ادخل بريدك الإلكتروني لإعلامك بمنشوراتنا الجديدة!

ابحث في هذه المدونة

الاثنين، 14 فبراير، 2011

في ذكرى أبي القاسم



إظهار الفرح والسرور في ذكرى مولد أبي القاسم من مستحبات الأفعال التي يصنعها المسلم في هذا اليوم المبارك الذي لم يولد فيه محمد بن عبد الله فحسب بل ولدت فيه الرحمة المهداة والنعمة المسداة، وقد كان صلى الله عليه وسلم يعظمه ويعبر عن هذا التعظيم بالصيام.

وللمسلم أن يحرص على عمل الصالحات والمسابقة في الخيرات في هذا اليوم عسى أن يعظم الله أجره بموافقته ليوم مبارك، وله أيضا أن يحييه بالصيام أو إطعام الطعام أو إكرام الأيتام أو الإكثار من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وعلى آل بيته الكرام ونحو هذا من الأفعال المحمودة شرعا، على أن لا يتخذ له رسم مخصوص بل يتقرب إلى الله بما هو مشروع ولا يخرج إلى ما هو محرم.
وقد استحسن علماء الإسلام الاحتفال بالمولد النبوي وجرى به العمل في أغلب بلاد المسلمين، بل إنه يزداد استحسانا في هذا العصر الذي أصبحت معرفة الناس بسيرة الرسول سطحية وحبهم له بارد.

الاعتبارات الشرعية للاحتفال بالمولد النبوي

قال تعالى: {وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّـهِ} [إبراهيم: 5]. ومولد النبي يوم من أيام الله، فعن أبي قتادة أن رسول الله سئل عن صوم يوم الاثنين فقال: {فيه ولدت وفيه أنزل علي} [أخرجه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وأحمد وابن حبان وابن ماجة].
قال تعالى: {قُلْ بِفَضْلِ اللَّـهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ} [يونس: 58]. وقد جاء وصف الرسول صلى الله عليه وسلم بأنه رحمة، قال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ} [الأنبياء: 107]، وقال صلى الله عليه وسلم عن نفسه: {إنما أن رحمة مهداة} [السلسلة الصحيحة: 1/882].
جاء في كتب السنة والسيرة [مصنف عبد الرزاق: 7/478، شرح السنة: 9/76، الروض الأنف: 5/192، حدائق الأنوار: 1/134] أن أبا لهب أعتق جاريته ثويبة من شدة فرحه لما بشرته بولادة النبي صلى الله عليه وسلم وقد رآه العباس بن عبد المطلب في النوم بعد وفاته فسأله عن حاله فقال: لم ألق خيرا بعدكم غير أني سقيت بعتاقتي ثويبة وأنه ليخفف عني في كل يوم اثنين. قال الإمام ابن كثر الدمشقي: "لأنه لما بشرته ثوبية بميلاد ابن أخيه محمد بن عبد الله أعتقها من ساعته فجوزي بذلك لذلك" [البداية والنهاية: 2/273]. وعلق الإمام السهيلي قائلا: "فنفعه ذلك وهو في النار كما نفع أخاه أبا طالب ذبه عن رسول الله فهو أهون أهل النار عذابا" [الروض الأنف: 5/192]. فإذا كان الكافر يخفف عنه العذاب لفرحه بمولد النبي صلى الله عليه وسلم فما بالك بالمؤمن الموحد الذي يحيي احتفاله بالطاعات؟!

أقوال أهل العلم في الاحتفال بالمولد

قال الإمام جلال الدين السيوطي: "هو من البدع الحسنة التي يثاب عليها صاحبه لما فيه من تعظيم قدر النبي صلى الله عليه وسلم وإظهار الفرح والاستبشار بمولده الشريف" [الحاوي للفتاوي: 1/292].
قال الإمام بن الحاج المالكي: "فكان يجب أن نزداد يوم الاثنين الثاني عشر في ربيع الأول من العبادات والخير شكرا للمولى على ما أولانا من هذه النعم العظيمة وأعظمها ميلاد المصطفى صلى الله عليه وسلم" [المدخل: 1/361].
قال الحافظ بن حجر العسقلاني: "أصل المولد بدعة لم تنقل عن أحد من السلف الصالح من القرون الثلاثة ولكنها مع ذلك اشتملت على محاسن وضدها، فمن تحرى في عملها المحاسن وجنب ضدها كان بدعة حسنة، وإلا فلا" [الفتاوى الكبرى: 1/196].
قال الشيخ العلامة عبد الحميد بن باديس: "فمن الحق والواجب أن يكون هذا النبي الكريم أحب إلينا من أنفسنا وأموالنا ومن الناس أجمعين ولو لم يقل لنا في حديثه الشريف: {لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين}، وكم فينا من يحبه هذه المحبة ولم يسمع بهذا الحديث؟ فهذه المحبة تدعونا إلى تجديد ذكرى مولده في كل عام ... ما الغاية من تجديد هذه الذكرى؟ استثمار هذه المحبة ...") [مجالس التذكير: 289-295].
وغيرهم من العلماء خلق كثير ولو سردنا جميع أقوالهم لطال الخطاب واتسع الكتاب ولكننا سنكتفي بسردهم على وجه الإجمال: الحافظ أحمد بن حجر الهيتمي. الحافظ زين الدين العراقي. الحافظ أبو الخطاب بن دحية. الحافظ محمد بن ناصر الدمشقي. الحافظ ابن الديبع اليمني. شيخ الإقراء في زمانه شمس الدين بن الجزري. العلامة أحمد الدردير المالكي. العلامة محمد بن أحمد بنيس. العلامة محمد بن جعفر الكتاني. العلامة ملا علي القاري الحنفي.

بقلم الأستاذ: عبد الغفور ديدي.
didi.hse@gmail.com

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Google+

متابعو الصحافي الجزائري

Google+