ادخل بريدك الإلكتروني لإعلامك بمنشوراتنا الجديدة!

ابحث في هذه المدونة

الخميس، 13 سبتمبر، 2012

الأستاذ أحمد يوسفي يردّ على الشيخ شمس الدين الجزائري: السلفية منهج الإسلام الصافي



بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد:

ألقى الشيخ شمس الدين بوروبي بتاريخ 17 جوان 2011 بالمغرب الأقصى محاضرة بعنوان: "حقيقة السلفية اليوم"، وقد ضمنها مجمل انتقادات السلفية على الصوفية والرد عليها (لمشاهدة فيديو "حقيقة السلفية اليوم" للشيخ شمس الدين الجزائري، زر موقع "الصحافي الجزائري").

وسأقف في هذه السلسلة من المقالات، بتوفيق الله تعالى، عند كل ما انتقده الشيخ بوروبي على "السلفية"، مبينا وجهة النظر الأخرى، وأقصد بذلك بيان حقيقة قول السلفية فيما انتقده فيها شمس الدين بوروبي، فأقول مستعينا بالله تعالى:

ذكر الشيخ بوروبي في بداية محاضرته -الدقيقة الثالثة-: " ... أن المخالفين للأشاعرة والماتريدية، أنشئوا ما يسمى بالسلفية، وأنهم أرادوا أن يقنعوا الناس بأن المذهب السلفي الآن هو مذهب السلف الصالح ..."، ثم قال: "ونحن نفرق بين السلف الصالح وبين السلفية الحشوية ...".

إن المتأمل المنصف في كلام الشيخ بوروبي يلحظ خطأ كبيرا ومغالطة عظيمة، إذ كيف يسلم له مخالفه في قوله عن السلفيين بأنهم "أنشئوا ما يسمى بالسلفية"!؟.

فمغالطته هذه توهم القارئ بأن "السلفية مذهب محدث"!، وهذا مخالف للحق "واقعا وتاريخا"، ولبيان زيف هذه المغالطة يحسن بنا أن نناقش مفهوم السلفية من حيث اللغة والاصطلاح والوضع التاريخي، فنقول وبالله التوفيق:

إن الانتساب إلى السلف فخر وأي فخر، وشرف ناهيك به من شرف، فلفظ السلفية أو السلفي لا يطلق عند علماء السنة والجماعة إلا على سبيل المدح.

والسلفية رسم شرعي أصيل يرادف "أهل السنة والجماعة" و"أهل السنة" و"أهل الجماعة" و"أهل الأثر" و"أهل الحديث" و"الفرقة الناجية" و"الطائفة المنصورة" و"أهل الاتباع".

و"السلف الصالح" الذي تنسب إليه السلفية هم ورثة النبي صلى الله عليه وسلم من المهاجرين والأنصار والتابعين لهم بإحسان، وأئمة الدين والهدى، و"السلفي" هو من رضي بهذا الميراث، واكتفى به، ولزم الكتاب والسنة على فهم علماء الأمة من الصحابة فمن بعدهم من الأئمة.

وقد جاء من أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم ما يدل على ذلك، ومنه: قوله عليه الصلاة والسلام لابنته فاطمة رضي الله عنها: "فإنه: نعم السلف أنا لك" [رواه مسلم: 2482].

أما من حيث اللغة، فقد قال ابن فارس في [معجم مقاييس اللغة]: سلف، السين واللام والفاء أصل يدل على تقدم وسبق، من ذلك السلف الذين مضوا، والقوم السلاف: المتقدمون. وقال الراغب الأصفهاني في [المفردات]: السلف: المتقدم، قال الله تعالى: {فَجَعَلْنَاهُمْ سَلَفًا وَمَثَلاً لِلآخِرِينَ} [الزخرف: 56]؛ أي: معتبرا متقدما ... ولفلان سلف كريم: أي آباء متقدمون، جمعه: أسلاف وسلوف.

وقال ابن منظور في [لسان العرب]: "والسلف -أيضا- من تقدمك من آبائك وذوي قرابتك الذين هم فوقك في السبق والفضل، ولهذا سمي الصدر الأول من التابعين السلف الصالح".

أما السلف اصطلاحا فهم الصحابة ابتداء، ويشاركهم التابعون وتابعوهم من الأئمة تبعا واتباعا؛ كما في قوله تعالى: {وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ} [التوبة: 100].

كلمة "السلف" دارجة عند أئمة السلف

قال البخاري: "باب الركوب على الدابة الصعبة والفحولة من الخيل وقال راشد بن سعد: كان السلف يستحبون الفحولة لأنها أجرى وأجسر".

قال الحافظ ابن حجر رحمه الله مفسرا كلمة السلف: "أي من الصحابة ومن بعهدهم" [فتح الباري: 6/66]. وقال: "باب ما كان السلف يدخرون في بيوتهم وأسفارهم من الطعام واللحم وغيره" [5/2068]. وقال أيضا: "قال الزهري في عظام الموتى -نحو الفيل وغيره-: أدركت ناسا من سلف العلماء يمتشطون بها، ويدهنون بها ولا يرون بأسا" [فتح الباري: 1/342].

وأخرج مسلم من طريق محمد بن عبد الله، قال سمعت علي بن شقيق سمعت عبد الله بن المبارك يقول على رؤوس الناس: "دعوا حديث عمرو بن ثابت، فإنه كان يسب السلف". [مقدمة صحيح مسلم: ص6].

وقال الأوزاعي: "اصبر نفسك على السنة، وقف حيث وقف القوم قل بما قالوا، وكف عما كفوا، واسلك سبيل سلفك الصالح فإنه يسعك ما وسعهم" [الشريعة للآجري: ص58].

الإجماع على مشروعية الانتساب إلى السلف

وحكى الإجماع على صحة الانتساب إلى السلف شيخ الإسلام ابن تيميه رحمه الله في [الفتاوى: 1/149]، في رده على قول العز بن عبد السلام: " ... والآخر يتستر بمذهب السلف".

ولا عيب على من أظهر مذهب السلف وانتسب إليه واعتزى إليه، بل يجب قبول ذلك منه بالاتفاق؛ فإن مذهب السلف لا يكون إلا حقا، فإن كان موافقا له باطنا وظاهرا، فهو بمنزلة المؤمن الذي هو على الحق باطنا وظاهرا، وإن كان موافقا له في الظاهر فقط دون الباطن فهو بمنزلة المنافق، فتقبل منه علانيته وتوكل سريرته إلى الله، فإنا لم نؤمر أن ننقب عن قلوب الناس ولا نشق بطونهم.

النسبة إلى السلف جارية في كتب التراجم والسير

فهذ الإمام الذهبي قال في ترجمة الحافظ أحمد بن محمد المعروف بأبي طاهر السلفي: "السلفي بفتحتين وهو من كان على مذهب السلف" [السير: 21/6].

وقال في ترجمة محمد بن محمد البهراني: "وكان دينا خيرا سلفيا" [معجم الشيوخ: 2/280].

وقال في ترجمة أحمد بن أحمد بن نعمة المقدسي: "وكان على عقيدة السلف" [معجم الشيوخ: 1/34].

وقال في [السير: 16/457]: "وصح عن الدارقطني أنه قال: "ما شيء أبغض إلي من علم الكلام. قلت: لم يدخل الرجل أبدا في علم الكلام ولا الجدال، ولا خاض في ذلك، بل كان سلفيا". وقال في ترجمة ابن الصلاح: "قلت وكان سلفيا حسن الاعتقاد كافا عن تأويل المتكلمين" [تذكرة الحفاظ: 4/1431].

وقال في ترجمة الفسوي: "وما علمت يعقوب الفسوي إلا سلفيا" [السير: 13/183].

وقال في ترجمة عثمان بن خرزاذ الطبري: "فالذي يحتاج إليه الحافظ أن يكون تقيا ذكيا نحويا لغويا زكيا حييا سلفيا" [السير: 13/380].

وقال في ترجمة الزبيدي: "وكان حنفيا سلفيا" [السير: 20/317].

وقال في ترجمة ابن هبيرة: "وكان يعرف المذهب والعربية والعروض سلفيا أثريا" [السير: 20/426].

وقال في ترجمة ابن المجد: "وكان ثقة ثبتا ذكيا سلفيا تقيا" [السير: 23/118].

وقال في ترجمة يحيى بن إسحاق: "وكان عارفا بالمذاهب خيرا متواضعا سلفيا حميد الأحكام" [معجم الشيوخ: 957].

السلفية في كتب الأنساب

وقال السمعاني (ت562) في [الأنساب: 3/273]: "السلفي بفتح السين واللام وفي آخرها فاء: هذه النسبة إلى السلف، وانتحال مذاهبهم على ما سعمت منهم". قال ابن الأثير (ت630) عقب كلام السمعاني السابق: "وعرف به جماعة".

ثم تقرر هذا المصطلح عند جميع العلماء حتى أهل الكلام ممن يبجلهم الشيخ بوروبي، ومنهم الغزالي الذي قال في [إلجام العوام عن علم الكلام: ص62] معرفا كلمة السلف: "أعني: مذهب الصحابة والتابعين".

أما السلف زمانا، فالمصطلح يشمل خير القرون وأولاها بالاقتداء والاتباع، وهي القرون الثلاثة الأولى المشهود لها بالخيرية على لسان خير البرية صلى الله عليه وسلم: "خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم" [حديث متواتر].

وبمجموع ذلك يظهر أن مصطلح السلف يطلق على من حافظ على سلامة العقيدة والمنهج على ما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه قبل الاختلاف والافتراق.

وأما "السلفية" فهي: انتساب إلى السلف الصالح، وهي بذلك نسبة محمودة إلى منهج معصوم وجيل مرحوم، وهو مذهب أثري سديد، وليس ابتداع مذهب جديد، كما قال بوروبي فيمن خالفهم: " ... إنهم أنشئوا ما يسمى بالسلفية!".

ولذلك فإن "المنهج السلفي" هو: لزوم الطريقة التي كان عليها الصحابة من التمسك بالكتاب والسنة علما وعملا، وفهما وتطبيقا. وهذا المنهج باق إلى يوم القيامة، يصح الانتساب إليه.

ومن خلال ما تقدم من تعريف للدعوة السلفية، ندرك أهمية المقاصد التي ترمي إليها، فهي: تدعو إلى الإسلام الصافي النقي من أدران الشرك والبدع والخرافات والمنكرات، على اختلاف أسمائها وتنوع مسمياتها.

فالسلفية إذا: تطبيق عملي للإسلام؛ لا كما حاول الشيخ بوروبي تصويرها بـ: "أنها طائفة محدثة جمعت شواذ المسائل التي ذكرها في محاضرتها، والتي سأرد عليها تباعا بإذن الله تعالى".

ولأن "السلفية": هي الحق، تبنته "جمعية العلماء المسلمين الجزائريين" كمنهج دعوي لا كما حاول البعض مغالطتنا به كثيرا، حيث زعم بأن المنهج السلفي منهج غريب عن الجزائريين، حمله إليه بعض الشباب في مطلع الثمانينيات الميلادية من القرن العشرين، وذلك زيف هذا الادعاء هو"تبني جمعية العلماء للمنهج السلفي" كما سبق ذكره، وإليكم مزيد تفصيل:

قول الإمام عبد الحميد بن باديس رحمه الله تعالى

قال في رسالته المباركة [العقائد الإسلامية من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية: ص17، دار البعث، ط1، سنة 1406ه]:

"القرآن هو كتاب الإسلام، السنة القولية والفعلية -الصحيحة- تفسير وبيان للقرآن، سلوك السلف الصالح  -الصحابة والتابعين وأتباع التابعين- تطبيق صحيح لهدي الإسلام.

فهوم أئمة السلف الصالح أصدق الفهوم لحقائق الإسلام ونصوص الكتاب والسنة".

وقال رحمه الله في كلمته التي ألقاها في حفل ختم تفسير القرآن الكريم بالجامع الأخضر بقسنطينة [الشهاب: ج4، م14، ربيع الثاني/جمادى الأولى 1357]:

"فإننا والحمد لله نربي تلامذتنا على القرآن من أول يوم، ونوجه نفوسهم إلى القرآن في كل يوم، وغايتنا التي ستتحقق أن يكون القرآن منهم رجالا كرجال سلفهم".

وجاء في جريدة [الفتح] التي كان يشرف عليها الشيخ العلامة محب الدين الخطيب رحمه الله تعالى: "جاءتنا من المغرب الأوسط (الجزائر) رسالة نافعة  -إن شاء الله- ألفها العلامة السلفي الأستاذ الشيخ عبد الحميد بن باديس من كبار العلماء المصلحين في الديار المغربية"، نشر في مجلة [الشهاب: العدد 87 بتاريخ 6 رمضان 1345ه، صراع بين السنة والبدعة للشيخ أحمد حماني رحمه الله: 1/110 دار البعث، سنة 1405ه].

