ادخل بريدك الإلكتروني لإعلامك بمنشوراتنا الجديدة!

ابحث في هذه المدونة

الخميس، 23 يناير، 2014

المزايدة على وطنية الميزابيين ... ضرب من السفاهة والحماقة!

الميزابيون حافظوا على وطنهم الجزائر قبل وأثناء وبعد ثورة التحرير!

من الطامات الكبرى أن تجد إعلاما يعتمد في معلوماته على مصادر الغوغاء والدهماء، دون الولوج إلى العمق ليقف على الحقيقة الناصعة بكل مصداقية واحترافية ..!

وإذا كان مراسلو قنوات أجنبية يقطعون القارات، ويخوضون وطيس المعارك والحروب، وييممون معمعتها، ويجعلون صدورهم -وهم يحملون كاميراتهم على أكتافهم وميكروفوناتهم في أيديهم- عرضة لنيران القناصة وقنابل الهاون، ونراهم يمرون بين جنازر الدبابات ... من أجل خبر واثق يتحملون مسؤوليته، فما الذي يمنع مراسلي بعض القنوات الجزائرية من السفر إلى ولاية مجاورة، وشق الصفوف المتنازعة رشقا بالحجارة وبعض زجاجات المونوتوف ..؟!

قنوات تحاكي أباطرة الإعلام في العالم في المظهر والديكور، وتسريحة الشعر والبدلة المثيرة ...، ولا تلامس قليلا من تضحياتهم واجتهادهم في جمع المعلومة من مصادرها ولو كان الطريق إليها مرعبا ومميتا ....

وهل المناداة من قبل ناشط حقوقي بالتدخل الأجنبي في مأساة تغردايت يعبر بالتبع عن إرادة أمة بأكملها؟ وهل يقبل شرعا أو منطقا أن تأخذ أمة بأكملها بجريرة فرد واحد تصرف من تلقاء نفسه؟ ثم متى كان تصرف السفهاء يؤخذ دليلا على موقف طائفة بأكملها، كما صرح الإعلام بإرادة الميزابيين في الانفصال عن الجزائر بسبب تصوير شاب يحمل العلم الأمازيغي؟

ولماذا التعامي عن الأعلام الجزائرية التي ترفرف في سطوح مدارس الميزابيين ومؤسساتهم، وفي مهرجاناتهم واحتفالاتهم؟ ولماذا يتخذ هذا الإعلام من نفسه طرفا من أطراف النزاع بسبب هذه الاتهامات التي لا تقوم على دليل مقنع ...؟

أليس هذا الإعلام هو الذي يدعي في كل بث المصداقية والنزاهة ...! أم أن الدعاية شيء، والواقع شيء آخر؟!

ثم لماذا المزايدة على وطنية الميزابيين، واتهامهم ظلما وزورا بنية الانفصال عن الجزائر؟!

وتاريخ الجزائر القديم والحديث خير شاهد على نضالهم الطويل، وجهادهم في سبيل الدين والوطن، أم أن عدم تبجحهم بجهادهم، واحتسابهم الأجر والثواب على نضالهم وكفاحهم عند الله، وزهدهم في الحصول على بطاقات المجاهدين تورعا وشفقة من ضياع الأجر؛ جنى عليهم كل هذا النكران و الجحود؟!

ومن عجائب الدهر أن تثبت المصادر والمراجع الأجنبية كالإسبانية والفرنسية وغيرها كفاحهم هذا عبر فترات الغزو الأوروبي للجزائر، وتشكك بعض الأقلام الجزائرية وأدعياء التاريخ في هذا الكفاح، غير أن عزاء الميزابيين في هذا هو شهادة الشرف على نضالهم العنيد للغزاة، هذه الشهادة التي سطرها الشهداء الأبرار غير الميزابيين الذي سقطوا في ساحات الشرف وميادين الوغى، كالعربي بن مهيدي، وزيغوت يوسف، وعميروش، وديدوش مراد، وسي الحواس، وأحمد طالبي، وعبان رمضان، ومصطفى بن بولعيد ...، وغيرهم الكثير، وكذلك علماء جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، كعبد الحميد ابن باديس، ومحمد البشير الإبراهيمي، والطيب العقبي، ومبارك الميلي، ومحمد الأمين العمودي، والعربي التبسي، ومحمد العيد آل خليفة، وغيرهم الكثير ...، وحسبنا من أمرين أحلاهما مر:

فأولهما: إن كان نكران جهاد الميزابيين وانتماءهم العميق إلى الجزائر حقا؛ فما محل شهادة أولئك الشهداء والعلماء من الصدق والحقيقة، أم أنه شك من قبل أولئك الجاحدين في نزاهة شهداء الجزائر وعلمائها؟!

وثانيهما: إن كانت شهادتهم حقا وصدقا، فقد باء المنكرون بإثم عظيم وعار وشنار وهم يتهمون أمة كاملة بالخيانة وعدم الوطنية!

ونحن هنا لسنا بصدد سرد التاريخ بأكمله، ولكن الأقلام النزيهة والعقول الواعية يكفيها أن تقرأ التاريخ في مظانه، وتفتش عن الضالة في خباياها، أما الغريق اليائس فإنه يتشبث بقشة تسبح على السطح عله يجد سبيلا للنجاة!

