ادخل بريدك الإلكتروني لإعلامك بمنشوراتنا الجديدة!

ابحث في هذه المدونة

الأحد، 21 يوليو، 2013

من المريض في الجزائر؟

عبد العزيز بوتفليقة رئيس الجمهورية
في النهاية من المريض الحقيقي؟ المريض ليس الرئيس عبد العزيز بوتفليقة الذي عاد إلى الجزائر بعد رحلة علاج باريسية استغرقت ثمانين يوما. الجزائر مريضة، من يقف مع النظام السوري في الحرب التي يشنّها على شعبه مريض. كانت الجزائر بين الدول العربية القليلة التي دعمت النظام السوري رافضة أن تأخذ علما بمقتل عشرات آلاف السوريين عن طريق القوات الموالية لبشّار الأسد، وهي قوات تنتمي في معظمها إلى طائفته، ولاؤها للطائفة قبل أن يكون لسوريا.

أكثر من ذلك، ترفض الجزائر الاعتراف بأن هناك قوى إقليمية، على رأسها إيران، وقوى دولية، على رأسها روسيا، تشارك في المجزرة التي يتعرّض لها الشعب السوري. لم يصدر إلى الآن، موقف جزائري يدين مشاركة ميليشيا "حزب الله" اللبنانية، وهي تابعة لإيران، في الحرب التي يشنّها النظام السوري على شعبه ... من منطلق فئوي ومذهبي ليس إلاّ.

من الواضح أن الجزائر، كنظام طبعا، ترفض الانحياز إلى شعب يطلب استعادة حريته وكرامته لا أكثر. إنّ النظام الجزائري، الذي يتشدّق دائما بـ "ثورة المليون شهيد" على استعداد يومي للمطالبة بـ "حق تقرير المصير" لهذا الشعب أو ذاك، حتى عندما يكون ذلك حقّا يراد به باطل.

 في الوقت ذاته، يستكثر هذا النظام على الشعب السوري قيامه بثورة من أجل التخلص من نير العبودية والاستعمار. إنه الاستعمار المتلطي بشعارات فضفاضة خالية من أي مضمون مثل "المقاومة" و"الممانعة".

انتهى عهد بوتفليقة قبل أن ينتهي قانونيا. انتهى قبل انتهاء ولايته الرسمية في ربيع السنة 2014. وفّرت فترة العلاج التي أمضاها الرئيس الجزائري في باريس فرصة كافية للذين يتحكّمون فعليا بالسلطة، أي المجموعة العسكرية، كي يؤكّدوا أن هناك عهدا رئاسيا جديدا في الجزائر وأن ليس ما يدعو بعد الآن إلى الأخذ برأي بوتفليقة في أي شأن من الشؤون بما في ذلك بقاء سفير تابع له في هذا البلد المهمّ أو ذاك.

لا حاجة إلى الإتيان بأمثلة حيّة على أن القرار في الجزائر خرج من يدي بوتفليقة الذي لم يعد سوى رئيس صوري. هناك وقائع تشير إلى ذلك وإلى أن صفحة الرجل طويت، وأن قدرته على ممارسة نوع من التوازن مع المؤسسة العسكرية، ممثلة بالجهاز الأمني التابع لها، لم تعد واردة.

لا يمكن تجاهل أن عبد العزيز بوتفليقة كان يمتلك شخصية قويّة

الكاتب خير الله خير الله
لا يمكن تجاهل تاريخ الرجل. لا يمكن تجاهل أنه كان الشخص المؤهل لخلافة هواري بومدين بعد وفاته أواخر عام 1978 واجتماع الحزب لاختيار خليفة له في العام 1979. وقتذاك، أدرك عبدالعزيز بوتفليقة الذي كان ينتمي إلى المجموعة الصغيرة المحيطة ببومدين، بل كان يعتبر نفسه الشخص الأقرب إلى الزعيم الجزائري الراحل، أن القرار النهائي يعود إلى المؤسسة العسكرية أوّلا وأخيرا.

أدرك ذلك متأخّرا بعدما اختار العسكر أن يكون العقيد الشاذلي بن جديد خليفة بومدين، من منطلق أنه الضابط الذي يتمتع بالأقدمية على نظرائه. كان الشاذلي قائد الناحية الثانية (وهران) وبقي في السلطة حتى مطلع العام 1992 حين اضطر إلى الاستقالة أثر الانتخابات البلدية التي أسفرت عن فوز كاسح للإسلاميين.

بين مطلع التسعينيات وعام 1999 تاريخ الإتيان ببوتفليقة رئيسا للجمهورية، خاض الجيش الجزائري حربا على الإرهاب. لم يكن من خيار آخر أمامه، في حال كان مطلوبا "إنقاذ الجمهورية". استطاع اجتثاث الإرهاب مستعينا بمؤسسات الدولة. جاء ببوتفليقة رئيسا بعدما اكتشف الجيش أنه الشخص الأفضل للعب دور على صعيد المصالحة الوطنية.

حقق بوتفليقة نجاحا كبيرا على الصعيد الداخلي. حاول، دون نجاح يذكر، تقمّص الأدوار التي لعبها هواري بومدين في الخارج، وهي أدوار مرتبطة بمرحلة الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي، وقد أكل الدهر عليها وشرب. ساعده داخليا ارتفاع أسعار النفط والغاز. ولكن بعد كلّ هذه السنوات في السلطة، بات عليه إعادة الأمانة إلى أصحابها.

يعيد بوتفليقة الأمانة إلى العسكر الذين أتوا به إلى الرئاسة في 1999 بعدما خذلوه في العام 1979. اكتشف الرجل أن ثمة خطوطا لا يستطيع تجاوزها. فهو مضطر إلى التزام اللغة الخشبية للعسكر في شأن كلّ ما يتعلّق بأنظمة دموية مثل النظام السوري. وهو مضطر للبقاء أسير عقدة المغرب، خصوصا في شأن كلّ ما له علاقة بقضية الصحراء المغربية والحدود المغلقة بين البلدين. بكلام أوضح اكتشف بوتفليقة أين حدوده. كان عليه التزام لعبة العسكر القائمة على محاربة الإرهاب داخل الحدود الجزائرية والاستفادة منه قدر الإمكان في المجال الإقليمي.

فالإرهاب خطر على الأمن الجزائري، لكنه مرحّب به عندما يتعلّق الأمر باستهداف أمن هذه الدولة الجارة أو تلك.

الأكيد أن رجلا يمتلك خبرة عبدالعزيز بوتفليقة كان يستطيع أن يفعل الكثير من أجل بلده والمنطقة وذلك في ضوء تجربته الطويلة كوزير للخارجية واحتكاكه بالعالم المتحضر. لم يفعل شيئا. اكتفى بالهامش الذي سمح به العسكر.

 يمكن القول أنه تعلّم من تجارب الماضي، ولكن من جانب معيّن ضيّق جدا. تعلّم من درس 1979 عندما لم يتمكن من خلافة هواري بومدين على الرغم من أنه كان الأحقّ في ذلك. ولذلك، في الإمكان القول أن عهد بوتفليقة انتهى من حيث بدأ. بدأ بالعسكر وانتهى بالعسكر. هل هذا قدر الجزائر، أم أنها مقبلة على تطورات كبيرة؟ تبدو هذه التطورات متوقعة في ضوء غياب أي قدرة لدى النظام على الخروج من عقد الماضي إقليميا، وتحسين الوضع المعيشي للمواطن داخليا من جهة، وغياب ما يضمن بقاء أسعار النفط والغاز مرتفعة من جهة أخرى.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Google+

متابعو الصحافي الجزائري

Google+