ادخل بريدك الإلكتروني لإعلامك بمنشوراتنا الجديدة!

ابحث في هذه المدونة

السبت، 9 يونيو، 2012

رسالة طفل من "حولة"

لا أخاف الليل الساكن في حضن أمي تهدهدني ... وخيالات حكاياها تتوسد أحلامي ... تؤنسني ... فقد علمتني أمي أنني سأكون فارسا يمتطي جواده الأبيض, يسابق الريح بين التلال ... تلاحقه زفرات صبايا الحارات ... لكنه لا يبالي ... وفي عنفوان ... يقهر الغول ... ثم يعود حاملا كنز المدينة وينثره على رؤوس المعذبين ... بطلا ... سأكون ... كما في حكايات أمي ... حتى يطلع النهار ...
لكن الليل في "حولة" خان نجومه هذه المرة ... تنكر لسكونه النائم في عيون الآمنين ... فطلع عليهم الغول بالسكين ... بريق يعمي العيون ... فترتجف القلوب رجفتها الأخيرة وهي ترى اليقين ...
صرخة أمي وهي تضمني إلى صدرها لتدفع عني وعن إخوتي عيونهم وأيديهم ... لا تشبه في شيء صوتها في حكايتها ... صرخة تمزقت معها صورة الفارس الذي كنت سأكون ... الجواد الأبيض ... والريح والتلال والصبايا والحارات ...
صرخات شقت ستار الليل, لتكشف خيانته ... لتفضح الغول والسكين ... لتكشف عن دمي ودم إخوتي ... أمي وأبي ... وكل الدماء على جدران الحي القتيل ...
لم تعد ليالي وطني آمنة ... ولم تعد أبواب حاراتها آمنة ... ورجالها الذين كانوا يفدون وردها الجوري بعيونهم أكلهم الغول ... لكن دمي سيعلق في ضمائر النائمين في الحارات البعيدة ... سيحرمهم سكون الليل ... وهدأة الأحلام ...


بقلم: سامية مازوزي
صحفية بيومية بزنس - الجزائر
salimaran08@gmail.com
www.samiamazouzi.blogspot.com

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Google+

متابعو الصحافي الجزائري

Google+