وكتب الشيخ محمد القري رحمه الله تعالى -من فاس المغرب- قصيدة من البحر الوافي -إثر الاعتداء الأثيم ومحاولة قتل الإمام الرئيس عبد الحميد بن باديس رحمه الله تعالى- وأرسلها إلى [الشهاب: عدد 82 الصادر يوم الخميس 30 رجب 1345ه، 3 أبريل 1927م]، وقال في مقدمة الرسالة الملحقة بالقصيدة:

"جناب مدير مجلة الشهاب المحترم، تحية وسلاما: الرجاء منكم أن تنشروا على صفحات -الشهاب- الأغر القصيدة التالية بمناسبة نجاة العلامة السلفي المصلح السيد عبد الحميد بن باديس من ضربة الشقي الأثيم ولكم مزيد الشكر:

وقاك الله كيد الخائنينا * وأخزى المبلسين الملحدينا"

إلى آخر تلك القصيدة.

قول الإمام البشير الإبراهيمي رحمه الله تعالى

قال في كلمته التي ألقاها في حفل ختم الشيخ ابن باديس تفسير القرآن:

"هذا هو اليوم الذي يختم فيه إمام سلفي تفسير كتاب الله تفسيرا سلفيا ليرجع المسلمون إلى فهمه فهما سلفيا ..." [مجالس التذكير من كلام الحكيم الخبير: ص467 من منشورات وزارة الشؤون الدينية].

وقال في مقال له حول الحفل نفسه:

"وأراد الله فحقق للأستاذ أمنيته من ختم التفسير، وللأمة رجاءها في تسجيل هذه المفخرة للجزائر، ولأنصار السلفية غرضهم من تثبيت أركانهم بمدارسة كتاب الله كاملا ..." [مجالس التذكير من كلام الحكيم الخبير: ص453].

وقال في موضع آخر:

"أتم الله نعمته على القطر الجزائري بختم الأستاذ عبد الحميد بن باديس لتفسير الكتاب الكريم درسا على الطريقة السلفية ... ولا معنى لذلك كله إلا أن إحياء القرآن على الطريقة السلفية إحياء للأمة التي تدين لله به" [مجالس التذكير من كلام الحكيم الخبير: ص15].

ويقول أيضا في مقدمة رسالة [العقائد الإسلامية للشيخ ابن باديس: الصفحة 17]:

"وهذا درس من دروسه ينشره اليوم في أصل العقيدة الإسلامية بدلائلها من الكتاب والسنة تلميذه الصالح كاسمه "محمد الصالح رمضان": فجاءت عقيدة مثلى يتعلمها الطالب فيأتي منه مسلم سلفي, موحد لربه بدلائل القرآن كأحسن ما يكون المسلم النقي، ويستدل على ما يعتقده في ربه بآية من كلام ربه, لا بقول السنوسي في عقيدته الصغرى: أما برهان وجوده تعالى فحدوث العالم!".

وللعلم فعقيدة السنوسي التي أنكرها العلامة الإبراهيمي "أشعرية" كما يعلم الشيخ بوروبي!

ويقول البشير أيضا عن شيخه ابن باديس: "والإمام رضي الله عنه كان منذ طلبه للعلم بتونس قبل ذلك -وهو في مقتبل الشباب- ينكر بذوقه ما كان يبني عليه مشايخه من تربية تلامذتهم على طريقة المتكلمين في العقائد الإسلامية, ويتمنى أن يخرج تلامذته على الطريقة القرآنية السلفية في العقائد يوم يصبح معلما, وقد بلغه الله أمنيته، فأخرج للأمة الجزائرية أجيالا على هذه الطريقة السلفية وقاموا بحمل الأمانة من بعده".

يقول الإبراهيمي رحمه الله بعد تقديمه بتقديم بسيط حول انتشار المذاهب الكلامية في المغرب في الصفحة 18:

" ... حتى جاءت دروس الإمام ابن باديس فأحيا بها طريق السلف في دروسه -ومنها هذه الدروس- وأكملتها جمعية العلماء".

ثم يقول في آخر المقدمة الصفحة 20: "وفقنا الله جميعا لاتباع كتابه وسنة نبيه والرجوع إليها وإلى هدي السلف الصالح في تبيين معانيهما".

قول الشيخ محمد الصالح رمضان تلميذ الشيخ ابن باديس

قال في مقدمة رسالة [العقائد الإسلامية: الصفحة 5 من الكتاب، طبعة دار الفتح بالشارقة]، بعد أن أشاد بشيخه ابن باديس: " ... وأنا واثق من أن هذه الطريقة السلفية التي سار عليها أستاذنا الإمام في عرض العقيدة الإسلامية هي الطريقة المثلى".

وقال في الصفحة 9 من المقدمة: " ... وكان صوت إمامنا ما يزال يرن في أذني حين إملاء هذه الدروس بالجامع الأخضر, وقد حذا فيها حذو السلفية الرشيدة من اعتماد كتاب الله, والصحيح من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم, قبل تفسيرات المذاهب المختلفة وتأويلات أصحابها في مرحلة الاختلاط, والاستشهاد بما عند الأقدمين من أصحاب الأديان والفلسفات والمذاهب الأخرى ...".

وقال أيضا في نفس الصفحة 9: "وكان ذلك مما دعا المصلحين إلى ضرورة العودة إلى إصلاح العقائد الإسلامية, وشرح المصطلحات, وحل القضايا على نمط سلفي واضح، بصريح نص الكتاب والسنة الصحيحة ولا برأي الجبرية والقدرية وغير ذلك من الآراء الفلسفية ...".

كما قال بعد تقدمة في الصفحة 12 عن سبب إعادة طبع كتاب العقائد: " ... لاختصارها واستيعابها لأصول العقائد الدينية بطريقة سلفية لا لبس فيها ولا غموض مستمدة كلها من الكتاب والسنة بخلاف كتب التوحيد والعقائد التي يتشعب فيها البحث والنظر واتخذ ألوانا من الفكر الفلسلفي المستمدة من الثقافات الأجنبية والديانات المختلفة, هذا فضلا عن كتب العقائد والطوائف والفرق الدينية كالشيعة والخوارج والمرجئة, وعلم الكلام الذي توزعت مذاهبه بين الأشاعرة والمعتزلة, وعم الجدل ...". إلى آخر ما قال رحمه الله.

وليتأمل الشيخ بوروبي كيف أدرج الشيخ محمد الصالح رمضان "عقيدة الأشاعرة" ضمن عقائد المتكلمين المخالفة لعقيدة السلف الصالح.

قول الإمام العلامة أبو يعلى الزواوي رحمه الله تعالى

قال في مقاله الذي نشر في جريدة [الشهاب: العدد 90 الصادر في 1 شوال 1345ه، تحت عنوان "تكرر الاعتداء على أصحاب الشهاب"]: "وقال في [الشهاب: العدد 81، 27 يناير 1927م]: ثم بقي أن أقول: أنه لا ينبغي بحال ونحن سلفيون إسلاميون شرعيون مقيدون بالقوانين الإلهية والدولية أن تكون أعمالنا من قبيل الرجم بالغيب أو التشفي والانتقام ممن عسى أن يكونوا برآء".

وقال رحمه الله تعالى في رسالته إلى الكاتب السلاوي الفاسي: "لأننا سلفيون دعاة الإصلاح العام في الدين وما ألصق به وفي الجنس وما هو فيه ... ونخص  -نحن السلفيون- بشيء أدق مما يكون، وما هو هذا الشيء؟ وهو التدقيق والتحقيق في الأقوال والأفعال، والحذر من الخطأ والخطل في القول والعمل" [الصراع: 2/67].

وقال كذلك في مقال له نشر في [الشهاب: العدد 90، 31 مارس 1927م]: "فالجواب عنه أني أعلنت عن نفسي أني سلفي، وأعلنت أني تبرأت مما يخالف الكتاب والسنة ورجعت عن كل قولة قلتها لم يقلها السلف الصالح".

قول الإمام الشيخ الطيب العقبي رحمه الله تعالى

قال سماحة الشيخ أحمد حماني رحمه الله تعالى (مفتي الجزائر الأسبق) في كتابه الحافل [صراع بين السنة والبدعة: 2/174]: "كان الشيخ العقبي في دروسه وخطبه ومقالاته ينهج نهج السلفيين في إحياء السنة وإماتة البدعة والهجوم بشدة على البدع والضلالات والأوهام والخرافات".

وجاء في جريدة [الشهاب: العدد 83 الصادر في 7 شعبان، 10 فيفري 1927م]: "في ذمة التاريخ أفظع حادث" (القصيدة من البحر الكامل) لشاعر السلفيين وخطيبهم العلامة الأستاذ الشيخ الطيب العقبي:

عبد الحميد النصر قد وافاكا * رغم المنافس والذي عاداكا
واصلت سيرك مرشدا ومعلما * ولسوف تحمد بعدها مسراكا".
وقال الشيخ الطيب العقبي طيب الله ثراه في قصيدته المباركة "إلى الدين الخالص":
أيها السائل عن معتقدي * يبتغي مني ما يحوي الفؤاد
إنني لست ببدعي ولا * خارجي دأبه طول العناد
يحدث البدعة في أقوامه * فتعم الرض نجدا ووهاد
ليس يرضى الله من ذي بدعة * عملا إلا إذا تاب وهاد
لست ممن يرتضي في دينه * ما يقول الناس زيد وزياد
بل أنا متبع نهج الألى * صدعوا بالحق في طرق الرشاد
حجتي القرآن فيما قلته * ليس لي إلا على ذاك استناد
وكذا ما سنه خير الورى * عدتي وهو سلاحي والعتاد
وبذا أدعوا إلى الله ولي * أجر مشكور على ذاك الجهاد
منكمو لا أسأل الأجر ولا * ابتغي شكركم بله الوداد
مذهبي شرع النبي المصطفى * واعتقادي سلفي ذو سداد
خطتي علم وفكر نظر * في شؤون الكون بحث واجتهاد
وطريق الحق عندي واحد * مشربي مشرب قرب لا ابتعاد"

قول الإمام الفقيه الشيخ العربي بن بلقاسم التبسي رحمه الله تعالى

قال الشيخ العلامة الجليل في رسالته المباركة [بدعة الطرائق في الإسلام: ص25، دار البعث، ط1، سنة 1982، إعداد د.أحمد الرفاعي الشرفي]:

" ... وبعون الله سأجعل كل حجة من حجج الطرائق التي اشتهرت بها، وذاعت بيننا منفردة ببحث وأقيسها بعصر السلف، فإن وجد لها أصل بينهم (أي السلف الصالح) قبلناها وعملنا بها، وعززناها، وما لم نجد له أصلا في أيامهم، وعرف بينهم اعتقدنا أنه بدعة محدثة".

وقال في ص28 من نفس الرسالة : "ونحن نعرض عملهم هذا ونقيسه بالهدي النبوي وعمل السلف، فذلك الدين، وما لم يعرف في تلك الأيام بعموم أو خصوص فليس من الدين، فإنكاره قربة، والاعتراف به بدعة".

قول الإمام المؤرخ الكبير الشيخ العلامة مبارك بن محمد الميلي رحمه الله تعالى

قال في مقال له بعنوان "المصلحون والمرجفون: "من أين فهمتم إنكارنا الولاية الثابتة بالكتاب الذي دعوناكم ولا نزال ندعوكم إلى طرح ما يخالفه؟ وفي أي جملة رأيتم عدم الاعتراف بالكرامة، وهي عقيدة السلف ونحن سلفيون نرجو أن نلقى الله كذلك" [جريدة المنتقد: العدد 14].

قول الأستاذ الشيخ الجيلاني بن محمد رحمه الله تعالى

قال في الاحتفال بختم شرح الإمام ابن باديس لموطأ الإمام مالك رضي الله عنه: "فانزاحت دياجي الجهل وشبه الضلال وعوارض الغفلة وعوامل الجمود، واستفاقت الأمة من سباتها العميق على ضوء السنة الوهاج، فاندفعت تعمل لصالح الدارين ورائدها كتاب الله وسنة رسول الله وهدي السلف الصالح" [مجالس التذكير من حديث البشير النذير: ص329، من مطبوعات وزارة الشؤون الدينية].

***

وبهذا يتبين لكل منصف بأن "السلفية" هي "منهج الإسلام الصافي"، وليست مذهبا جديدا محدثا كما أراد الشيخ بوروبي إقناع غيره به. وفيما ذكرته له من حجج وبراهين كفاية على خطأ ما ذهب إليه، فلعله يراجع نفسه ويصحح خطأه، أو على الأقل يحاورنا فيما خالفناه فيه، والدعوة مفتوحة لكل القراء لإثراء الموضوع.

