ادخل بريدك الإلكتروني لإعلامك بمنشوراتنا الجديدة!

ابحث في هذه المدونة

الجمعة، 8 يوليو 2011

بيان ونصيحة إلى الأمة الليبية خاصة والأمة العربية عامة



بسم الله الرحمن الرحيم

بيان ونصيحة إلى الأمة الليبية خاصة والأمة العربية عامة

الشيخ علي عية
يا أهل ليبيا الأحرار والثورة والإباء، والمنعة والكبرياء، والعروبة والإسلام. بطودها الأشم الراسخ، وحصنها المنيع، يا أهل المبادئ والمفاخر، وموطن الأشداء من الرجال، الذين يبتسمون للمصاعب، ولا يأبهون بأهوالها، ولا يكترثون بكوارثها، ويعرفون كيف يتصدون للمحن والخطوب ويجتثونها ومفتعلها من الجذور بصمود وعزائم الأقوياء.
يا أبناء ليبيا خاصة وأبناء الأمة الإسلامية عامة هيا نتصدى للهجمة العدائية الشرسة التي تستهدف النيل من الأمة الإسلامية جمعاء بدون خلاف، ويسعى متبنوها لإضرام نار الفتنة والبغضاء والشحناء في نفوس أبناء الأمة الإسلامية وتأليب قلوبهم على بعضهم، وهذا بتسليط أبواقهم المأجورة المحمومة بداء العداء علينا، لتحويلنا إلى فئات متناحرة، حتى يسهل عليهم تشتيتنا، وتمزيق وحدتنا وتقسيم أوطاننا، لتمكين الدولة اليهودية الصهيونية الكبرى، وعلموا أن مصلحة شعوبنا تقتضي إلقاء السلاح، وحقن الدماء، والتفرغ للإعمار والبناء، والقتال لا ينفع إلا العدو وحده: "ولزوال الدنيا بأسرها أهون على الله من قتل مسلم".
لا شك يا إخواني أن هذه الحوادث اليوم حوادث منذرة بشر كبير، وأن الله حرم الاعتداء على الدماء المعصومة والأموال المحترمة والظلم على النفس وعلى المجتمع يا أمة الإسلام.
أتوجه بهذه النصيحة إلى الأمة الليبية خاصة وإلى الأمة الإسلامية عامة:
1. يجب أن لا نصدق قنوات الكفر مما يقال، والرجوع إلى أهل العلم فيما التبس، قال تعالى: {وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُواْ بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلاَ فَضْلُ اللَّـهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاَتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلاَّ قَلِيلاً} [النساء: 83]. ونحذر الليبيين من الإعلام الذي يأتي بأخبار لا دليل لها ولا إثبات. نداء لكل معارض ليبي، قال عز وجل في كتابه الحكيم: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّـهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} [المائدة: 51]. وإياكم والانقياد الأعمى تجاه قرارات الغرب لأنهم يريدون من ليبيا أن تتغير في كل شيء ويتحول الحرام إلى مباح ....
2. احذروا "قناة الجزيرة" لأنها تبث ما يخدم الأعداء! لماذا لا تبث الجزيرة انتهاكات وقصف "النيتو" على المدنيين في ليبيا؟ وتلكم المؤتمرات العظيمة من علماء وشرفاء قبائل ليبيا الذين يسعون إلى إيقاف الدماء المعصومة وإعادة لحمة ليبيا؟
3. إن الجامعة العربية -للأسف- التي أعطت الشرعية لـ "النيتو" فقصف المسلمين في ليبيا تحت تسمية "حماية المدنيين"، نقول لهم: لماذا لا يحمي "الناتو" إخواننا في غزة المحاصرة وفي فلسطين؟! وهل فعلا المدافعين على إسرائيل يحمون المدنيين في ليبيا؟! لماذا لا يحمون الإنسانية في غزة؟! أم أن أطماع بترول ليبيا جعلتهم يقتلون إخواننا في ليبيا؟! نعم نحن مع التغيير والإصلاح، لكن ليس على طريق المغتصبين للقدس وفلسطين. لم تجد جامعة الدول العربية ما تقدمه للعرب والمسلمين إلا تطبيق الحظر الجوي على ليبيا وتسليمها زمام الأمور إلى الغرب! حتى تتحول ليبيا إلى فريسة كما قال الرسول الأمين: "يوشك أن تداعى عليكم الأمم كما تداعى الأكلة على قصعتها، قلنا: يا رسول الله أمن قلة بنا يومئذ؟ قال: أنتم يومئذ كثير ولكن تكونون غثاء كغثاء السيل ينتزع المهابة من قلوب عدوكم ويجعل في قلوبكم الوهن، قلنا: وما الوهن؟ قال: حب الحياة وكراهية الموت".