ويكفينا في الختام أن نضع بين يدي المنكرين عدة تساؤلات، ولسنا ننتظر منهم الجواب عليها، فنحن نعرف من نحن، ومن أنكر وطنيتنا فعليه أن يجهد نفسه في البحث -إن كان أهلا لذلك- ثم ليجيب نفسه عله يشفي غليله ...، لا تزال بقية من مجاهدي الثورة التحريرية المجيدة على قيد الحياة، لنسأل أي واحد منهم ممن صدق جهاده عن مشاركة الميزابيين في تحرير الجزائر من أغلال الاستدمار الفرنسي، ولنفتش في حقائق الثورة العظمى، هل ضبط جنود الكفاح خائنا ميزابيا واحدا يخون الوطن ويبيعه لفرنسا؟

شهدت الجزائر عشرية تلونت بحمرة الدماء، لنسأل أي مسؤول في الحكومة الجزائرية، شرطيا كان أم دركيا أم جنديا أم مخابراتيا ...، هل تم القبض على ميزابي واحد يوما ما رفع السلاح في وجه الجزائريين، أو روّع آمنا، أو قطع طريقا، أو تاجر بدماء الأبرياء، أو ينتمي إلى القاعدة، أو فجر نفسه في مكان عام في الشيوخ والنساء والأطفال ...؟

وهل ضبطوا خلية أو شبكة ميزابية واحدة تمول الإرهاب، أو تخطط لهجمات شرسة، أو تتلقى دعما خارجيا ...؟

وفي أرض الجزائر تقع الأعاجيب من التجاوزات الأخلاقية كتهريب السلع وترويج المخدرات، وتزوير الأموال والوثائق الثبوتية، والجريمة المنظمة، وشبكات الدعارة ...، فهل ضبط الأمن يوما ما عصابة ميزابية واحدة تقوم بهذه المنكرات الشنيعة؟

وماذا عن اختلاس ملايير الدولارات الذي أرهق خزينة الدولة، والهروب المتكرر للصوص الكبار، هل ضبط مسؤول ميزابي واحد اختلس أموال الدولة وفرّ خارج الوطن لينعم بها هو وأهله؟

كل التساؤلات المطروحة، وغيرها الكثير، هل حقا تعبر عن الوطنية الحقيقية للميزابين، وحبهم للجزائر، أم توحي بالعكس من ذلك؟

ولمن يزايد على وطنية الميزابيين، أولى به أن يفقه كيف يفهم الميزابي وطنيته الجزائرية، وكيف يتفانى من أجلها ويعمل لها ويبقى وفيا لها ....

إن الوطنية عند الميزابي تنبع من عقيدته الإسلامية الصافية، الصادرة من كتاب الله عز وجل وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، والتي توجب عليه حب الخير للجميع، والتعامل مع غيره بمبدأ التسامح والتناصح، وحب العمل والإعمار، بدلا من الكسل والاعتماد على الغير ....

إن وطنية الميزابي يلفها الصمت والحكمة، ويترجمها حب العمل، والإنجاز والإعمار، والإخلاص والأمانة، والحفاظ على مقدرات وخيرات هذا الوطن، لأن الوطني الزائف هو الذي يرفع العلم خفاقا عند الهرج والمرج، ويدعي جزائريته، وينادي بها في الملاعب والمسارح: "وان تو ثري فيف لالجيري"، وهو يسرق المال العام، ويفسد الأعراض، ويتقاعس عن العمل، ويستغل المنصب ليمتص به حقوق الشعب إلى آخر قطرة، وإذا ما اشتعل فتيل فتنة في قطر ما؛ سعى ليهلك الحرث والنسل، ويسفك الدماء، وينتهك الحرمات، ويأتي على الأخضر واليابس ...، فمن يفعل هذا هو الخائن الحقيقي لهذا الوطن. إن الوطنية كما يفهمها الميزابي، هي بناء الحضارة بالعلم والعمل، والسعي في صمت وإخلاص لوجه الله تعالى.

إنا نحن الميزابيون: مسلمون، جزائريون، أمازيع عرقنا، ننتمي إلى العروبة دينا وروحا، نثبتها في القلب، ونرفعها فوق الرؤوس استسلاما لأمر الله، ودينونة بما اختاره سبحانه وتعالى لرسالته الخاتمة، من نبي عربي، وكتاب عربي مبين، فمن شاء أن يزايد على وطنيتنا الجزائرية فليراجع هو نفسه وطنيته، ووفاءه لهذا الوطن، وقديما قيل: كناطحٍ صخرةً يومًا لِيُوهِنَها فلَم يُضِرْهَا وأوهى قرنَه الوَعِل ومن ذا الذي يستطيع ستر ضوء الشمس بالغربال في رابعة النهار، وعجبا أن يشك الواقف على الساحل في وجود البحر أمامه!

المدون الفيسبوكي: عبد الرحمن.
itriba@yahoo.fr

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Google+

متابعو الصحافي الجزائري

Google+