وفقنا الله جميعا لما يحبه ويرضاه.

كتبه الأستاذ: أحمد يوسفي
الجمعة 20 شوال 1433 - الموافق 7 سبتمبر 2012
safiralkhair43@yahoo.com

هناك 24 تعليقًا:

  1. بارك الله فيك يا شيخ

    ردحذف
  2. الشيخ شمس الدين لا يقصد السلفية و إنما يقصد الوهابية أتباع ابن عبد الوهاب النجدي المدافع عن مملكة ال سعود الذين يدعون السلفية و السلفية منهم براء الذين يسمون الإمام ابوحنيفة النعمان أبو جيفة و يسمون الإمام مالك بالامام الهالك ولايعترفون إلا بابن عبد الوهاب الظال المظل و اتباعه صنيعة المخابرات البريطانية اما الامام ابن باديس فقد كان سلفيا و لم يكن ابدا وهابيا لا هو و لا الشيخ الجليل مبارك الميلي و لا كل المشايخ الذين ذكرتهم في مقالك الذي تريد به الدفاع على الوهابية و نسال الله ان يحشرك معهم و حينذاك تعرف إلى اي منقلب ينقلبون و تنقلب معهم.

    ردحذف
    الردود
    1. يقول الشيخ محمّد البشير الإبراهيمي - رحمه الله -:«يقولون عنا أننا وهابيون، كلمة كثر تردادها في هذه الأيام الأخيرة حتى أَنْسَت ما قبلها من كلمات: عبداويين وإباضيين وخوارج، فنحن - بحمد الله - ثابتون في مكان واحد وهو مستقر الحقّ، لكن القوم يصبغوننا في كل يوم بصبغة ويَسِمُونَنَا في كل لحظة بِسِمَةٍ، وهم يتخذون من هذه الأسماء المختلفة أدوات لتنفير العامة منا وإبعادها عنا وأسلحة يقاتلوننا بها، وكلما كلَّت أداة جاءوا بأداة، ومن طبيعة هذه الأسلحة الكلال وعدم الغناء، وقد كان آخر طراز من هذه الأسلحة المغلولة التي عرضوها في هذه الأيام كلمة «وهابي» ولعلهم حشدوا لها ما لم يحشدوا لغيرها وحفلوا بها ما لم يحفلوا بسواها، ولعلهم كافأوا مبتدعها بلقب (مبدع كبير)»«آثار الإمام محمَّد البشير الإبراهيمي» (1/123-124).
      وها هو كتاب ان أردت التأكد من صحة الكلام https://app.box.com/s/ebjqoiv30sikp627jp7u

      حذف
    2. تعلم العربية ثم اكتب بالعربية

      حذف
  3. ءعلم رحمك ان التوحيد هو اءفرد الله بالعبادة وهو دين الرسل عليهم الصلاة والسلام الذين اءرسلهم الله اءلى عباده لما غلوا في الصالحين فاءولهم نوح عليه الصلاة والسلم==اغلو في الصالحين ودا = ويغوث= ونسرا=) واءخرهم محمد عليه الصلاة والسلام كسر صور هؤلاء الصالحين والتوحيد هو لغة وحد=يوحد) اءي جعل الشيء واحدا= وهذا لا يتحقق ءالا بنفي واءثبات==نفي الحكم عما سوى الموحد= واءثباته له = لاءن النفي وحده تعطيل= والاءثبات وحده لا يمنع المشاركة=فمثلا لا يتم للاءنسان التوحين=حتى يشهد اءن لااءله لامعبود بحق اءلا الله=)اءلا الله= مثبتا العبادة لله وحده لاشريك له في عبادته لاشريك له في ملكه هنا توحيد الاءلوهية فهو دين الرسل = فكلهم اءرسلو بهذا الاءصل الذي هو التوحيد==قال الله تعالى=) ولقد بعثنا في كل اءمة اءن اءعبدو الله واءجتنبوا الطاغوت=) وقال الله تعالى=) وما ارسلنا قبلك من رسول اءلا نوحي اءنه لا اءله اءلا اءنا فاعبدون=) ارسله الله اءلى قومه لما غلوا في الصالحين == وسبب كفر بن اءدم من اليهود والنصارى والصوفية والرافظة== الغلو في حب الصالحين== قال ابن العباس رظي الله عنه==هذه اسماء رجال صالحين من قوم نوح= فلما هلكوا اءوحى الشيطان اءلى قومهم اءن اءنصبوا اءلى مجالسهم التي كانو يجلسون فيها اءنصابا = وسموها باءسما هم ففعلوا= ولم تعبد حتى اءذا هلك اولئك ونسي اللعلم عبدت=)واءخر الرسل محمد عليه الصلاة والسلام اءرسله=)فاءن قيل اءن عيسى بن مريم عليه الصلاة والسلام= ينزل اءخر الزمان ويكسر الصليب ويهدم القبور التي تعبد من دون الله ولا يقبل الا الا سلام=) وارسله الله الى قوم يحجون ويذكرون الله كثيرا= ولكنهم يجعلون= بعظى الوسائط بينهم وبين الله== ويقولون= نريد منهم التقرب= اءلى الله= ونريد شفاعتهم= مثل الملائكة وعيسى وسيدي اءحمد== اءنهم اءنما يعبدون سيدي احمد هذه الاقبور والاءصنام= لتقربهم اءلى الله زلفى= فهم مقرون اءنها من دون الله==واءنها لا تملكلهم ضرا ولا نفعا= واءنهم شفعاء لهم عند اللهعز وجل= ولكن هذه الشفا عة باطلة لا تنفع صاحبها لاءن الله يقول=) فما تنفعهم شفاعة الشافعين=) وذالك لاءن الله تعالى =لا يرظى لهؤلاء المشركين شركهم ولا يمكن اءن ياءذن بالشفاعة لهم= لاءنه لا شفاعة اءلا لمن اءرتظاه الله عز وجل= والله لا يرظى لعباده الكفر ولايحب الفساد=)=== فتعلق عباد القبور باءلهتم وصالحيهم ويعبو دونها = ويقلون ) هؤلاء شفعا ئنا عند الله )= فتعلق باطل غير نافع= بل هذا لايزيدهم من الله تعالى= اءلابعدا على اءن المشركون يرجون الشفاعة= اءصنامهم وصالحيهم==بوسيلة باطلة= وهي عبادة هذة الاصنام والقبور والاء ظرحة= وهذا = من جهلهم وسفههم اءن يحاولو التقرب اءلى الله تعالى بما يزيدهم بعدا=) ومزالو على هذا الكفر وعبادة الاصنام والقبور = حتى بعث الله الرسول عليه الصلاة والسلام يجدد لهم دين اءبيهم اءبراهيم= ويخبرهم اءن التقرب والاءعتقاد محظى حق الله تعالى= لا يصلح شيء= لغير الله تعالى لا لملك مقرب ولا =لنبي ولا للصالح= ولا لنبي مرسل فضلا من غيرهما=) وءلا فهؤلاء الشركون الذين بعث فيه النبي عيه الصلاة والسلام== يشهدون ان لاخالق ولا رازق اءلا الله= واءن الله يحي ويميت=) وكذالك الصوفية عباد القبور يشهدون== اءن خالق ولا رازق اءلا الله ويعبدون القبور ويطفون بها كطوافهم بالكعبة= ويذبحون لاصنامهم== من القبور ءاولياء المشعوذين=) الصوفية كلاب جهنم=)

    حذف

    14

    ردحذف
  4. ص 30 - - ص 31 - - ص 32 - - ص 33 - الفصل الأول
    في حقيقة الحركة الإصلاحية أو ما يسمى ( الوهابية ) وبواعثها ما ينفي المزاعم
    المبحث الأول : حقيقة الحركة الإصلاحية والدولة السعودية الأولى :

    هي الإسلام على منهج السلف الصالح :

    من الحقائق الثابتة الجليلة أن الدعوة الإصلاحية التي قام بها المجدد محمد بن عبد الوهاب التميمي - رحمه الله - ( 1115 - 1206هـ ) ( 1703 - 1792م ) ونصرها الإمام المجاهد محمد بن سعود - رحمه الله - ت ( 1179هـ ) ( 1765م ) إنما هي امتداد للمنهج الذي كان عليه السلف الصالح أهل السنة والجماعة على امتداد التاريخ الإسلامي ، وهو منهج الإسلام الحق الذي كان عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - وصحابته الكرام والتابعون وأئمة الدين من الأئمة الأربعة ونحوهم من أهل الحديث والفقه وغيرهم .
    إذن فهذه الحركة المباركة لم تكن في حقيقتها ومضامينها ومنهجها العقدي والعلمي والعملي ، إلا معبرة عن الإسلام نفسه ، مستهدفة إحياء ما اعترى تطبيقه من قبل كثير من المسلمين من غشاوة وجهل وإعراض ، بتصحيح العقيدة ، وإخلاص العبادة ، وإحياء السنة ، ومحاربة الشركيات والبدع والمحدثات في الدين .
    يقول الأستاذ / عبد الرحمن الرويشد في كتابه « الوهابية حركة الفكر والدولة » مؤكدا أصالة الفكرة الوهابية وأنها ليست مذهبا جديدا ، إنما هي إحياء للدين الحق : « ليست الفكرة الوهابية السلفية ديانة جديدة أو مذهبا محدثا كما أشاع ذلك خصومها ، وإنما هي ثمار جهود مخلصة تنادي بالعودة إلى نموذج بساطة الإسلام والاستمداد في التشريع من نبعه الصافي ، كما تدعو إلى حركة تطهير شاملة لكل ما أدخل على المعتقد الديني من شرك وبدع وزيغ وضلال أدت كلها إلى تشويه حقائق الإيمان وأفسدت رواء الدين ، وأبعدت أبناءه عن قوة التزامه معتقدا وسلوكا .

    حذف

    ردحذف
    الردود
    1. الوهابية حركة يهودية صهيونية هدفها دم الكعبة المشرفة التي حماها الله منهم ومحمد بن عبد الوهاب لم يكن سوى عميل لدى الجاسوس البريطاني همفر وكلاب ال ةسعود يهود من قينقاع ولن تستطيعوا هدم الاسلام بعون الله فقد نبانا الله من اخباركم

      حذف
  5. D يقول...
    إطلاق ( الوهابية ) على هذه الدعوة الإصلاحية انطلق أولا من الخصوم ، وكانوا يطلقونه على سبيل التنفير واللمز والتعيير ، ويزعمون أنه مذهب مبتدع في الإسلام أو مذهب خامس .
    - ص 34 - ولم يكن استعمال ( الوهابية ) مرضيا ولا شائعا عند أصحاب هذه الحركة وأتباعهم ، ولا عند سائر السلفيين أهل السنة والجماعة ، وكان كثير من المنصفين من غيرهم والمحايدين يتفادى إطلاق هذه التسمية عليهم ؛ لأنهم يعلمون أن وصفهم بالوهابية كان في ابتدائه وصفا عدوانيا إنما يقصد به التشويه والتنفير وحجب الحقيقة عن الآخرين ، والحيلولة بين هذه الدعوة المباركة وبين بقية المسلمين من العوام والجهلة وأتباع الفرق والطرق ، بل وتضليل العلماء والمفكرين الذين لم يعرفوا حقيقة هذه الدعوة وواقعها .
    ولقد صار لقب ( الوهابية ) وتسمية الحركة الإصلاحية السلفية الحديثة به هو السائد لدى الآخرين من الخصوم وبعض الأتباع والمؤيدين المحايدين ( تنزلا ) .
    وهو الوصف الرائج عند الكثيرين من الكتاب والمفكرين والمؤرخين والساسة ، والمؤسسات العلمية ، ووسائل الإعلام إلى يومنا هذا ، بل تعدى الأمر إلى التوسع في إطلاق الوهابية على أشخاص وحركات منحرفة عن المنهج السليم ، وتخالف ما عليه السلف الصالح وما قامت عليه هذه الدعوة المباركة ، وهذا بسبب تراكمات الأكاذيب والأساطير التي نسجت حول الدعوة وأهلها بالباطل والبهتان .
    أما أتباع هذه الحركة فهم لا يرون صواب هذه التسمية ( الوهابية ) ولا ما انطوت عليه من مغالطات وأوهام ، لاعتبارات مقنعة كثيرة ؛ شرعية وعلمية ومنهجية وموضوعية وواقعية ، تتلخص فيما أشرت إليه في التعريف من أنها تمثل تماما الإسلام الحق الذي جاء به النبي - صلى الله عليه وسلم - ومنهج السلف الصالح من الصحابة والتابعين ومن سلك سبيل الهدى ، وإذن فحصره تحت مسمى غير الإسلام والسنة خطأ فادح وبدعة محدثة ومردودة .
    فالدارس لهذه الدعوة المباركة بإنصاف وموضوعية سيتوصل - حتما - إلى أنها إنما تنادي بالرجوع إلى الإسلام الصافي ، وأنها امتداد للدين الحق ( عقيدة وشريعة ومنهاج حياة ) والمتمثل - بعد حدوث الافتراق في الأمة الإسلامية - بالتزام نهج النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - وصحابته الكرام والتابعين ومن سلك سبيلهم وهم السلف الصالح أهل السنة والجماعة .
    وإذا كان الأمر كذلك ؛ أعني أن الدعوة هي الإسلام والسنة التي جاء بها النبي - ص 35 - - صلى الله عليه وسلم - وما عليه سلف الأمة . . . فلا معنى لإفرادها باسم أو وصف ( كالوهابية ) أو غيره ، لكن قد ترد على ألسنة علماء الدعوة ومؤيديها أو غيرهم بعض الأوصاف الشرعية الصحيحة لها أو لأتباعها والتي لا تتنافى مع رسالتها مثل : دعوة الشيخ : الدعوة ، الدعوة الإصلاحية ، دعوة التوحيد ، السلفية ، وقد يوصف أهلها بالسلفيين والموحدين ، وأهل التوحيد ، وأهل السنة ، والحنابلة ، والنجديين . ونحو ذلك من الأوصاف الشرعية الحسنة ، أو المقبولة .

