنص على "تكفير المنتحر". وقد صرّح رئيس الجمعية الشيخ عبد الرحمن شيبان بأن: "البصائر تعيد نشر هذا الموضوع تعميما للفائدة ونظرا للأهمية التي يحظى بها في الأوساط الإسلامية بصفة عامة"، وبهذا تكون الجمعية قد أقرّت وتبنّت هذه "الفتوى" التي نُشرت في بعض وسائل الإعلام.
ونحن لم نفهم لماذا تعامل الشيخ مع هذا الموضوع الخطير بهذه الكيفية؟ حيث أدرج الفتوى في جريدته العريقة بطريقة "نسخ لصق"؟!
وقد تحصل "الصحافي الجزائري" على بيان للشيخ شمس الدين بوروبي، يردّ به، بالكتاب والسنة، على أصحاب هذه الفتوى، وهذا نصه:

بسم الله الرحمن الرحيم

المسلم المنتحر لا يموت كافرا

من قواعد أهل السنة والجماعة أنهم لا يكفرون مسلما يذنب، ولا يُخرجون أحدا من الإسلام مهما كان ذنبه، إلا أن يكون الذنب من المكفرات، كإنكار علمه تعالى بالجزئيات، أو أن يكون مرتكبه مستحلا له، وهو معلوم من الدين بالضرورة، كالسرقة والربا والزنا، والمنتحر المسلم إذا كان لا يستحلّ الانتحار بل يؤمن بتحريمه وأنه كبيرة من الكبائر ومع ذلك يفعله فهو مسلم مذنب، أي مؤمن عاص لا يجوز تكفيره بارتكابه لهذا الذنب مهما كان كبيرا.
قال الإمام اللقاني في جوهرته المشهورة:
إذ جائز غفران غير الكفر * فلا نكفّر مؤمنا بالوزر
ومن يمُت ولم يتب من ذنبه * فأمره مفوّضٌ لربه
وقال الإمام الطحاوي رحمه الله تعالى: "ولا نكفّرأحدا من أهل القبلة بذنب ما لم يستحلّه".
وقد أوضح البخاري رحمه الله هذا في اعتقاده فقال: "ولم يكونوا يكفّرون أحدا من أهل القبلة بالذنب لقوله تعالى: {إِنَّ اللَّـهَ لاَ يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء} [النساء: 48]" [شرح اعتقاد أهل السنة للألكائي، 1/175]، وكذلك بوّب البخاري لهذه المسألة في كتاب [الإيمان] من صحيحه فقال: "باب المعاصي من أمر الجاهلية ولا يكفّر صاحبها بارتكابها إلا بالشرك"، انظر [فتح الباري، 1/84].
وقال إمام أهل السنة أبو الحسن الأشعري رحمه الله تعالى مبينا اعتقاد أهل السنة: "ولا يكفّرون أحدا من أهل القبلة بذنب، كنحو الزنا والسرقة، وما أشبه ذلك من الكبائر، وهم بما معهم من الإيمان مؤمنون وإن ارتكبوا الكبائر" [مقالات الإسلاميين، 1/347].
وقد أثبت الله تعالى الإيمان والأخوّة للقاتل وهو معصية لا شك فيها، ولكنه تعالى لم يخرجه من الإيمان. قال تعالى: {فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ} [البقرة: 178]. وقال: {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّـهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّـهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ * إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّـهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} [الحجرات: 9، 10]. فالله تعالى لم يسلبهم وصف الإيمان رغم تقاتلهم وقتل بعضهم بعضا.
فكيف يوصف المنتحر المسلم الذي دفعته الديكتاتورية أو الحاجة والظلم إلى الانتحار؟! كيف يُكفَّر ويُحكم بكفره وهو مسلم؟! بل كثير من المنتحرين سُمع لهم تكبير وتهليل وإعلان للشهادة قبل إقدامهم على قتل أنفسهم، رحمهم الله وغفر لهم.
وإني أدعو الذين أفتوا بهذه الفتوى الباطلة، وأخصّ بالذكر الشيخ علي عية وهو الذي عانى من التكفيريين ما عاناه وأصابه من فتنة التكفير ما أصابه أن يراجع فتواه الأخيرة أو يصحح ما نُسب إليه من تكفير المنتحرين. وظني بالشيخ أن يرجع إلى الحق إن كان قال ذلك أو يسارع لتكذيب ما نُسب إليه إن لم يقله. وكذلك ورد تكفير المنتحر في الفتوى الأزهرية، وهو كلام غير دقيق وغير صحيح.
فالمنتحر لا يكون كافرا إلا إذا استحلّ الانتحار، أما إذا أقدم عليه بلا استحلال وإنما نتيجة ضر أصابه، كما مرّ، فهو مؤمن عاص مرتكب لكبيرة، ولكنه مسلم يُغسّل ويُكفّن ويُصلّى عليه ويُدفن في مقابر المسلمين ويُترحّم عليه ويرثه ورثته المسلمون. ولم يثبت أن المسلمين منذ أن ظهر الإسلام إلى يومنا دفنوا المنتحر المسلم في غير مقابر المسلمين، الأمر الذي يدلّ على إجماعهم قرنا بعد قرن على عدم تكفيره.
ختاما، أقول للشباب المسلم: لا تحرقوا أنفسكم، بل أحرقوا عروش الاستبداد والظلم والدكتاتورية ومستنقعات الجهل والإثم، أحرقوها بمزيد من العلم والأخوّة والتكافل والتضامن وحبّ الوطن والمحافظة عليه.

الشيخ شمس الدين
بلوزداد الجزائر العاصمة
+213 772891383
darelfatwa@gmail.com

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Google+

متابعو الصحافي الجزائري

Google+