ادخل بريدك الإلكتروني لإعلامك بمنشوراتنا الجديدة!

ابحث في هذه المدونة

الجمعة، 19 أغسطس، 2011

بيان حول نشاط الوفد الجزائري في مؤتمر ليبيا


بسم الله الرحمن الرحيم

بيان حول نشاط الوفد الجزائري في مؤتمر ليبيا
ليبيا: أسطورة الصمود والتحدي

الشيخ علي عية
ليبيا الشقيقة، بشعبها العربي الأبي، فيما تتعرض له من قوى الكفر والعدوان الصليبي الصهيوني الحاقد على شعوب أمتنا وأوطاننا وديننا الإسلامي من مؤامرة جبانة قذرة، تستهدف كل ما ينبض بالحياة فوق أرضها، بتدمير البنية التحتية من كل حضارة وعمران.
وأمام فداحة الخطب بالجرائم التي ترتكبها قوى الكفر بحق إخواننا في ليبيا الشقيقة، تدفعنا ضمائرنا إلى التساؤل، ليبيا في محنتها إلى أين؟ ونبيح لأنفسنا غيرة على إخواننا الأبطال تضامننا معهم، لنقول إلى النصر المؤزر إن شاء الله.
وبما أننا نحن أعضاء الوفد الجزائري، عندما كنا ضمن وفود العالمين: العربي والإسلامي لحضور المؤتمر الذي دعت إليه الجماهيرية الليبية، والذي ضم  مشاهير من أجلاء العلماء والمفكرين، ورجال دين وفقهاء ومشايخ وأئمة، وقاده منظمات ثورية في مواجهة الصهيونية والإمبريالية. إلى جانب ساسة، وقياديين من القيادة الليبية قد وقفنا على الحقائق الماثلة للعيان على الأرض، والتي لا يشو بها أدنى شك في صحتها، بأن ليبيا في مخاضها العسير ستخرج متوجة بالنصر على ملة الكفر.
وإزاء الوضع المأساوي بالعدوان الصليبي الصهيوني الحاقد الذي تتعرض له ليبيا الشقيقة، وطنا وشعبا فإن علينا نحن كمشايخ وأئمة، إن نقول كلمتنا، ونوضح موقفنا المساند والداعم واللا مشروط للشعب الليبي الشقيق عامة في صمودهم وثباتهم وغوال تضحياتهم، بتحديهم لآلة الحرب الجهنمية المسلطة عليهم، وهذا أقل ما نفعله اتجاه إخواننا.
وعليه، فإننا نعلن على الملأ أنه من واجب علماء الأمة الإسلامية ومشايخها، وكل أحرارها أن يتحركوا في مثل هذا الظرف العصيب الذي يحل بشعب من شعوب أمتنا. ومن هذا المنطلق، فقد لبينا نحن المكونين لأعضاء الوفد الجزائري نداء الواجب الذي تمليه علينا: الأخوة، والدين، لحضور المؤتمر حول الأحداث الجارية في ليبيا الشقيقة، وأثرها على العالم الإسلامي، والذي دعت إليه اللجنة الشعبية العامة للشؤون الاجتماعية، والهيئة العامة للأوقاف وشؤون الزكاة فيها. وقد استدعي للمشاركة في هذا المؤتمر: علماء، مفكرون، فقهاء، أئمة ونخب سياسية من الدول الإسلامية عامة، ونحن أعضاء الوفد الجزائري مستقلون، لا ننتمي لأي جهة حزبية، أو تيار سياسي أو إلى السلطة، فانتماؤنا لوطننا ولشعبنا ولأمتنا ....
وكنا توجهنا في يوم 25 جويلية 2011 إلى الجماهيرية الليبية، وبعد رحلة طويلة ومضنية بما كبدناه من مشقات وأتعاب، وما شاهدناه من أهوال وتعرضنا له من أخطار تحت قصف طائرات حلف الناتو، فقد وصلنا إلى طرابلس عبر رأس جدير وبوكماش وسلطة وزوارة وسدراته وصرمان والزاوية وصياد وزنزور.
وفي مساء يوم 26 جويلية 2011، فقد التقت الوفود بالقيادة الليبية، وتم تبادل الآراء معها، عما جرى على الأرض الليبية من أحداث عدوانية.
وفي اليوم 27 من نفس الشهر، فتح المؤتمر، الذي ضم وفودا من معظم الدول العربية والإسلامية، وقد أعطيت كلمة الوفود إلى الوفد الجزائري لإلقائها، والتي ألقيتها أنا العبد الفقير لله، الشيخ علي عية، نيابة عنهم، وبحضور أعيان ووجهاء البلاد، ورؤساء القبائل ورجال من السلطة ورجال دين وفي مقدمتهم سماحة المفتي العام للجماهرية الليبية.
وكوفود فقد التقينا ببعض المفكرين من دكاترة وكتاب وعلماء وفقهاء ومشايخ وأئمة وأعيان من مدينة بنغازي، وقد استمعنا إليهم واستمعوا إلينا. ثم التقينا بوجهاء من مصراته ومن الجيل الغربي وزنتان وزيلتن وقد اجتمعت آراء وتوجهات أبناء هذه المناطق على نبذ العنف واستنكاره وشجب العدوان، والدعوة إلى جمع الشمل، وتوحيد الصفوف، واعتبار القضية ليبية ليبية ومعالجتها على هذا الأساس دون أي تدخل أجنبي والاستعداد للسعي من أجل تحقيق المصالحة، باستثناء بعض التي عاكست هذا التوجه. ولكنهم والله قالوا لنا أن الأمور خرجت عن سيطرتهم وأصبحت بأيد الناتو.