    حذف

    ردحذف
    الردود
    1. عن اي دعوة اصلاحية تتحدث ايها الوهابي المفتون وهل من الاصلاح قتل الناس واغتيال الخصوم وهل من الاصلاح التبعية والعمالة للجاسوس البريطاني همفر الوهابية اكبر خطر على الاسلام والمسلمين

      حذف
  6. ومن فضل الله على أتباع هذه الدعوة المباركة أن لقب ( الوهابية ) من الخصوم في كثير من الأحيان يحمل معان إيجابية ويعتز بها أتباعها وعموم أهل السنة ، وإن قصد به خصومهم اللمز والسب .
    وذاك - على سبيل المثال : حين يطلقونها على من يقيم شعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وهو أصل من أصول الإسلام وشعائره العظيمة ، ومن أكبر خصائص الأمة المسلمة ، ومن خصال الخيرية لهذه الأمة كما قال تعالى : كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر [ سورة آل عمران ، من الآية : 110 ] .
    وحين يطلقون ( الوهابية ) كذلك على الأخذ بالكتاب والسنة والتمسك بالدين وتوحيد الله تعالى ، ونبذ الشركيات والبدع ، وهذه صفة مدح وتزكية يفرح بها المؤمنون .
    وحين يطلقون ( الوهابية ) على اقتفاء منهج السلف الصالح الذي هو سبيل المؤمنين ، وسنة سيد المرسلين - صلى الله عليه وسلم - وهذه تزكية لا تقدر بثمن .
    والناظر في مفاهيم الناس حول ما يسمونه ( الوهابية ) يجد الكثير من الغبش والخلط والتناقض والاضطراب .
    فالوصف السائد للوهابية عند أغلب الخصوم ومن سار في ركابهم يقصد به : كل من لا يعمل بالبدع ولا يرضاها ، وينكرها ولا يقرها .
    وقد يقصد بـ ( الوهابية ) كل مذهب غريب وشاذ .
    وآخرون يطلقون ( الوهابية ) على كل من كان على مذهب أهل السنة والجماعة ، مقابل الشيعة أو مقابل الفرق الأخرى . وقد يخصصه بعضهم بالاتجاهات السلفية ، وأهل الحديث ، وأنصار السنة ونحوهم .
    وقد توسعت بعض وسائل الإعلام والاتجاهات الغربية ومن دار في فلكها بإطلاق - ص 36 - ( الوهابية ) على كل مسلم ينزع إلى التمسك بشعائر الدين وأحكامه وربما ترادف عندهم عبارة ( أصولي ) أو متزمت أو متشدد ، والمتمسك بالدين عندهم : متشدد .
    وبعض المؤسسات والدوائر الغربية ومن تأثر بها صارت عندهم ( الوهابية ) ترادف : التطرف ، والإرهاب والعنف ، والعدوانية . ونحو ذلك ، وهذا تصور خاطئ وحكم جائر .

    ردحذف
  7. ي الآونة الأخيرة وبعد أحداث ( 11 سبتمبر ) في أمريكا وتداعيتها كثرت الأساطير والأوهام حول الوهابية ، إلى حد أن بعض خصوم الدعوة والحاقدين على المملكة العربية السعودية وأهلها ، من المسلمين وغير المسلمين رموها بأنها هي التي وراء هذه الأحداث ، وقد تلقف هذه الأسطورة بعض الإعلاميين ، والكتاب والساسة .
    وهذه التناقضات في التعاريف كافية في الدلالة على أن الناس لا يزالون في أمر مريج يتخبطون في مواقفهم وأحكامهم على هذه الدعوة الإصلاحية وأتباعها ودولتها ، وأن غالبهم لا يعرف حقيقتها ، أو أن الأهواء والتعسف والظلم والتقليد والعشوائية والجهل هي التي تسيطر على مواقف الناس وأحكامهم على هذه الدعوة وأهلها ودولتها .
    إن الدعوة الإصلاحية بأي اسم سماها الناس ، أو وصف وصفوها به ، فهي على كل الأحوال : كيان حي يمثل الإسلام ، والسنة النقية الصافية ، كما جاء بها النبي - صلى الله عليه وسلم - وكما فهمها الصحابة والسلف الصالح ، وهي بريئة مما اتهمت به كل البراءة كما سيأتي بيانه .

    وادي ىالذئاب في الجزائر ع==الذئاب =علي بلحاج عباس مدني= تلاميذة السيد قطب الذي يكفر المجتمع العربي والاءسلامي ويستحل دمائه بالذنوب=)) الخوارج كلاب النار يقتلون اءهل الاءسلام ويتركون اءهل الصلبان =)) الفيس الاءرهاب في الجزائر جزء ممول من طرف السيد قطب= واليهود التلمود الذي سيطر على العالم وسفكت دما ء الجزائريين بسبب الخوارج الاءرهابيين القرظاوي عميل اليهود= بتكفير الجزائريين واءستحلال دمائهم=) واليهود مولت الخوارج الفيس جبهة التكفير وسفك الدماء= بالسلاح
    =)))قال الرسول عليه الصلاة=لعنة الله على اليهود والنصارى اءتخذوا قبور اءنبيائهم مساجدا من دون الله=)))) محمد بن عبد الوهاب التميمي= من قبيلة بن تميم) قبيلة العلماء=)) الشيخ الوهاب=)) الوهاب = اءسم وصفة صفات الله عز وجل= ومن اءنكر هذا الاءسم فهو جاحد للاءسماء الله=))الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله=)تلميذ الشيخ الاءسلام اءبن تيمية رحمه الله=وتتلمذوا =على الصحابة رظي الله عنهم=))عبد الله بن العباس رضي الله عنهم= والرسول عليه الصلاة والسلام=)) وهدموا القبور التي تعبد من دون الله=))) ولم يتتلمذوا على يد الفلاسفة اليهود والرومان=)))) كما فعل=== السيد قطب والقرظاوي= والغزالي= والجهم بن صفوان==تلاميذة الفلاسفة الرومان اليهود= اءرساطيطس= سقراط= الطغاة= الذين يحرفون الاءسماء والصفاة=)) ومن طعن في دعوة =) الشيخ محمد بن عبد الوهاب=) فقد طعن=)) وكفر بدعوة االرسول عليه الصلاة والسلام=)والاءصل =فهو= مكذب للقراءن والسنة والنبوية==وكافر بالله عز وجل=))

    ردحذف
  8. ي الآونة الأخيرة وبعد أحداث ( 11 سبتمبر ) في أمريكا وتداعيتها كثرت الأساطير والأوهام حول الوهابية ، إلى حد أن بعض خصوم الدعوة والحاقدين على المملكة العربية السعودية وأهلها ، من المسلمين وغير المسلمين رموها بأنها هي التي وراء هذه الأحداث ، وقد تلقف هذه الأسطورة بعض الإعلاميين ، والكتاب والساسة .
    وهذه التناقضات في التعاريف كافية في الدلالة على أن الناس لا يزالون في أمر مريج يتخبطون في مواقفهم وأحكامهم على هذه الدعوة الإصلاحية وأتباعها ودولتها ، وأن غالبهم لا يعرف حقيقتها ، أو أن الأهواء والتعسف والظلم والتقليد والعشوائية والجهل هي التي تسيطر على مواقف الناس وأحكامهم على هذه الدعوة وأهلها ودولتها .
    إن الدعوة الإصلاحية بأي اسم سماها الناس ، أو وصف وصفوها به ، فهي على كل الأحوال : كيان حي يمثل الإسلام ، والسنة النقية الصافية ، كما جاء بها النبي - صلى الله عليه وسلم - وكما فهمها الصحابة والسلف الصالح ، وهي بريئة مما اتهمت به كل البراءة كما سيأتي بيانه .

    وادي ىالذئاب في الجزائر ع==الذئاب =علي بلحاج عباس مدني= تلاميذة السيد قطب الذي يكفر المجتمع العربي والاءسلامي ويستحل دمائه بالذنوب=)) الخوارج كلاب النار يقتلون اءهل الاءسلام ويتركون اءهل الصلبان =)) الفيس الاءرهاب في الجزائر جزء ممول من طرف السيد قطب= واليهود التلمود الذي سيطر على العالم وسفكت دما ء الجزائريين بسبب الخوارج الاءرهابيين القرظاوي عميل اليهود= بتكفير الجزائريين واءستحلال دمائهم=) واليهود مولت الخوارج الفيس جبهة التكفير وسفك الدماء= بالسلاح
    =)))قال الرسول عليه الصلاة=لعنة الله على اليهود والنصارى اءتخذوا قبور اءنبيائهم مساجدا من دون الله=)))) محمد بن عبد الوهاب التميمي= من قبيلة بن تميم) قبيلة العلماء=)) الشيخ الوهاب=)) الوهاب = اءسم وصفة صفات الله عز وجل= ومن اءنكر هذا الاءسم فهو جاحد للاءسماء الله=))الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله=)تلميذ الشيخ الاءسلام اءبن تيمية رحمه الله=وتتلمذوا =على الصحابة رظي الله عنهم=))عبد الله بن العباس رضي الله عنهم= والرسول عليه الصلاة والسلام=)) وهدموا القبور التي تعبد من دون الله=))) ولم يتتلمذوا على يد الفلاسفة اليهود والرومان=)))) كما فعل=== السيد قطب والقرظاوي= والغزالي= والجهم بن صفوان==تلاميذة الفلاسفة الرومان اليهود= اءرساطيطس= سقراط= الطغاة= الذين يحرفون الاءسماء والصفاة=)) ومن طعن في دعوة =) الشيخ محمد بن عبد الوهاب=) فقد طعن=)) وكفر بدعوة االرسول عليه الصلاة والسلام=)والاءصل =فهو= مكذب للقراءن والسنة والنبوية==وكافر بالله عز وجل=))

    حذف

    ردحذف
  9. ص 37 - حقيقة الدعوة كما شهد بها المنصفون وإنه لمن المفيد أن أسوق كلام بعض الشهود من غير النجديين الذين عايشوا هذه الدعوة ودولتها المعاصرة وعلماءها وأهلها عن كثب ومنهم : الأستاذ ( حافظ وهبة ) إذ يقول تحت عنوان : ( ما هي الدعوة الوهابية ؟ ) : « لم يكن الشيخ محمد بن عبد الوهاب نبيا كما ادعى نيبهر الدانمركي ، ولكنه مصلح مجدد داع إلى الرجوع إلى الدين الحق ، فليس للشيخ محمد تعاليم خاصة ، ولا آراء خاصة وكل ما يطبق في نجد من الفروع هو طبق مذهب الإمام أحمد بن حنبل وأما في العقائد فهم يتبعون السلف الصالح . ويخالفون من عداهم ، وتكاد تكون عقائدهم وعباداتهم مطابقة تمام المطابقة لما كتبه ابن تيمية وتلاميذه في كتبهم ، وإن كانوا يخالفونهم في مسائل معدودة من فروع الدين . وهم يرون فوق ذلك أن ما عليه أكثر المسلمين من العقائد والعبادات لا ينطبق على أساس الدين الإسلامي الصحيح .
    وشاهد آخر وهو الدكتور منير العجلاني إذ يقول مجيبا على التساؤل :
    ( ما هي صفة الحركة الوهابية ؟ )

