ادخل بريدك الإلكتروني لإعلامك بمنشوراتنا الجديدة!

ابحث في هذه المدونة

الأحد، 6 يناير، 2013

صراع الأفيال في الجزائر! - إذا غيّرت الأفعى جلدها، هل يعني ذلك أنّها حمامة بيضاءُ؟!

إلى متى سيستمرّ هذا الصراع؟!
في وقت تجتهد فيه كثير من شعوب الدول العربية وتُكافح من أجل إقامة أنظمة حكم ديمقراطية وبديلة لما شهدته لسنوات طويلة، لا يزال الحديث في الجزائر عن ديمقراطية الأنا، وإصلاح الـ "نحْنُ". تعقّدت الأمور وتضاعف حجم الصراعات السياسية (داخل النظام الحاكم) الواضحة منها والخفيّة حتى صارت أشبه بصراع الأفيال، حيث يسود منطق التناطح الفظّ بين أفراد الطبقة الحاكمة في ظل انتشار الفساد المالي والإداري، والسعي لاقتسام أكبر قدر ممكن من الريع النفطي بشتى الوسائل الممكنة وغير الممكنة قبل انسداد طريق النهب وقيام الثورة الشعبية.

تغييرُ المَوَاقع، ومُناورة الإصلاح الجزئي

يُحاول النظام السلطوي إبقاء المجتمع تحت نير الاستبداد والاستمرار في سياسة تمرير الوهم، وتبليد الشعب واستغباءه باسم الإصلاح الجزئي و السطحي وإحقاق التنمية بهدف زائف هو الخروج من التخلف، ولا يتمّ له ذلك دون الاستعانة بخطط تغيير الوجوه والمواقع من أجل ربح مزيد من الوقت لتعطيل مشروع التحوّل الديمقراطي؛ فعندما يتمّ تفتيت المفتّت من الأحزاب السياسية المعتمدة وتجزيء المجزّأ من حلقات اتّصال النخبة القادرة على قيادة مشروع التغيير، إضافة إلى سياسة اعتماد مزيد من الأحزاب السياسية الجديدة لإعطاء انطباع عام يفيد بوجود التعدّدية الحزبية وحريّة العمل السياسي، والعمل على إنهاء مهام مجموعة مهمّة من الرجال المخلصين للنظام في مختلف المؤسسات وإحداث تغيير في مواقعهم، وانتداب رجال آخرين يحلّون مكانهم ويتمتّعون بصفات وقدرات أفضل، فهذا دون شكّ يبعث على استلاب متواصل للسلطة السياسية من الشعب، و يُسهم في زيادة شعوره بالهزيمة والخوف والتّهديد.

سلطة ماكرة، و شعبٌ متربّص

المدون الأستاذ: أحمد بلقمري
صحيح أنّ الخيارات المطروحة أمام الشعب قليلة ومساحة مناورته ضيّقة، لكنّه الأقدر على قلب موازين القوى وإحداث المفاجأة في أيّ وقت على الرغم من تمتّع السلطة بكلّ مكرها وجبروتها إلى حدّ اللحظة على الأقل. إنّ استغلال الظروف المستجدّة والعمل على زيادة الضغط الشعبي على السلطة سيزيد من تفكيكها وخلخلتها، خاصّة وأنّ سلاح الانغلاق الوطني الذي مارسه النظام الحاكم لعقود من الزمن لم يعد السلاح الأمثل في زمن السماء المفتوحة.

على الشعب أن يواصل التربّص ويقتنص فرصته على الأقلّ في غضون السنتين القادمتين، لأنّ الجزائر تسير نحو الغرق، والأفيال مستعدّون لتصدير صراعهم وخرق السفينة بأنيابهم العاجيّة. إنّ الشعب ذو الماضي الثوري المجيد لقادر على نقل الرعب لمعسكر الأفيال، والخشية اللا إراديّة تستطيع أن تتحوّل إلى رغبة عكس القانون، والسفينة قد تنجو من الغرق إذا ما الشعب أراد الحياة.

صِراعُ الأفيال ... بداية النهاية

جاء في كتاب نجمة لكاتب ياسين: "يقال أنّ كبلوتيا منكم من فرع القضاة قد أصبح عقيدا في الجيش الفرنسي، كان فعلا رجلا خطرا ... فلقد كان في المدفعية، وقد أرسله الفرنسيّون إلى سوريا وإلى المغرب، و قد حارب في صفوفهم من أجل قضيّتهم، وتزوّج فرنسية وربح مالا كثيرا ... كان هذا قادرا على أن يأتي إلينا خائنا بما حصل عليه من جاه ومال فيشتري أراضينا ويلوّث شرف القبيلة".

إنّ شرف القبيلة يستدعي من كلّ أطياف الشعب التوحّد والاهتمام بقضاياه الأساسيّة، إنّنا مجبرون على مواجهة الحقائق ودفع الخطر والتطلّع للمستقبل؛ يجب أن لا يتبدّد حُلم الدولة الوطنية الحديثة، دولة الحقّ والقانون، دولة الحريّة والعدالة، دولة الديمقراطيّة والمواطنة والمُجتمع المُتحرّر؛ يجب أن لا يستسلم الشعب الجزائري ويسلّم مصيره بيد أصحاب المصالح الضيّقة من الانتهازيّين ودعاة الفوضى الخلاّقة للإثراء على حسابه وحساب الأجيال القادمة ... يجب أن يضغط الشعب و يستمرّ في احتجاجه وكفاحه السلمي من أجل حصول التغيير، من أجل المصير، و من أجل الغد المأمول والمستقبل المُشرق.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Google+

متابعو الصحافي الجزائري

Google+