ادخل بريدك الإلكتروني لإعلامك بمنشوراتنا الجديدة!

ابحث في هذه المدونة

الخميس، 8 نوفمبر، 2012

ديغول فهم ... فهل ستفهم هيلاري؟

سعاد سعيود
جاءت هيلاري كلنتون وزيرة الخارجية الأمريكية زائرة الجزائر يوم الإثنين 29 أكتوبر الماضي لتلتقي برئيس الجمهورية الديمقراطية الشعبية، جزائر المليون والنصف مليون شهيد، ملهمة الثوار في العالم ومعلمتهم عبر ثورة فاقت في مدتها تاريخ الثورة الفرنسية الشهيرة والتي يضرب بها الجيل الجديد المثل اليوم حين "ربيع" جديد.

هيلاري نسيت ونسي الآخرون أيضا أنها بأرض سقيت بالدماء كما لم تسق دولة من قبل جبلا وسهلا وكثبانا وتلالا، تضاريس لا تقدر عليها صبرا كما لم تستطعه فرنسا ذات احتلال ... تضاريس لم يكن يتخللها ميترو ولا تيجيفي ولا إشارات مرور غير دليل جغرافي لا يعترف بالدبلوماسية التي تريد الحروب ... وحين تنفجر الرصاصة ستنفجر في كل نقطة من هذه التضاريس في ذات اللحظة.

نوفمبر كان على الأبواب وقد زارت سيدة الديبلوماسية الأمريكية الجزائر في وقت غير مناسب للديبلوماسية إذ ترن فيه الرصاصة في أذن الجزائري كما منبه يغري ناسكا كي يوقظه ليتعبد في هدوء الليل ليكون ذلك التاريخ أشد قربا كي لا يقرر الجزائري غير القرار الصائب الذي وإن كان ثورة ستكون ضدّ مستعمر يريد للأصولية الكاذبة والتطرف المقيت أن يسيطر على العالم، ثورة أولا ثم دين إسلامي جديد لم يعرفه آباؤنا الأولون ولا الآخرون، لم ينزل من السماء بل خلقته أيد تبطش بالجمال والهدوء والاستقرار وتحرم الحلال والزينة تحت فتاوى معلبة بسيلوفان لم يعد يغري على الاقتناء.

132 سنة كفاح ضد فرسنا، تلتها عشرية كفاح ضد إرهاب كاد يرمي بها بين أنياب تطرف يعيدنا للقرون الوسطى.

فقد انحرفت الثورة في كل منطقة انفجرت فيها وقد حدث هذا في العراق فأفسد أحلام الصغار بقنابل ومتفجرات تتصدر نشرات الأخبار فيسمعها كل عقل واع.

ولا تونس التي تتخبط وسط سوق لبيع الشعارات ومحاولة لعودة الحرائر إلى قيد العبودية لتصير أَمَةً في يد الرجعية الجاهلة بعد أن كانت القائدة في ثورة ربيع فجر كل الفصول ... فها هو الشرطي يطالب بحقوقه وحمايته من سلفية لم يخلق إلا بدعة وانجذاب نحو سلطة تبغي عبودية الإنسان وتقييد فكره. ولا ليبيا التي لم تدر بعد من أين تبدأ ولا إلى أين تسير ...

ولست أشجع هنا الديكتاتوريات بقدر ما أنا أشجع الشعب على اليقظة وتقرير المصير بيد من فولاذ بأن يحرر نفسه من ديكتاتورية ذهنيه قبل أن يحرر السياسة من ديكتاتورية أشخاص.

فبالعقل نقضي على كل ديكتاتور وبالعقل نقضي على كل سلفي، فليس هذا بأحسن من ذاك وما من تغيير إلا ويحدث بإرادة الشعوب ذاتها ولن تنجح إلا إذا أصبح الهدف محددا بدقة ولا يستفيد منها من يخطط لشيء لآخر في الخفاء دون المشاركة الحقيقية فيها. وكما يعرف الآخرون مصالحهم يجب أن نعرف مصالحنا التي بدونها لن نبني دولة.

هيلاري إذ نزلت من الطائرة عرفت أنها على أرض صلبة رغم مشاكلها الكثيرة لم يسجل بها "رشتر" درجة لزلزال أقوى من زلزال الثورة التحريرية الكبرى و التي تعرفها صديقتها فرنسا كل المعرفة ...

لكنها جاءت من أجل مصلحة بالدرجة الأولى لتفاوض حول قضية في جنوب التراب حيث التراب رمل وقد تتوقف كل تقنية عن التصوير في حرارة تلزم سكان الشمال أن يتوقفوا عن بث الخبر الحيّ .إنها تحتاج هناك لقائد دليل يعرفها معنى الصحراء والذي يسكن الصحراء ...

فما من إرهاب يُغرس هناك إلا بمحض إرادة شعب مهما كانت قوة العسكر وجبروته ... والشعب الجزائري تعلم درسا لن ينساه مفاده أن الثورة لا تأتي بعد فوضى بل بعد ترتيب وتدبير تماما كما هي ثورة أول نوفمبر الخالدة التي جاءت وراء ثورات منفردة متفرقة لم تسمح للجزائر أن تستعيد سيادتها من ورائها.

فقد فهمنا ديغول ذات استعمار وقالها للجزائريين: "فهمتكم - Je vous ai compris" فهل ستفهم هيلاري كلنتون؟

بقلم: سعاد سعيود
إعلامية بشبكة الجديدة الإخبارية - فيينا/النمسا
b.souaad@iotmedia.at

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Google+

متابعو الصحافي الجزائري

Google+