وكان من أهم النتائج الإيجابية التي توج بها لقاؤنا كوفود مع أبناء ليبيا الشقيقة وبعض وجهاء القبائل البارزين الذين أجمعوا على مد أياديهم للمصالحة الوطنية، تضحية من أجل صيانة الوطن من التمزق، والحفاظ على مصلحة الشعب العليا، في أمنه واستقراره، حقنا لدمائه من الهدر والتي لا تتأتى إلا بوحدة الصف، وأخذوا العهد على أنفسهم، بالعفو الشامل عن كل من حمل السلاح ضد أبناء شعبه، والدعوة إلى الاتحاد والتضامن، ونبذ التفرقة لإسقاط المؤامرة ودحر العدوان.
ثم، وعلى المباشر، بالقناة الليبية، فقد وجهت أنا: الشيخ علي عية، عضو الوفد الجزائري، وكنت مرفوقا برئيس جمعية علماء التوحيد في لبنان نداء أخويا إلى كل أبناء ليبيا في مناطق بنغازي ومصراته والجبل الغربي والزنتان، دعوتهم فيها لمعالجة الأزمة التي تمر بها البلاد، بعقد هدنة، لتوقيف قصف الناتو حقنا لدماء الأبرياء العزل الذين يذهبون ضحايا جرائمه، والجلوس على طاولة المفاوضات، وأن يكون الحوار ليبيا محضا دون أي تدخل مهما كان نوعه.
ومباشرة بعد هذا النداء، فقد التقينا، نحن بعض من أعضاء المؤتمر، وفي مقدمتنا أعضاء الوفد الجزائري، بأئمة وعلماء وفقهاء ووجهاء من بنغازي ومصراته وزنتان، والذين أجمعوا كلهم على نبذ العنف بالاحتكام إلى العقل، والتعقل والتسامح وتجاوز الخلافات بالمصالحة الشاملة الواعدة لما فيها الخير للجميع.
وما يؤكد توجه الشعب الليبي برمته إلى المصالحة، ونبذ البغضاء والشحناء، أنه أثناء وجودي في أحد فنادق العاصمة التونسية، فقد اجتمعت بشيخين جليلين من التيارين المتصارعين، أحدهما من مدينة بنغازي من المنضوين تحت لواء الثوار والآخر من المنضوين تحت لواء الزعيم القذافي وقد دار بينهما وبحضوري نقاش حاد وصاخب كاد أن يؤدي إلى العنف، إلا أنه بتدخلي، سرعان ما تلاش منهما الغضب، وتوصلا إلى المصالحة والمصافحة والدعوة إلى التسامح.
وكانت مشاهداتنا في هذه الرحلة إلى ليبيا الشقيقة، والتي استغرقت عدة أيام مشاهد يتأسف منها المرء، لما يتعرض له الشعب الليبي من مؤامرة قذرة تحت شعار حماية المدنيين الذين تسفك دمائهم وتزهق أرواحهم، وتهدم المنازل على رؤوسهم بهمجية القصف العشوائي الذي لم يستثن لا مسجدا ولا مستشفى ولا مدرسة ليحيلها إلى أنقاض من الهدم والردم.
فأي ادعاء أبلغ زيفا وبهتانا، وأشد كفرا وإلحادا بحق الإنسانية من الشعار الذي تتذرع به دول حلف الناتو تحت شعار حماية المدنيين؟! فهل من يدعي حمايتهم يعيث سفكا بدمائهم، وإزهاقا لأرواحهم وتمزيق أجسادهم بجلاليب الجحيم التي يقصفهم بها إلى أشلاء متناثرة.
فمن يدعون بحماية المدنيين في ليبيا، فهل عميت أبصارهم عن الجرائم المستمرة التي ترتكبها النازية الصهيونية بحق شعب فلسطين وعن قنابل الفسفور التي قصفت بها غزة، وجرائم الإبادة وحصار سكانها المليون ونصف المليون، أم أن ليبيا فيها بترول واستعباد الأمة العربية؟!
وإني لأذكر هؤلاء الأوغاد الملطخة أياديهم بدماء الشعوب المكافحة من أجل نيل الحرية، علهم جميعا أن يأخذوا العبر من وصمات العار التي وصمتهم بها الشعوب التي انتفضت عليهم وانتزعت منهم استقلالها. أذكرهم بحادثة حدثت عام 1960، عندما وقف ممثل فرنسا في هيئة الأمم وقال بكلمته: أن الجزائر فرنسية والدليل أن الجبال التي في مرسيليا امتدت منها تحت البحر لتخرج في الجزائر! فرد عليه المرحوم أحمد الشقيري وكان مندوبا للملكة العربية السعودية قائلا له: إن الجزائر "ستسقيكم الدماء براحات أكفكم فانتظروا"، وبعدها لم تمض سوى شهور قليلة حتى حققت الثورة الجزائر مقولة الشقيري (الفلسطيني)، إن ليبيا عمر المختار، وشعبها سيجعل أرضها مقبرة لكم فإن كانت لديكم الجرأة فطؤوا أرضها بأقدامكم.
الشيخ علي عية
شيخ الزاوية العلمية لتحفيظ القرآن الكريم والذكر - ورقلة الجزائر.
الهاتف:
213661291486+

هناك تعليق واحد:

Google+

متابعو الصحافي الجزائري

Google+