ادخل بريدك الإلكتروني لإعلامك بمنشوراتنا الجديدة!

ابحث في هذه المدونة

السبت، 18 يناير، 2014

الجزائر ... الجنة الضائعة!


ككل الشباب الجزائري الحر، أحب هذا الوطن حتى النخاع رغم أني عسكري ولا أحتاج لأن أقول هذا، وفوق كل الضنون، وحد الجنون، أفديه بروحي ودمي، وأدافع عنه بسلاحي وقلمي، وأبذل من أجله النفيس والغالي ....

وإنه ليؤلمني والله أن أرى في ربوع هذا الوطن العزيز مظاهر تقشعر منها الأبدان ويشيب منها الولدان، وتغضب الواحد الديان، فالرشوة صارت ثقافة، وجرم الربا أضحى خرافة، أما الفساد فقد نال اعترافا، الأمانة في بلادي قذارة، والخيانة صارت شطارة، والانحلال أضحى حضارة، والدين لاقى حصارا، وجدار الأخلاق انهار، الإجرام احتل الصدارة، والمخدرات تباع ليلا نهارا، والحقوق تُنتهك جهارا، فضلا عن انتشار الدعارة وإهمال الوزارة وتعسف الإدارة!

هي معادلة صعبة لم يستطع أحد حلها، ومشكلة محيرة لم نجد الإجابة عليها، ولغز معقّد لم نقدر على فك خيوطه، سؤال وقف أمامه الخبراء عاجزين، وانحنى له الساسة خانعين، فقد حير كبار المحللين، وقضّ مضاجع الوطنيين الغيورين، وأطفأ شمعة الأمل عند الشباب المسكين، هو: دولة غنية وشعب أعزل فقير؟!

خزينة مملوءة ومواطن ذليل كسير، يقتات من المزابل وينتظر قفة الوزير، شيء يحير العقول، وأمر يدعو للذهول، فكلما زاد سعر البترول وبدأ بطن الخزينة بالظهور، انتشر الفساد وصار كالغول!

يا للهول كيف يتهم الشباب في وطنيته، ويلام على اختياره الضفة الأخرى وهو يرى الاختلاس ينهب خيرات البلاد، ويتحكم في مصائر العباد، ويهدر المال العام؟!

لقد قتلوا فينا الأمل، وحرمونا من العمل، وأصابونا بالشلل، إلى أن وقعنا في الزلل، ثم قالوا أين الخلل؟ وبحثوا عن العلل، ففكروا على مهل من غير نصب ولا ملل، ودون عجز أو كسل، إلى أن وجدوا الخلل! فقالوا إن الخطب جلل، وقالوا أمر يدعو للوجل، أينتحر شبابنا البطل ودولتنا من أغنى الدول؟! وبعد نقاش وجدل تذكروا أمرا حصل، لقد أخذنا كل شيء، وتركنا له البصل!

دولة الإمارات حديثة النشأة كانت مجرد صحراء قاحلة لا يسكنها حتى الغراب، وفي ظرف قصير صارت جنة باعتراف العدو قبل الصديق! والجزائر جنة الله في الأرض والتي لها الفصول الأربعة والجبال الشامخة والصحراء الذهبية والبحر الهادئ والساحر ... صارت مزبلة! وهي دولة أغنى من الإمارات!

عجزوا عن بناء ملعب له أرضية طبيعية جميلة كما فعلت أغلب الدول حتى الفقيرة منها، وقال الوزير جيار أن المناخ لا يساعد على ذلك! يا لها من مصيبة، كيف تنجح الأرضيات في قطر والإمارات التي لا تملك غير فصلين الشتاء والصيف الجهنمي الحار، ولا ينجح في الجزائر والتي لا يختلف مناخها عن مناخ دول جنوب أوروبا؟!

أنفقوا 500 مليار دولار على مشاريع وهمية لم نر منها شيء غير ما يسمّى الطريق السيار الذي نهب المليارات، وفي الأخير إذا مرّت فوقه دراجة نارية تشقق! بينما نجد أوروبا قد تم إعادة إعمارها بعد نهاية الحرب العالمية الثانية بـ 300 مليار دولار!


ويأتي علينا زمن يطل علينا فيه وزيرا ليقول لنا بملأ فمه: "انتهى زمن قال الله قال الرسول"! قالها دون أن يستحي من رب السماوات والأرض الذي لا ينتهي كلامه ولو جعلت له البحر كمداد! وقد سبقته في هذه الانحرافات الخطيرة تلك المترجلّة والتي اعتبرت الصلاة والسجود أكبر إهانة للإنسان! ونست أنها هي نفسها إهانة لنا وطعنا لكرامتنا أن تم وضعها في منصب رفيع في بلدنا وهي لا تستحق حتى أن ترعى الغنم، فتلك مهنة أكبر وأغلى منها!

ويأتي بعدهما دور المهرّج صاحب أسطورة (الفقاقير) ليسكب علينا مزيدا من الألفاظ الغريبة والقبيحة في نفس الوقت لدرجة الإساءة لذات الله تعالى {سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَصِفُونَ}، ويشبّه الشعر بسورة من سور القرآن الكريم، ناهيك عن باقي هرطقاته وجرائمه بحق لغة القرآن، ولا يزال مسلسل الرداءة مستمرا في حلقاته التي تعرض على يومياتنا في هذا البلد الجريح ...! وأهله قد أصابهم الجمود وكأنهم قد رضوا بكل هذا، وأصبح مفضلا لدى أغلبهم!

مشكلتنا دائما هي وجود الشخص غير المناسب في المكان غير المناسب، فنجد شخصا لا يعرف مكان القلب في الجسم قد جعلوه وزيرا للصحة، وآخر لم يمارس الرياضة في حياته ربما آخر مرة مارسها كان ذلك في الرابعة ابتدائي ويجعلوه وزيرا للرياضة، وهكذا دواليك ... ثم يتم تغيير المناصب، فالذي كان في الصحة يصبح في الرياضة والذي كان للخارجية يصبح للداخلية ....

نعم لا نكذب على أنفسنا هذه هي الجزائر ... الجنة الضائعة!

محمد زبار

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Google+

متابعو الصحافي الجزائري

Google+