ادخل بريدك الإلكتروني لإعلامك بمنشوراتنا الجديدة!

ابحث في هذه المدونة

الجمعة، 24 أغسطس، 2012

زوجي لا يسمح!

سعاد سعيود
إنها مؤلمة جدا هذه الجملة التي سمعتها من إحداهن بقدر الوجع التي تحمله المرأة لملايين السنين و الذي أشاركها فيه بعضه.
ليس المخاض وحده ألمها ولا الحمل والوضع ولا دورتها الشهرية التي تعكر صفو شهرها منذ النضج الأول، إنما الأفكار التي تقتل سعادتها أو الصراعات التي تعيشها. وفي أغلب الأحيان تعيشها في صمت لإرضاء طرف لا يأبه لما تحس به، فالأنانية قتلته منذ أن جاء نبأ: "مبروك سيدتي جاءك ولد".
إننا نعيش تناقضات عدة حان وقت قتلها...
فرفع السلاح ليس فقط على عدو مادي إنما العدو المعنوي أشد فتكا بها.
وحين أقول بها، أعني نصف الأمة.هذه الأمة التي لا أعني بها العالم العربي فقط على الإطلاق، إنما أعني بها نساء العالم.
إيماني بأن الكرة الأرضية هي الوطن، مازال لم يصل ذروته لكنه سيصل حين تتحد نساء العالم، وحين تعرف أن الحق الوحيد ليس إرضاء جنس آخر على حساب كيانها إنما حبّه بقدر حبّه لها والحب تبادل لمشاعر، والمشاعر اعتراف بالطرف الآخر وحاجياته و رغباته.
فما من ناموس كوني يقتضي أن يلبي أحدنا حاجيات الطرف الآخر دون الالتفات ولو قليلا للذات، ولا من منطق أخلاقي ولا من عقل رزين لم تقتله العقد يتحمل وجوده.
حين تفكر المرأة في الكتابة مثلا ستفكر في أكثر من عملية يومية، وستفكر أكثر في الوقت الذي سيبقى كي تمنح لنفسها بعض الوقت كي تنعم بهذا النعيم الذي كتبه الرجل له ظلما منذ أن كتب أول كتاب له وأفتى بأول فتوى "أن قُرْنَ في بيوتكن هو لكنّ أقوم، فأنا القوّام"، وهو غير القوّام في حقيقة الأمر، المحبّ الذي لايحب غير نفسه.
العنف ليس الضرب فقط، ولا الإهانة اللفظية. إن أكبر ضربة هي الحرمان من حقّ جميل هو حقّ المرأة في إرادتها.
العنف الحقيقي هو الصمت الذي يليه جراء خوف من مجتمع يستعبدها استعبادا.
الصمت الذي تعلمته المرأة منذ أن أمرت بأن تحضر لأخيها غذاءه و تغسل ثوبه وتنظف مكانه رغم عضلاته التي هي أقوى وطاقاته التي هي أوفر.
الصمت الذي تعلمته المرأة حين أجبرت على الذهاب للحقل ثم العودة منه منهكة لتكون "الزوجة الصالحة" فتمدّ يدها الحانية لتكمل يومها مفكرة في يومها الثاني الذي لن يختلف عنه بروتينيته و رتابته بدون شكر ولا تقدير.
الصمت الذي تعلمته المرأة حين منعت من العلم والقراءة اعتداءً على الدين الإسلامي قبل الاعتداء عليها، فلم تخبرهم أنّ الله قال ... وتجاهلت حقّها الذي كتبه الله لها بصريح الآية  "اقرأ" هذا عند المسلمين الذين أسرفوا في القتل كما فعل غيرهم في القرون الوسطى.
الصمت الذي تعلمته حين زُوِّجت لغير حبيبها بتوقيع ولي أمر فصارت "زانية" مع زوجها بعقد شرعي هوغير شرعي أمام الله.
كيف؟ ومن كتب وأفتى رجل أيضا في كلّ الديانات.
الكتابة ليست عارا سيدتي حتى تستحين منها أو تجعلينها وراء ظهرك حتى يسمح وقتك. إنها سلاحك الوحيد ورأس مالك الذي به ستخرجين منتصرة لا على الرجل ككائن جميل لابد أن يكون بجانبك إنما ضد فكره الذي ورّثته إياه أولا وأخيرا امرأة هي أمه التي كان واجبها الكتابة حتى يكون رجلا آخر يسمح لشريكة حياته بأن تصادق قلما ...

بقلم: سعاد سعيود
إعلامية بشبكة الجديدة الإخبارية - فيينا/النمسا
b.souaad@iotmedia.at

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Google+

متابعو الصحافي الجزائري

Google+