    « لقد تساءل غير واحد من المؤلفين هذا السؤال ، وكانت الأجوبة مختلفة . . . فبعضهم يرى أنها حركة دينية خالصة ، تريد الرجوع بالإسلام إلى صفائه الأول ، وأنها لذلك كافحت الشرك في كل ألوانه وأنكرت البدع التي أحدثت بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - .
    وبعضهم يرى أنها حركة سياسية ، غايتها فصل نجد والبلاد العربية عن الخلافة العثمانية ، وإقامة حكومة عربية مستقلة ، وأن الدين لم يكن إلا وسيلة لتحقيق هذا الغرض .
    وآخرون يرونها مزيجا من الدين والقومية ؛ لأنها كافحت في الميادين لتحقيق غايات دينية وقومية ، وألفت حكومة ، وأوجدت نظاما مبنيا على الإسلام ، ضمن الإطار السلفي .
    ويقول المستشرق الفرنسي « هنري لاوست » : إن روح الحركة الوهابية ومعناها لم يتحددا في وضوح كامل .
    - ص 38 - يقال حينا إن الوهابية حركة دينية غايتها إعادة الإسلام إلى صفائه الأول . وتعرف حينا آخر بأنها حركة تطهير ، يغلب عليها التشدد ، وترفض - كالبروتستانتية - عقيدة تقديس الأولياء ، وتكافحها كفاحا لا هوادة فيه .
    وكل هذا إنما هو محاولة لتعريف الوهابية ببعض صفاتها الثانوية المتفرعة عنها ، كما رآها أعداؤها ، أو كما أظهرها الغلاة من أتباعها . . .
    ولا سبيل إلى فهم الحركة الوهابية وتعريفها تعريفا صحيحا ، إلا بالرجوع إلى كتاب « السياسة الشرعية » ، لابن تيمية ، ومتى فعلنا ذلك استطعنا أن نعرف الوهابية بأنها : حركة إصلاح وتجديد ، سياسية ودينية ، ترمي إلى إنشاء دولة إسلامية على الأسس التي أوردها ابن تيمية ، في كتاب « السياسة الشرعية » .
    وحسبنا أن نقرأ المجموعات التي نشرتها الحكومة العربية السعودية باسم : « مجموعة الرسائل والمسائل النجدية » حتى ندرك تماما أن الأفكار الوهابية مستمدة من « السياسة الشرعية » و « الحسبة » لابن تيمية ، و « السياسة الحكمية » ، لابن القيم الجوزية .

    ردحذف
  10. أينـــا وعندنا أن دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب : عودة إلى الإسلام في أول أمره ومطلع فجره ، ومتى قلنا ذلك كفينا أنفسنا عناء الجدل العقيم .
    ذلك أن من دعا إلى الإسلام الأول ، فإنما يدعو إلى الإسلام كما كان يرى في المدينة ، في عهد الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، ثم في عهود الخلفاء الراشدين » .
    إلى أن قال : « وحركة محمد بن عبد الوهاب هي حركة تجديد وتطهير : تجديد وإحياء لما أهمله المسلمون من أمور الإسلام وأوامره ، وتطهير للإسلام مما أدخلوه عليه من الشركيات والبدع !
    ولم تكن دعوة محمد بن عبد الوهاب دعوة « فيلسوف » معتزل في غرفته ، ولكنها كانت دعوة زعيم مصلح ، يكافح دون عقيدته ، ويعمل لها بلسانه ويده ، وبكل قلبه ، وبكل عقله ، وبكل جهده .
    - ص 39 - إن دعوة محمد بن عبد الوهاب ليست « نظرية » أو كتابا ألفه ليقرأه الناس ، ولكنها منهاج رسمه ، وقام وراءه يدعو إلى العمل به ، بالموعظة أولا ، ثم بالقوة . . . قوة دولة الإسلام التي قامت على أساس الشرع وحده .
    فمنهاج الشيخ ليس إصلاحا دينيا خالصا ، بالمعنى الذي يفهمه الأوروبيون اليوم ؛ لأنهم يفرقون بين الدين والدنيا ، ويجعلون الدين صلة خاصة بين العبد وخالقه ، لا يحمل الناس على اتباعه بالقوة ، ثم هم يفرقون بين الدين ( أو الشرع ) وبين القانون ، ويقولون إن الدولة تلزم الأفراد بالقانون الذي تضعه هي لهم ، ولكنها لا تلزمهم بالشرع ، بل قد يخالف قانونها الشرع ! .
    إن الإسلام وحدة ، دين ودنيا ، ودعوة الشيخ لذلك ، دعوة جامعة للأمور الدينية والسياسية » .
    ويقول الدكتور عبد الرحيم عبد الرحمن عبد الرحيم :

    « يطلق بعض الكتاب على « الدعوة السلفية » اسم « المذهب » ، كما يطلق عليها البعض الآخر اسم « الوهابية » ، والحقيقة أن استعمال هذين الوصفين للدعوة غير دقيق ، فهي ليست بمذهب جديد في الإسلام ، حتى يصح إطلاق لفظ المذهب عليها ، بل إن صاحب الدعوة نفسه كان حريصا على أن يؤكد للناس أنه لا يدعوهم إلى مذهب جديد في الإسلام ، وذكر في رسائله قائلا : « فإني لم آت بجهالة ، بل أقولها ، ولله الحمد والمنة وبه القوة إنني هداني ربي إلى الصراط المستقيم ، دينا قيما ملة إبراهيم حنيفا ، وما كان من المشركين ، ولست ولله الحمد أدعو إلى مذهب صوفي أو غيره . . . بل أدعو إلى الله وحده لا شريك لـه ، وأدعو إلى سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - التي أوصى بها أول أمته وآخرهم » .
    « أما وصف الدعوة بالوهابية ، فقد أطلقه عليها خصوم الشيخ محمد بن عبد الوهاب ، حتى يبرهنوا للناس أن مبادئه التي يدعو إليها بدعة جديدة خارجة على مبادئ الإسلام ، بل إن أعداء الدعوة من الترك ، ومن جاراهم غالوا في ذلك ووصفوا أتباع الدعوة بالروافض والخوارج ، - ص 40 - حتى إن الوثائق الرسمية المتبادلة بين محمد علي والباب العالي تنعت الأمير السعودي الذي يعمل على نشر مبادئ الدعوة السلفية باسم « الخارجي » .
    ويقول محمد جلال كشك : « ودعوة التوحيد التي نادى بها الشيخ تقبلها العلماء في شتى بلدان العالم الإسلامي ، أو قل: لم يستطع أحد منهم أن يرفضها ، بل على العكس ركز خصومها على اتهامها بأنه « لا جديد فيها » واهتموا بمناقشة الشكليات ، وافتراء الاتهامات ، بينما أعلن أكثر من عالم وفقيه أو حتى مستشرق انطباقها على مبادئ الإسلام الصحيحة .

    ردحذف
  11. 37 - حقيقة الدعوة كما شهد بها المنصفون وإنه لمن المفيد أن أسوق كلام بعض الشهود من غير النجديين الذين عايشوا هذه الدعوة ودولتها المعاصرة وعلماءها وأهلها عن كثب ومنهم : الأستاذ ( حافظ وهبة ) إذ يقول تحت عنوان : ( ما هي الدعوة الوهابية ؟ ) : « لم يكن الشيخ محمد بن عبد الوهاب نبيا كما ادعى نيبهر الدانمركي ، ولكنه مصلح مجدد داع إلى الرجوع إلى الدين الحق ، فليس للشيخ محمد تعاليم خاصة ، ولا آراء خاصة وكل ما يطبق في نجد من الفروع هو طبق مذهب الإمام أحمد بن حنبل وأما في العقائد فهم يتبعون السلف الصالح . ويخالفون من عداهم ، وتكاد تكون عقائدهم وعباداتهم مطابقة تمام المطابقة لما كتبه ابن تيمية وتلاميذه في كتبهم ، وإن كانوا يخالفونهم في مسائل معدودة من فروع الدين . وهم يرون فوق ذلك أن ما عليه أكثر المسلمين من العقائد والعبادات لا ينطبق على أساس الدين الإسلامي الصحيح .
    وشاهد آخر وهو الدكتور منير العجلاني إذ يقول مجيبا على التساؤل :
    ( ما هي صفة الحركة الوهابية ؟ )

    « لقد تساءل غير واحد من المؤلفين هذا السؤال ، وكانت الأجوبة مختلفة . . . فبعضهم يرى أنها حركة دينية خالصة ، تريد الرجوع بالإسلام إلى صفائه الأول ، وأنها لذلك كافحت الشرك في كل ألوانه وأنكرت البدع التي أحدثت بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - .
    وبعضهم يرى أنها حركة سياسية ، غايتها فصل نجد والبلاد العربية عن الخلافة العثمانية ، وإقامة حكومة عربية مستقلة ، وأن الدين لم يكن إلا وسيلة لتحقيق هذا الغرض .
    وآخرون يرونها مزيجا من الدين والقومية ؛ لأنها كافحت في الميادين لتحقيق غايات دينية وقومية ، وألفت حكومة ، وأوجدت نظاما مبنيا على الإسلام ، ضمن الإطار السلفي .
    ويقول المستشرق الفرنسي « هنري لاوست » : إن روح الحركة الوهابية ومعناها لم يتحددا في وضوح كامل .
    - ص 38 - يقال حينا إن الوهابية حركة دينية غايتها إعادة الإسلام إلى صفائه الأول . وتعرف حينا آخر بأنها حركة تطهير ، يغلب عليها التشدد ، وترفض - كالبروتستانتية - عقيدة تقديس الأولياء ، وتكافحها كفاحا لا هوادة فيه .
    وكل هذا إنما هو محاولة لتعريف الوهابية ببعض صفاتها الثانوية المتفرعة عنها ، كما رآها أعداؤها ، أو كما أظهرها الغلاة من أتباعها . . .
    ولا سبيل إلى فهم الحركة الوهابية وتعريفها تعريفا صحيحا ، إلا بالرجوع إلى كتاب « السياسة الشرعية » ، لابن تيمية ، ومتى فعلنا ذلك استطعنا أن نعرف الوهابية بأنها : حركة إصلاح وتجديد ، سياسية ودينية ، ترمي إلى إنشاء دولة إسلامية على الأسس التي أوردها ابن تيمية ، في كتاب « السياسة الشرعية » .
    وحسبنا أن نقرأ المجموعات التي نشرتها الحكومة العربية السعودية باسم : « مجموعة الرسائل والمسائل النجدية » حتى ندرك تماما أن الأفكار الوهابية مستمدة من « السياسة الشرعية » و « الحسبة » لابن تيمية ، و « السياسة الحكمية » ، لابن القيم الجوزية .

    ردحذف
  12. وعندنا أن دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب : عودة إلى الإسلام في أول أمره ومطلع فجره ، ومتى قلنا ذلك كفينا أنفسنا عناء الجدل العقيم .
    ذلك أن من دعا إلى الإسلام الأول ، فإنما يدعو إلى الإسلام كما كان يرى في المدينة ، في عهد الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، ثم في عهود الخلفاء الراشدين » .
    إلى أن قال : « وحركة محمد بن عبد الوهاب هي حركة تجديد وتطهير : تجديد وإحياء لما أهمله المسلمون من أمور الإسلام وأوامره ، وتطهير للإسلام مما أدخلوه عليه من الشركيات والبدع !
    ولم تكن دعوة محمد بن عبد الوهاب دعوة « فيلسوف » معتزل في غرفته ، ولكنها كانت دعوة زعيم مصلح ، يكافح دون عقيدته ، ويعمل لها بلسانه ويده ، وبكل قلبه ، وبكل عقله ، وبكل جهده .
    - ص 39 - إن دعوة محمد بن عبد الوهاب ليست « نظرية » أو كتابا ألفه ليقرأه الناس ، ولكنها منهاج رسمه ، وقام وراءه يدعو إلى العمل به ، بالموعظة أولا ، ثم بالقوة . . . قوة دولة الإسلام التي قامت على أساس الشرع وحده .
    فمنهاج الشيخ ليس إصلاحا دينيا خالصا ، بالمعنى الذي يفهمه الأوروبيون اليوم ؛ لأنهم يفرقون بين الدين والدنيا ، ويجعلون الدين صلة خاصة بين العبد وخالقه ، لا يحمل الناس على اتباعه بالقوة ، ثم هم يفرقون بين الدين ( أو الشرع ) وبين القانون ، ويقولون إن الدولة تلزم الأفراد بالقانون الذي تضعه هي لهم ، ولكنها لا تلزمهم بالشرع ، بل قد يخالف قانونها الشرع ! .
    إن الإسلام وحدة ، دين ودنيا ، ودعوة الشيخ لذلك ، دعوة جامعة للأمور الدينية والسياسية » .
    ويقول الدكتور عبد الرحيم عبد الرحمن عبد الرحيم :