ففرنسا كما يبدو لا تدافع عن المدنيين كما تدعي، إنما تريد ملايين الأطنان من النفط باسم حماية المدنيين واستعادة هيبة فرنسا المنهارة اقتصاديا، وبناء اتحاد أوروبي. أما أمريكا فهي تريد عراقا ثانيا في شمال إفريقيا، وهذا ما يريده الاتحاد الأوروبي.
4. يا علماء الأمة الإسلامية، قولوا كلمة الحق في الحلف الأطلسي الذي يدمر البنى التحتية ويقتل المدنيين، قال تعالى: {وَلاَ تَلْبِسُواْ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُواْ الْحَقَّ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ} [البقرة: 42].
5. نداء إلى كل علماء الإسلام، هيا نكوّن هيئة من العلماء والشرفاء والعقلاء للصلح بين المسلمين وحقن دماءهم، قال النبي صلى الله عليه وسلم: "انصر أخاك ظالما أو مظلوما، قيل: يا رسول أنصره مظلوما فكيف أنصره ظالما؟! قال: تحجزه أو تمنعه عن ظلمه فإن ذلك نصره".
6. يا علماء الأمة، هيا ننزل إلى ليبيا وسوريا واليمن لإيقاف الدماء المعصومة وإيقاف الظالم وإنصاف المظلوم، وكل الأمة تكون معنا إن شاء الله تعالى، هذا واجبنا يا علماء الإسلام، لأن سكوتنا على هذه الدماء المعصومة عيب وعار علينا، فنحن أولى من الكفار الذين يتدخلون في شؤوننا، هذا واجب، يجب على العلماء وطلبة العلم أن يقوموا به ويتعاونوا عليه.
7. ينبغي على العلماء والأخيار أن يتعاونوا مع وسائل الإعلام فيما ينفع الناس في دينهم ودنياهم، وإيقاف الدماء المعصومة، وإلا سنسأل عن علمنا يوم القيامة!
8. يا أهل الإعلام، اعلموا أنه من ينشر قولا وخبرا يضر به الناس يكون عليه مثل آثام من ضل به، كما أن من ينشر ما ينفع الناس يكون له مثل أجور من انتفع بذلك.
9. هيا نتصدى لهذه الهجمة العدائية الشرسة التي تدعو استباحتنا: شعوبا وأوطانا ودماء وأموالا، وأعراضا ومقدسات وعقيدة وعصيانا وقطيعة الأرحام، ومخالفة العلماء، كما استبحنا في الأندلس وفي فلسطين والعراق وأفغانستان، واليوم يحاولون إعادة ذلك في ليبيا، هذا كله للأسف يجري وراء تحقيق الديمقراطية المصطنعة من طرف الغرب التي لا أصل لها في الدين والتي معناها أن الشعب هو من يشرع. ولا مشرع إلا الله.
10. يا معشر شباب ليبيا في بن غازي خاصة: إنكم والله لمستهدفون من الأعداء والعملاء والخونة وأعداء الدين، احذروا هذه الفتن الضالة، وفكروا جيدا؛ فإن التبس عليكم الأمر فاسألوا أهل الذكر والفتوى من كبار العلماء وأئمة الهدى، واستنصحوا والديكم ولا تغتروا بمن يوجهونكم إلى دماركم، وسفك دماءكم وانتهاك أعراضكم وإفساد أخلاقكم وتشكيكم بوطنيتكم وتأليب قلوبكم على بعضكم، واعلموا أننا في زمن علينا أن نحذر فيه من الفتن، وللأسف حين نسمع طلبات المنشقين وتورطهم في إرسال طلبات لـ "الناتو" ليقصفوا بلدهم ويسقط المدنيين وترعيبهم والانتقام منهم لا لشيء إلا لولائهم لـ "القذافي"، هذا لا يجوز.
11. إنني أنصح شبابنا عندما يريدون التعبير عن مطالبهم، والتي هي حق مضمون لهم، أن يعملوا على تجنب العنف وإحداث الفوضى وعدم اللجوء إلى تخريب المنشآت الاقتصادية، التي تعود علينا بالضرر وتفقدنا الوجه الحضاري وتوقعنا في مخالفات للكتاب والسنة.
12. أفضل طريق للتعبير، أن يفتح أولياء الأمر أبوابهم وصدورهم للعلماء والحكماء والعقلاء والشرفاء لتلبية احتياجاتهم.
13. فليحذر كل مسلم أن يكون مطية لأعداء الإسلام أو آلات منفذة لمخططاتهم كما شاءوا على من شاءوا.
14. فلنحذر جميعا على أن لا نكون عونا على المعتدين والفاسقين أو أبواقا لدعاة الشر والفتن.
15. يجب على كل معارض في ليبيا في هذا الظرف الرهيب "التحاور مع الحكومة الليبية" وإيقاف العنف المتواصل، لأن الجهاد الحقيقي هو ضد اليهود في فلسطين.

