ادخل بريدك الإلكتروني لإعلامك بمنشوراتنا الجديدة!

ابحث في هذه المدونة

الأربعاء، 10 أبريل، 2013

عهدة رابعة والبقية تأتي

سعاد سعيود

العهدة الرابعة صارت العبارة الأكثر تداولا في الأوساط الشعبية الجزائرية ... بل والجملة التي تحدث قلقا سياسيا من جهة وقلقا شعبيا من جهة أخرى ...

إنها جملة لم تعد تعني المعارضة وحدها بل تعني كل الشرائح بما فيها المناصرين للرئيس وما يقول الرئيس ظالما أو مظلوما بالنسبة لمن له مصلحة ما من خلاله تواجده في السلطة.

هل سيترشح الرئيس عبد العزيز بوتفليقة البالغ من العمر 79 سنة لكرسي رئاسة الجمهورية الجزائرية من جديد والتي تداول على حكمها 7 رؤساء، بينهم المستقيل والذي وافته المنية، والذي أُبعِد تحت شعار التصحيح الثوري الذي كان في حقيقة الأمر انقلابا؟

فرغم أن الجزائر هي الدولة العربية الوحيدة التي استقال فيها رئيسان في مدة 50 سنة من استقلالها ... إلا أن بقاء الرئيس كل هذه المدة أقلق غيرالمستفيدين وكذا المستفيدين من بقائه كرئيس للجمهورية، إذ صار ظهورهم على شاشات التلفزيون يبدي تماما انحيازا لوجوب ترشحه للمرة الرابعة من جهة ووجوب احترام رغبة الشعب التي ستمحوها رغبة الرئيس من جهة أخرى، وهي تناقضات لن يقبلها الشعب الذي صار ناضجا سياسيا.

لحدّ الآن لا يعرف الجزائري من الجدير برئاسة أكبر دولة في الوطن العربي جغرافيا والتي عانت ويلات الإرهاب أكثر من أية دولة عربية أخرى بعد ثورة سبقت ثورات "الربيع العربي" بعشرية سوداء صار بعدها الشعب مصابا بفوبيا السياسة و"الثورات" أكثر من أي شعب آخر، فرفض أن يشارك في الثورات العربية للحفاظ على دولة يتمنى لها الاستقرار حتى لو كلفه الأمر قبول الآخر والعيش ضمن ظروف اقتصادية خانقة وفساد لا بد من إقراره والذي يرفضه تمام الرفض.

رئيس الجمهورية السيد عبد العزيز بوتفليقة، وزير الدفاع

ورغم أنه لحد الآن لم يغسل أي سياسي وصل كرسي الوزارة تلك البقعة التي لطخت ثقة الشعب بما حققه هذا السياسي بالقليل القليل من إنجازات لا تشبع طموحاته إذا اعتبرنا أن أولها منصب عمل محترم يسمح له بالعيش كريما في بلد الكرامة.

كثرت الحملات المناصرة للعهدة الرابعة في وقت قال فيه الرئيس أنه لا يريد، أمام مؤتمر ما وبعبارة قوبلت بسخرية العامة من جهة وقبول جهة أخرى تريد أن تبقى ترضع تحت بقرة تبدو حلوبا وحليبها يُمرّر عبر جهات لا يعلها إلا الله: "أنا طاب جناني"، بما يعني فات أواني فالقطف سيتم قريبا، والوقت أمامكم كي تغرسوا ما تبقى من شجر يا أيها الذين ستأتون من بعدي ... تلميحا أنها العهدة الأخيرة وأنه لن يترشح رابعةً.

الجهة التي ترغب في أن يترشح الرئيس عبد العزيز بوتفليقة من صالحها أن يبقى، لإيمانهم ـربماـ أنه الوحيد الذي لن تفضح في عهدته ملفات الفساد التي تداولتها الصحف، ولن يتسرب منها إلا ما نسمعه من قنوات جزائرية وغير جزائرية من وقوف صاحب فضيحة ما أمام محكمة ما، بداية من "سوناطراك" باعتباره البقرة الأكبر في الجزائر ونهاية بخليفة التي طالما قدمت للجزائريين خدمات على الأقل يوم لم تكن طائرة تحط على مطاراتها وقد أبدى الشعب الجزائري رضاه ولأول مرة عن شركة نجحت بكل ما للكلمة من معنى بغض النظر عن المليارات التي حُوِّلت أو لم تحول، فالأمر لم يكتشف إلا لاحقا والحقيقة لا يعلمها غير عبد المؤمن خليفة الذي لم تسلمه السلطات البريطانية بعد لخوفها من أن تلحق به اتهامات أخرى.

وتبقى "الطابوهات" السياسية تمنعنا من أن نقترب من الحقول الملغمة وراء كواليس السياسة، إن لم أقل كوابيسها ...

فهل سيبقى للجزائري حرية التقرير في أمر الرئيس الجديد أوالعهدة الرابعة والبقية التي ستأتي؟


بقلم: سعاد سعيود 
إعلامية بشبكة الجديدة الإخبارية - فيينا/النمسا 
b.souaad@iotmedia.at


هناك تعليق واحد:

Google+

متابعو الصحافي الجزائري

Google+