    « يطلق بعض الكتاب على « الدعوة السلفية » اسم « المذهب » ، كما يطلق عليها البعض الآخر اسم « الوهابية » ، والحقيقة أن استعمال هذين الوصفين للدعوة غير دقيق ، فهي ليست بمذهب جديد في الإسلام ، حتى يصح إطلاق لفظ المذهب عليها ، بل إن صاحب الدعوة نفسه كان حريصا على أن يؤكد للناس أنه لا يدعوهم إلى مذهب جديد في الإسلام ، وذكر في رسائله قائلا : « فإني لم آت بجهالة ، بل أقولها ، ولله الحمد والمنة وبه القوة إنني هداني ربي إلى الصراط المستقيم ، دينا قيما ملة إبراهيم حنيفا ، وما كان من المشركين ، ولست ولله الحمد أدعو إلى مذهب صوفي أو غيره . . . بل أدعو إلى الله وحده لا شريك لـه ، وأدعو إلى سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - التي أوصى بها أول أمته وآخرهم » .
    « أما وصف الدعوة بالوهابية ، فقد أطلقه عليها خصوم الشيخ محمد بن عبد الوهاب ، حتى يبرهنوا للناس أن مبادئه التي يدعو إليها بدعة جديدة خارجة على مبادئ الإسلام ، بل إن أعداء الدعوة من الترك ، ومن جاراهم غالوا في ذلك ووصفوا أتباع الدعوة بالروافض والخوارج ، - ص 40 - حتى إن الوثائق الرسمية المتبادلة بين محمد علي والباب العالي تنعت الأمير السعودي الذي يعمل على نشر مبادئ الدعوة السلفية باسم « الخارجي » .
    ويقول محمد جلال كشك : « ودعوة التوحيد التي نادى بها الشيخ تقبلها العلماء في شتى بلدان العالم الإسلامي ، أو قل: لم يستطع أحد منهم أن يرفضها ، بل على العكس ركز خصومها على اتهامها بأنه « لا جديد فيها » واهتموا بمناقشة الشكليات ، وافتراء الاتهامات ، بينما أعلن أكثر من عالم وفقيه أو حتى

    ردحذف
  13. كذلك ذهب ابن بشر إلى أن الشريف غالب وافق على أفكار الشيخ لولا أن الحاشية حذرته بأن الوهابيين إنما يريدون ملكه وليس ضميره ، « فارتعش قلبه وطار » .
    ومحمد بن عبد الوهاب ، اهتم اهتماما كبيرا ، هو وورثته من بعده ، بتأكيد أنه لا جديد في دعوته ، وأنه لم يأت بمذهب خامس ، وهذا صحيح بالطبع ، وإن كان الحرص على نفي تهمة المذهب الخامس « أمر مبالغ فيه ؛ لأن المذاهب في حد ذاتها ، ليست أديانا منزلة ، وإنما هي اجتهادات وهم رجال ونحن رجال » .
    لقد ظل هذا الحرص على نفي شبه المذهبية الجديدة يلازم رجال الحركة في المسجد والدولة ، إلى حد اتقاء كلمة « الوهابية » والإصرار على أن « محمد بن عبد الوهاب » ليس أكثر من تلميذ أو فقيه من فقهاء المذهب الحنبلي « المعترف » به ، فلماذا انفرد هو بذلك الأثر الذي أحدثه ، وبتلك القدرة على تفجير طاقات غيرت تاريخ المنطقة ؟ » .
    « فهو لا يدعو « إلى مذهب صوفي ، أو فقيه ، أو متكلم ، أو إمام من الأئمة الذين أعظمهم » ، « أدعو إلى سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، التي أوصى بها أول أمته وآخرهم ، وأرجو أني لا أرد الحق إذا أتاني بل أشهد الله وملائكته وجميع خلقه . إن أتانا منكم كلمة من الحق ، لأقبلنها على الرأس والعين ولأضربن الجدار بكل ما خالفها » .
    - ص 41 - « وهكذا فتح الشيخ باب الاجتهاد على مصراعيه ، وكتب إلى الشريف غالب يقول : « فإن كانت المسألة إجماعا فلا كلام ، وإن كانت مسألة اجتهاد ، فمعلومكم أنه لا إنكار في مسائل الاجتهاد » .
    لا شك أنه كان أكثر تقدمية وانفتاحا من المتكلم عن شيوخ مكة ، بل وأكثر قربا لروح الإسلام في الحوار المشهور بين علماء الوهابية وعلماء مكة . فقد قال الشيخ الحنفي المذهب : أنا لا أقبل إلا ما قاله إمامي أبو حنيفة لأنني مقلد لـه فيما قاله ، ولا أقبل أن تقول لي: قال رسول الله أو قال ذو الجلالة ؛ لأن أبا حنيفة أعلم مني ومنك بقولهما » .
    وهكذا نرى أننا نظلم الشيخ ونظلم دعوته ، بل نظلم السلفية والسلفيين عندما نتحدث عنهم بالمفهوم السوقي الشائع » .
    « فالدولة السعودية ، أو الثورة الوهابية كانت ضد التخلف العثماني ، كانت محاولة للإفلات من السفينة العثمانية الغارقة ، والتي لم يبق بها إلا طابور انكشاري يعترض طريق كل من يحاول سد خروق السفينة » .
    « لم يحس أحد في القاهرة ولا مكة ولا حتى الأستانة بسقوط بخارى وسمرقند والقوقاز ، مع أنها أعرق في تاريخ الإسلام وحضارتها من بلجراد وسالونيك والأستانة ذاتها ، وشعوبها مسلمة مائة بالمائة منذ القرن الأول الهجري . . . ولكن هذه العواصم تنبهت مذعورة على مدفعية الأساطيل الأوروبية عند الشواطئ العربية . . . وبدأ الحديث عن « انقلاب المطبوع » والبحث عن تفسير لظاهرة انتصار الكفار على المؤمنين أو اختلال الناموس كما قالوا ! .
    « وطرح السؤال بعنف : ما العمل ؟ كيف نواجه هذا التحدي ؟ وكانت أول إجابة طرحت في العالم العربي ، وما زالت آثارها حية إلى اليوم ، هي المنهج السعودي ، الذي طرحه « محمد بن عبد الوهاب » وتبناه « محمد بن سعود » وهو « لا ينتصر آخر هذا الدين إلا بما انتصر به أوله »
    فاجأ ابن عبد الوهاب الجميع بإعلان أنه لا خطأ في الناموس . . . لا خطأ في قوانين الكون ، فالكفار لم يهزموا المؤمنين ، بل هزموا كفارا عادوا للشرك فخسروا الدين والدنيا ! » .
    « فإن مظاهر الوثنية كانت قد تفشت في أنحاء العالم الإسلامي ، ليس فقط في الاعتقاد بالمشايخ والأولياء ، وأصحاب الطرق ، بل حتى في الاعتقاد ببركة أحجار وأشجار ، - ص 42 - وكان في مصر شجرة اسمها « أم الشعور » يتبرك بها العامة ويعتقدون بوجود روح داخلها ، وكان العامة يعلقون قطعة من ثيابهم ، أو ثياب غرمائهم في مسامير بوابة المتولي ، طلبا للمعاونة أو التنكيل بالخصوم . كما كان العامة في مصر يوجهون شكاويهم كتابة للإمام الشافعي المتوفى قبل أكثر من عشرة قرون ! ويعتقدون أنه يقرأها ، ويقضي فيها . . . فهو « قاضي الشريعة » كما يلقبه العامة في مصر » .

    ردحذف
  14. حذف

    SIIDreda REDASID9:19 م, ديسمبر 19, 2014
    قامت الدعوة الإصلاحية في نجد على يد الإمام محمد بن عبد الوهاب ، ومناصرة الإمام محمد بن سعود في الوقت الذي كانت أحوج ما تكون إليه في جميع النواحي الدينية والدنيوية ، وكانت مبررات الدعوة وبواعثها الشرعية منها والواقعية متوافرة ، ومن أهم هذه البواعث والدواعي :
    1 - تحقيق التوحيد :

    إن أول هذه الدواعي وأعظمها لقيام الدعوة الإصلاحية : مسألة التوحيد ومجانبة الشرك ، وهي القضية الكبرى بين الأنبياء وخصومهم ، وكذلك بين الدعاة والمصلحين وخصومهم ، ألا وهي تحقيق ما أمر الله تعالى به لجميع المكلفين أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت فقد قامت هذه الدعوة استجابة لأمر الله بإقامة الدين ، بتحرير العبودية لله وحده ، وتعظيم الله تعالى بأسمائه وصفاته ، وإخلاص العبادة لـه سبحانه دون سواه ، والنهي عن الشرك وذرائعه ، وكانت هذه هي الغاية الأولى في هذه الدعوة المباركة .

    2 - تنقية مصادر التلقي :

    تعددت مصادر التلقي عند أهل الأهواء والبدع ، ولم يخلصوا تلقي الدين عن الكتاب والسنة ، فكان من أهداف هذه الدعوة الإصلاحية ، إعادة الناس إلى مصادر الدين الحق ( القرآن والسنة ) وبفهم السلف الصالح وآثارهم الصافية .


    4 - القيام بواجبات الدين وفرائضه العامة :

    من الدعوة إلى الخير ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، والجهاد في سبيل الله ، تحقيقا للخيرية التي وصف الله بها هذه الأمة كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله ولو آمن أهل الكتاب لكان خيرا لهم [سورة آل عمران ، من الآية : 110] - ص 44 - والنصيحة لله تعالى ولكتابه ولرسوله - صلى الله عليه وسلم - ولأئمة المسلمين وعامتهم وإقامة الحدود ، والعدل بين الناس .

    13 ديسمبر، 2014 1:24 م
    SIIDreda REDASID يقول...
    5 - تحكيم شرع الله تعالى كما أمر الله :

    فقد أعرض كثير من المسلمين ، لا سيما أهل البدع وكثير من العامة ، وأهل البادية ، عن العمل بشرع الله في أكثر أحوالهم الدينية والدنيوية حيث سادت البدع والمحدثات والتقاليد والأعراف والأحكام الجاهلية ، وتحاكم كثير من الناس إلى غير شرع الله ، وكثر لجوء الناس إلى الكهان والمشعوذين والسحرة والدجالين ، فأصابهم ما توعد الله به من أعرض عن ذكره ، من ضنك المعيشة كما قال سبحانه : ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا [سورة طه ، من الآية : 124] .
    6 - نشر العلم ومحاربة الجهل والتخلف :

    تميز العصر الذي ظهرت فيه الدعوة بشيوع الجهل والتقليد الأعمى بين المسلمين ، فكثر الإعراض عن تعليم العلوم الشرعية ، وعن التفقه في الدين ، وسادت الأمية والتخلف في أكثر مظاهر الحياة الفردية والجماعية ، مما جعل قيام الدعوة ضرورة لنشر العلوم الشرعية ووسائلها والفقه في دين الله ، وأخذ العلم من منابعه الأصلية : القرآن والسنة وآثار السلف الصالح ، مع الأخذ بالعلوم الدنيوية النافعة