أيها المسلمون، إن الله لا يغير المصائب والمحن التي أصابت الأمة إلا إذا غير الناس ما بأنفسهم. أيها المسلمون، إذا حلت المحن وتراكمت البلايا وهبت أعاصير الفتن لا ترفع إلا إذا غير الناس ما بأنفسهم ونصروا الله وعظموا دينه ورجعوا إليه بصدق، فحينها يأتي نصر الله وهو الذي وعد بذلك قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّـهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ} [محمد صلى الله عليه وسلم: 7]. فلا ولن ينصرنا الله قبل أن ننصره، لا بد أن ننصر الله، وذلك بالعبادة الخالصة له.

أما موقفنا تجاه إخواننا في ليبيا واليمن وسوريا فهو موقف كل جزائري: إننا بمبادئنا وقيمنا، التي لا نفتر منها، سنبقى نتضامن ونشد أزرنا على أبناء أمة الإسلام من الخليج إلى المحيط، ونقف إلى جانب أوطانهم ومقدساتهم، ونفرح لأفراحهم ونحزن لمآسيهم. وإذا كان الشاعر حافظ إبراهيم المصري قد قال في إحدى المصائب التي حلّت بمصر:
إذا ألمت بوادي النيل نازلة * باتت لها راسيات الشام تضطرب
فنقول اليوم أمام ما حل بإخواننا في ليبيا لهذه النازلة التي حلت بهم أو في أي وطن مسلم عربي أو شعب مسلم شقيق:
وإذا ألمّت بالعروبة محنة * ثارت له أرض الجزائر تصعق

الشيخ علي عية
شيخ الزاوية العلمية لتحفيظ القرآن والذكر
وعضو المجلس العلمي
وأمين مجلس اقرأ
الخميس 5 شعبان 1432
7 جويلية 2011
aliaya1954@gmail.com

هناك تعليقان (2):

  1. النصيحة السادسة تكفي و تغني عن كل شيء، لكن علماء الأمة إما عاجزون وإما خائفون وإما شغلهم الصفق بالاسواق، فلا متسع لديهم من الوقت للنزول لمواطن الحرب، أقول : أشيروا من بعيد و دعوا "الناتو" يهدر دماء رعيتكم في ليبيا و سوريا و اليمن

    ردحذف
  2. عين العقل و الصواب يا شيخنا الفاضل

    ردحذف

Google+

متابعو الصحافي الجزائري

Google+