    ردحذف
  15. ليس أصدق في وصف حال نجد وما حولها من أهلها لا سيما العلماء والباحثين الذين عنوا بهذا الأمر ، وعلى رأسهم إمام الدعوة الذي أعلن دعوته الإصلاحية من هذا المنطلق - أعني تشخيص الأمراض التي يعيشها المجتمع النجدي وسائر الأمة - فقد وصف الإمام نفسه الواقع الذي يعيشه كثير من المسلمين في نجد وغيرها ، وما شاع بينهم من بدع وخرافات ومظالم وجهالات ، وكان هذا الواقع هو السبب والباعث لقيام الإمام بدعوته الإصلاحية ، وكثيرا ما كان يخاطب الناس من هذا المنطلق ، فقال محاورا لمخالفيه ومبينا لهم وجود عظائم المخالفات قال : « منها - وهو أعظمها - عبادة الأصنام عندكم ، من بشر وحجر ؛ هذا يذبح لـه ؛ وهذا ينذر لـه ؛ وهذا يطلب إجابة الدعوات وإغاثة اللهفات ؛ وهذا يدعوه المضطر في البر والبحر ؛ وهذا يزعمون أن من التجأ إليه ينفعه في الدنيا والآخرة ولو عصى الله !
    فإن كنتم تزعمون : أن هذا ليس هو عبادة الأصنام والأوثان المذكورة في القرآن ، فهذا من العجب ؛ فإني لا أعلم أحدا من أهل العلم يختلف في ذلك ، اللهم إلا أن يكون أحد وقع فيما وقع فيه اليهود ، من إيمانهم بالجبت والطاغوت ؛ وإن ادعيتم أنكم لا تقدرون على ذلك ، فإن لم تقدروا على الكل ، قدرتم على البعض ؛ كيف وبعض الذين أنكروا علي هذا الأمر ، وادعوا أنهم من أهل العلم ، ملتبسون بالشرك الأكبر ، ويدعون إليه ، ولو يسمعون إنسانا يجرد التوحيد ، لرموه بالكفر والفسوق ؛ ولكن نعوذ بالله من رضى الناس بسخط الله .
    ومنها : ما يفعله كثير من أتباع إبليس ، وأتباع المنجمين والسحرة والكهان ، ممن ينتسب إلى الفقر ، وكثير ممن ينتسب إلى العلم من هذه الخوارق التي يوهمون بها الناس ، ويشبهون بمعجزات الأنبياء ، وكرامات الأولياء ، ومرادهم أكل أموال الناس بالباطل ؛ والصد عن سبيل الله ، حتى إن بعض أنواعها يعتقد فيه من يدعي العلم : أنه من العلم الموروث عن الأنبياء ، من علم الأسماء ، وهو من الجبت والطاغوت ، ولكن هذا مصداق قولـه - صلى الله عليه وسلم - : لتتبعن سنن من كان قبلكم .
    - ص 48 - ومنها : هذه الحيلة الربوية التي مثل حيلة أصحاب السبت أو أشد ، وأنا أدعو من خالفني إلى أحد أربع ؛ إما إلى كتاب الله ، وإما إلى سنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - وإما إلى إجماع أهل العلم ؛ فإن عاند دعوته إلى مباهلة ، كما دعا إليها ابن عباس في بعض مسائل الفرائض ، وكما دعا إليها سفيان ، والأوزاعي ، في مسألة رفع اليدين ، وغيرهما من أهل العلم ؛ والحمد لله رب العالمين ، وصلى الله على محمد وآله وسلم » .
    وقد شخص أحد علماء الدعوة الواقع ووصف حال الأمة أثناء ظهور الدعوة وقبلها في بلدان نجد وكذلك في أكثر البلاد الإسلامية المجاورة ، وهو الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن إذ يقول : « كان أهل عصره ومصره - يعني الإمام محمد - في تلك الأزمان ، قد اشتدت غربة الإسلام بينهم ، وعفت آثار الدين لديهم ، وانهدمت قواعد الملة الحنيفية ، وغلب على الأكثرين ما كان عليه أهل الجاهلية ، وانطمست أعلام الشريعة في ذلك الزمان ، وغلب الجهل والتقليد ، والإعراض عن السنة والقرآن ، وشب الصغير وهو لا يعرف من الدين إلا ما كان عليه أهل تلك البلدان ، وهرم الكبير على ما تلقاه عن الآباء والأجداد ، وأحاديث الكهان ، والطواغيت مقبولة ، قد خلعوا ربقة الدين ، وجدوا واجتهدوا في الاستغاثة بغير الله ، والتعلق على غير الله ، من الأولياء ، والصالحين ، والأوثان ، والأصنام ، والشياطين .

    ردحذف
  16. وعلماؤهم ، ورؤساؤهم على ذلك ، وبه راضون ، قد أعشتهم العوائد والمألوفات ، وحبستهم الشهوات عن الارتفاع إلى طلب الهدى ، من النصوص والآيات ، يحتجون بما رأوه من الآثار الموضوعات ، والحكايات المختلقة ، والمنامات ، كما يفعله أهل الجاهلية ، وكثير منهم يعتقد النفع والضر ، في الأحجار ، والجمادات ، ويتبركون بالآثار ، والقبور نسوا الله فأنساهم أنفسهم أولئك هم الفاسقون [سورة الحشر ، من الآية : 19] ، قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون [سورة الأعراف ، الآية : 33] .
    - ص 49 - فأما بلاد نجد : فقد بالغ الشيطان في كيدهم ، وكانوا ينتابون قبر زيد بن الخطاب ، ويدعونه رغبا ورهبا ، ويزعمون أنه يقضي لهم الحوائج ، وكذلك عند قبر يزعمون أنه قبر ضرار بن الأزور ، وذلك كذب ظاهر وبهتان .
    وكذلك عندهم : نخل - فحال - ينتابه النساء والرجال ، ويفعلون عنده أقبح الفعال ؛ والمرأة : إذا تأخر عنها الزواج ، تذهب إليه ، فتضمه بيدها ، وتدعوه برجاء ، وتقول : يا فحل الفحول ، أريد زوجا قبل الحول ؛ وشجرة عندهم تسمى : الطرفية ، أغراهم الشيطان بها ، وأوحى إليهم التعلق عليها ، وأنها ترجى منها البركة ، ويعلقون عليها الخرق ، لعل الولد يسلم من السوء .
    وفي أسفل : بلدة الدرعية : مغارة في الجبل ، يزعمون أنها انفلقت من الجبل لامرأة تسمى : بنت الأمير ، أراد بعض الناس أن يظلمها ويضير ، فانفلق لها الغار ، كانوا يرسلون إلى هذا المكان من اللحم والخبز ما يقتات به جند الشيطان .
    وفي بلدتهم : رجل يدعي الولاية ، يسمى : تاج ؛ يتبركون به ، ويرجون منه العون ، ويرغبون فيما عنده من المدد - بزعمهم - ولديه ، فتخافه الحكام والظلمة ، ويزعمون أن لـه تصرفا ، مع أنهم يحكون عنه الحكايات القبيحة الشنيعة التي تدل على انحلاله عن أحكام الملة ، وهكذا سائر بلاد نجد ، على ما وصفنا ، من الإعراض عن دين الله ، والجحد لأحكام الشريعة .
    ومن العجب : أن هذه الاعتقادات الباطلة والعوائد والطرق قد فشت وعمت ، حتى بلاد الحرمين الشريفين ! فمن ذلك : ما يفعل عند قبر محجوب ، وقبة أبي طالب ، فيأتون قبره للاستغاثة عند نزول المصائب ، وكانوا لـه في غاية التعظيم ، فلو دخل سارق ، أو غاصب ، أو ظالم قبر أحدهما ، لم يتعرض لـه أحد ، لما يرون لـه من وجوب التعظيم .
    ومن ذلك : ما يفعل عند قبر ميمونة ، أم المؤمنين - رضي الله عنها - في سرف ؛ وكذلك عند قبر خديجة - رضي الله عنها - يفعل عند قبرها ما لا يسوغ السكوت عليه ، من مسلم يرجو الله ، والدار الآخرة ، وفيه : من اختلاط النساء بالرجال وفعل الفواحش والمنكرات وسوء الأفعال ما لا يقره أهل الإيمان ، وكذلك سائر القبور المعظمة ، في بلد الله الحرام : مكة المشرفة .
    - ص 50 - وفي الطائف ، قبر ابن عباس - رضي الله عنهما - يفعل عنده من الأمور الشركية التي تنكرها قلوب عباد الله المخلصين ، وتردها الآيات القرآنية ، وما ثبت من النصوص عن سيد المرسلين ، منها : وقوف السائل عند القبر ، متضرعا مستغيثا ، مستكينا ، مستعينا ، وصرف خالص المحبة ، التي هي محبة العبودية ، والنذر ، والذبح لمن تحت ذاك المشهد ، والبنية .
    وأكثر سوقتهم وعامتهم يلهجون بالأسواق : اليوم على الله وعليك يا ابن عباس ، فيستمدون منه الرزق ، والغوث ، وكشف الضر ، وذكر محمد بن الحسين النعيمي الزبيدي - رحمه الله - : أن رجلا رأى ما يفعل أهل الطائف ، من الشعب الشركية ، والوظايف ، فقال : أهل الطائف لا يعرفون الله ، إنما يعرفون ابن عباس ، فقال لـه بعض من يترشح للعلم : معرفتهم لابن عباس كافية ؛ لأنه يعرف الله .

    ردحذف
  17. فانظر إلى هذا الشرك الوخيم ، والغلو ، ووازن بينه وبين قولـه وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان [سورة البقرة ، من الآية : 186] وقولـه جل ذكره : وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا [سورة الجن ، آية : 18] وقد لعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اليهود والنصارى ، باتخاذهم قبور أنبيائهم مساجد يعبد الله فيها ، فكيف بمن عبد الصالحين ، ودعاهم مع الله ، والنصوص في ذلك لا تخفى على أهل العلم .
    كذلك ما يفعل بالمدينة المشرفة ، على ساكنها أفضل الصلاة والسلام ، هو من هذا القبيل ، وفي بندر جدة ما قد بلغ من الضلال حده ، وهو : القبر الذي يزعمون أنه قبر حواء ؛ وضعه لهم بعض الشياطين .
    وكذلك مشهد العلوي ، بالغوا في تعظيمه ، وخوفه ، ورجائه ؛ وقد جرى لبعض التجار أنه انكسر بمال عظيم لأهل الهند ، وغيرهم ، وذلك في سنة عشر ومائتين وألف ؛ فهرب إلى مشهد العلوي مستجيرا ، ولائذا به ، مستغيثا ؛ فتركه أرباب الأموال ، ولم يجاسر أحد من الرؤساء والحكام على هتك ذاك المشهد ، واجتمع طائفة من المعروفين ، واتفقوا على تنجيمه في مدة سنين ، فنعوذ بالله من تلاعب الفجرة والشياطين .
    وأما بلاد : مصر ، وصعيدها ، وفيومها ، وأعمالها ، فقد جمعت من الأمور الشركية ، - ص 51 - والعبادات الوثنية ، والدعاوى الفرعونية ما لا يتسع لـه كتاب ، لا سيما عند مشهد : أحمد البدوي ، وأمثاله من المعبودين ، فقد جاوزوا بهم ما ادعته الجاهلية لآلهتهم ، ما لم ينقل مثله عن أحد من الفراعنة ، والنماردة .
    وبعضهم يقول : يتصرف في الكون سبعة ؛ وبعضهم يقول : أربعة ؛ وبعضهم يقول : قطب يرجعون إليه ، وكثير منهم يرى الأمر شورى بين عدد ينتسبون إليه ؛ فتعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبا [سورة الكهف ، من الآية : 5]
    وقد استباحوا عند تلك المشاهد من المنكرات ، والفواحش ، والمفاسد ما لا يمكن حصره ، واعتمدوا في ذلك من الحكايات ، والخرافــات ما لا يصدر عمن لـه أدنى مسكة أو حظ من المعقولات ، فضلا عن النصوص .
    كذلك ما يفعل في بلدان : اليمن ، جار على تلك الطريق والسنن ؛ ففي : صنعاء ، وبرع ، والمخا ، وغيرها من تلك البلاد ما يتنزه العاقل عن ذكره .
    وفي حضرموت ، والشجر ، وعدن ، ويافع ، ما تستك عن ذكره المسامع ، يقول قائلهم : شيء لله يا عيدروس ! شيء لله يا محيي النفوس ! .
    وفي أرض نجران من تلاعب الشيطان ، وخلع ربقة الإيمان ما لا يخفى على أهل العلم ، كذلك رئيسهم المسمى بالسيد ، لقد أتوا من طاعته ، وتعظيمه ، والغلو فيه بما أفضى بهم إلى مفارقة الملة والإسلام ، إلى عبادة الأوثان والأصنام اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله والمسيح ابن مريم وما أمروا إلا ليعبدوا إلها واحدا لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون [سورة التوبة ، الآية : 31]
    وكذلك ، حلب ، ودمشق ، وسائر بلاد الشام ، فيها من تلك المشاهد ، والنصب ، وهي تقارب ما ذكرنا من الكفريات ، والتلطخ بتلك الوثنية الشركية .
    وكذلك : الموصل ، وبلاد الأكراد ، ظهر فيها من أصناف الشرك ، والفجور ، والفساد ؛ وفي العراق : من ذلك بحرة المحيط ، وعندهم المشهد الحسيني قد اتخذه الرافضة وثنا ، بل ربا مدبرا ، وأعادوا به المجوسية ، وأحيوا به معاهد اللات والعزى ، وما كان عليه أهل الجاهلية .

    حذف

    ردحذف
  18. ص 52 - وكذلك : مشهد العباس ، ومشهد علي ، ومشهد أبي حنيفة ، ومعروف الكرخي ، والشيخ عبد القادر ؛ فإنهم قد افتتنوا بهذه المشاهد ، رافضتهم ، وسنيتهم ؛ لم يعرفوا ما وجب عليهم ، من حق الله الفرد ، الصمد ، الواحد » .
    ثم قال : « وهذه الحوادث والكفريات والبدع ، قد أنكرها أهل العلم والإيمان ، واشتد نكيرهم ، حتى حكموا على فاعلها بخلع ربقة الإسلام والإيمان ؛ ولكن لما كانت الغلبة للجهال ، انتقضت عرى الدين ، وساعدهم على ذلك من قل حظه ونصيبه من الرؤساء ، والحكام ، والمنتسبين من الجهال ، فاتبعتهم العامة والجمهور ولم يشعروا بما هم عليه من المخالفة ، والمباينة لدين الله ، الذي اصطفاه لخاصته وأوليائه » .
    إلى أن قال عن الإمام محمد بن عبد الوهاب : « وتصدى - رحمه الله - : للرد على من نكب عن هذا السبيل ، واتبع سبيل التحريف والتعطيل على اختلاف نحلهم وبدعهم وتشعب مقالتهم وطرقهم ، متبعا - رحمه الله - ما مضى عليه السلف الصالح ، من أهل العلم والإيمان ، وما درج عليه القرون المفضلة بنص الحديث ، ولم يلتفت - رحمه الله - إلى ما عدا ذلك ، من قياس فلسفي ، أو تعطيل جهمي ، أو إلحاد حلولي ، أو اتحادي ، أو تأويل معتزلي ، أو أشعري ، فوضح معتقد السلف الصالح ، بعدما سفت عليه السوافي ، وذرت عليه الذواري ، وندر من يعرفه من أهل القرى والبوادي ، إلا ما كان مع العامة من أصل الفطرة ، فإنه قد يبقى ولو في زمن الغربة والفترة ، وتصدى أيضا : للدعوة إلى ما يقتضيه هذا التوحيد ويستلزمه ، وهو : وجوب عبادة الله وحده لا شريك لـه ، وخلع ما سواه من الأنداد والآلهة والبراءة من عبادة كل ما عبد من دون الله » .
    وكذلك : قام بالنكير على أجلاف البوادي وأمراء القرى والنواحي ، فيما يتجاسرون عليه ، ويعفونه من قطع السبيل ، وسفك الدماء ، ونهب الأموال المعصومة ، حتى ظهر العدل واستقر ، وفشا الدين واستمر ، والتزمه كل من كانت عليه الولاية ، من البلاد النجدية ، وغيرها ، والحمد لله على ذلك ؛ والتذكير بهذا يدخل فيما امتن الله به على - ص 53 - المؤمنين ، وذكرهم به من بعث الأنبياء والرسل » .
    ويقول الشيخ إسماعيل الدهلوي في كتابه رسالة التوحيد في وصف حال المسلمين عموما وفي الهند بخاصة تحت عنوان : « استفحال فتنة الشرك والجهالة في الناس » يقول : « اعلم أن الشرك قد شاع في الناس في هذا الزمان وانتشر ، وأصبح التوحيد الخالص غريبا ، ولكن معظم الناس لا يعرفون معنى الشرك ، ويدعون الإيمان مع أنهم قد تورطوا في الشرك وتلوثوا به ، فمن المهم قبل كل شيء أن يفقه الناس معنى الشرك والتوحيد ، ويعرفوا حكمهما في القرآن والحديث » .
    ثم قال تحت عنوان « مظاهر الشرك وأشكاله المتنوعة » : « ومن المشاهد اليوم أن كثيرا من الناس يستعينون بالمشايخ والأنبياء ، والأئمة والشهداء ، والملائكة ، والجنيات عند الشدائد ، فينادونها ، ويصرخون بأسمائها ، ويسألون عنها قضاء الحاجات ، وتحقيق المطالب ، وينذرون لها ، ويقربون لها قرابين لتسعفهم بحاجاتهم ، وتقضي مآربهم ، وقد ينسبون إليها أبناءهم طمعا في رد البلاء ، فيسمي بعضهم ابنه بعبد النبي » .
    وبالجملة : فإن هذا الواقع المتردي وهذه الأسباب وغيرها كانت من الدوافع الطبيعية التي هي من سنن الله ، والدوافع الشرعية استجابة لأمر الله ، وقد استدعت ( بالضرورة ) قيام دعوة إصلاحية شاملة تقوم على تجديد الدين بإحياء ما اندرس منه ، وبإصلاح أحوال الأمة في سائر نواحي الحياة في العقيدة والعبادة والعلم والسلطة والاقتصاد والاجتماع ، وجماع ذلك كله ( إخلاص العبادة لله وحده ) والعمل بمقتضى شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله .

    ردحذف
  19. س أصدق في وصف حال نجد وما حولها من أهلها لا سيما العلماء والباحثين الذين عنوا بهذا الأمر ، وعلى رأسهم إمام الدعوة الذي أعلن دعوته الإصلاحية من هذا المنطلق - أعني تشخيص الأمراض التي يعيشها المجتمع النجدي وسائر الأمة - فقد وصف الإمام نفسه الواقع الذي يعيشه كثير من المسلمين في نجد وغيرها ، وما شاع بينهم من بدع وخرافات ومظالم وجهالات ، وكان هذا الواقع هو السبب والباعث لقيام الإمام بدعوته الإصلاحية ، وكثيرا ما كان يخاطب الناس من هذا المنطلق ، فقال محاورا لمخالفيه ومبينا لهم وجود عظائم المخالفات قال : « منها - وهو أعظمها - عبادة الأصنام عندكم ، من بشر وحجر ؛ هذا يذبح لـه ؛ وهذا ينذر لـه ؛ وهذا يطلب إجابة الدعوات وإغاثة اللهفات ؛ وهذا يدعوه المضطر في البر والبحر ؛ وهذا يزعمون أن من التجأ إليه ينفعه في الدنيا والآخرة ولو عصى الله !
    فإن كنتم تزعمون : أن هذا ليس هو عبادة الأصنام والأوثان المذكورة في القرآن ، فهذا من العجب ؛ فإني لا أعلم أحدا من أهل العلم يختلف في ذلك ، اللهم إلا أن يكون أحد وقع فيما وقع فيه اليهود ، من إيمانهم بالجبت والطاغوت ؛ وإن ادعيتم أنكم لا تقدرون على ذلك ، فإن لم تقدروا على الكل ، قدرتم على البعض ؛ كيف وبعض الذين أنكروا علي هذا الأمر ، وادعوا أنهم من أهل العلم ، ملتبسون بالشرك الأكبر ، ويدعون إليه ، ولو يسمعون إنسانا يجرد التوحيد ، لرموه بالكفر والفسوق ؛ ولكن نعوذ بالله من رضى الناس بسخط الله .
    ومنها : ما يفعله كثير من أتباع إبليس ، وأتباع المنجمين والسحرة والكهان ، ممن ينتسب إلى الفقر ، وكثير ممن ينتسب إلى العلم من هذه الخوارق التي يوهمون بها الناس ، ويشبهون بمعجزات الأنبياء ، وكرامات الأولياء ، ومرادهم أكل أموال الناس بالباطل ؛ والصد عن سبيل الله ، حتى إن بعض أنواعها يعتقد فيه من يدعي العلم : أنه من العلم الموروث عن الأنبياء ، من علم الأسماء ، وهو من الجبت والطاغوت ، ولكن هذا مصداق قولـه - صلى الله عليه وسلم - : لتتبعن سنن من كان قبلكم .
    - ص 48 - ومنها : هذه الحيلة الربوية التي مثل حيلة أصحاب السبت أو أشد ، وأنا أدعو من خالفني إلى أحد أربع ؛ إما إلى كتاب الله ، وإما إلى سنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - وإما إلى إجماع أهل العلم ؛ فإن عاند دعوته إلى مباهلة ، كما دعا إليها ابن عباس في بعض مسائل الفرائض ، وكما دعا إليها سفيان ، والأوزاعي ، في مسألة رفع اليدين ، وغيرهما من أهل العلم ؛ والحمد لله رب العالمين ، وصلى الله على محمد وآله وسلم » .
    وقد شخص أحد علماء الدعوة الواقع ووصف حال الأمة أثناء ظهور الدعوة وقبلها في بلدان نجد وكذلك في أكثر البلاد الإسلامية المجاورة ، وهو الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن إذ يقول : « كان أهل عصره ومصره - يعني الإمام محمد - في تلك الأزمان ، قد اشتدت غربة الإسلام بينهم ، وعفت آثار الدين لديهم ، وانهدمت قواعد الملة الحنيفية ، وغلب على الأكثرين ما كان عليه أهل الجاهلية ، وانطمست أعلام الشريعة في ذلك الزمان ، وغلب الجهل والتقليد ، والإعراض عن السنة والقرآن ، وشب الصغير وهو لا يعرف من الدين إلا ما كان عليه أهل تلك البلدان ، وهرم الكبير على ما تلقاه عن الآباء والأجداد ، وأحاديث الكهان ، والطواغيت مقبولة ، قد خلعوا ربقة الدين ، وجدوا واجتهدوا في الاستغاثة بغير الله ، والتعلق على غير الله ، من الأولياء ، والصالحين ، والأوثان ، والأصنام ، والشياطين .

    حذف

    ردحذف
  20. علماؤهم ، ورؤساؤهم على ذلك ، وبه راضون ، قد أعشتهم العوائد والمألوفات ، وحبستهم الشهوات عن الارتفاع إلى طلب الهدى ، من النصوص والآيات ، يحتجون بما رأوه من الآثار الموضوعات ، والحكايات المختلقة ، والمنامات ، كما يفعله أهل الجاهلية ، وكثير منهم يعتقد النفع والضر ، في الأحجار ، والجمادات ، ويتبركون بالآثار ، والقبور نسوا الله فأنساهم أنفسهم أولئك هم الفاسقون [سورة الحشر ، من الآية : 19] ، قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون [سورة الأعراف ، الآية : 33] .
    - ص 49 - فأما بلاد نجد : فقد بالغ الشيطان في كيدهم ، وكانوا ينتابون قبر زيد بن الخطاب ، ويدعونه رغبا ورهبا ، ويزعمون أنه يقضي لهم الحوائج ، وكذلك عند قبر يزعمون أنه قبر ضرار بن الأزور ، وذلك كذب ظاهر وبهتان .
    وكذلك عندهم : نخل - فحال - ينتابه النساء والرجال ، ويفعلون عنده أقبح الفعال ؛ والمرأة : إذا تأخر عنها الزواج ، تذهب إليه ، فتضمه بيدها ، وتدعوه برجاء ، وتقول : يا فحل الفحول ، أريد زوجا قبل الحول ؛ وشجرة عندهم تسمى : الطرفية ، أغراهم الشيطان بها ، وأوحى إليهم التعلق عليها ، وأنها ترجى منها البركة ، ويعلقون عليها الخرق ، لعل الولد يسلم من السوء .
    وفي أسفل : بلدة الدرعية : مغارة في الجبل ، يزعمون أنها انفلقت من الجبل لامرأة تسمى : بنت الأمير ، أراد بعض الناس أن يظلمها ويضير ، فانفلق لها الغار ، كانوا يرسلون إلى هذا المكان من اللحم والخبز ما يقتات به جند الشيطان .
    وفي بلدتهم : رجل يدعي الولاية ، يسمى : تاج ؛ يتبركون به ، ويرجون منه العون ، ويرغبون فيما عنده من المدد - بزعمهم - ولديه ، فتخافه الحكام والظلمة ، ويزعمون أن لـه تصرفا ، مع أنهم يحكون عنه الحكايات القبيحة الشنيعة التي تدل على انحلاله عن أحكام الملة ، وهكذا سائر بلاد نجد ، على ما وصفنا ، من الإعراض عن دين الله ، والجحد لأحكام الشريعة .
    ومن العجب : أن هذه الاعتقادات الباطلة والعوائد والطرق قد فشت وعمت ، حتى بلاد الحرمين الشريفين ! فمن ذلك : ما يفعل عند قبر محجوب ، وقبة أبي طالب ، فيأتون قبره للاستغاثة عند نزول المصائب ، وكانوا لـه في غاية التعظيم ، فلو دخل سارق ، أو غاصب ، أو ظالم قبر أحدهما ، لم يتعرض لـه أحد ، لما يرون لـه من وجوب التعظيم .
    ومن ذلك : ما يفعل عند قبر ميمونة ، أم المؤمنين - رضي الله عنها - في سرف ؛ وكذلك عند قبر خديجة - رضي الله عنها - يفعل عند قبرها ما لا يسوغ السكوت عليه ، من مسلم يرجو الله ، والدار الآخرة ، وفيه : من اختلاط النساء بالرجال وفعل الفواحش والمنكرات وسوء الأفعال ما لا يقره أهل الإيمان ، وكذلك سائر القبور المعظمة ، في بلد الله الحرام : مكة المشرفة .
    - ص 50 - وفي الطائف ، قبر ابن عباس - رضي الله عنهما - يفعل عنده من الأمور الشركية التي تنكرها قلوب عباد الله المخلصين ، وتردها الآيات القرآنية ، وما ثبت من النصوص عن سيد المرسلين ، منها : وقوف السائل عند القبر ، متضرعا مستغيثا ، مستكينا ، مستعينا ، وصرف خالص المحبة ، التي هي محبة العبودية ، والنذر ، والذبح لمن تحت ذاك المشهد ، والبنية .

    حذف

    ردحذف

Google+

متابعو الصحافي الجزائري

Google+