ادخل بريدك الإلكتروني لإعلامك بمنشوراتنا الجديدة!

ابحث في هذه المدونة

الأربعاء، 29 يناير، 2014

الجزائر تبكي ... فمن يمسح دموعها؟!


عاشت الجزائر حينا من الدهر تحت الظلم والاستعمار، فقُتل من قُتل وعُذب من عُذب وشرّد من شرّد، وترك الاحتلال جراحا لم تندمل إلى يوم الناس هذا.

ظن الشعب الجزائري أنه سيعيش الحرّية ويستنشق نسيمها، ويحيا حياة الشرفاء، سيدا فوق أرضه آمنا على عرضه وقوته وملكه ....

لكن سنوات الفتنة أطلت بعد الاستقلال فأفسدت عُرسه، وجعلته كئيبا حزينا لما آلت إليه البلاد، من سرقة للأملاك العامة، وبيع بعضها بالدينار الرمزي، وتعدّ على التقاليد والأعراف التي كانت تطبع الجزائر أيام سنوات الثورة، من تآخي وتسامح وعمل جماعي ....

وجاءت الفتنة الكبرى التي ألمت بشعبنا، وضربت بقوة تماسك الأسرة الجزائرية، فكسّرت كل الحواجز وأٌحلت الدماء والأعراض ... وعفّنت الجزائر باختصار، إلى درجة أن أصبح المواطن الجزائري يهجر وطنه من كثرة البلاء والحسرة ...، ويختار دول الكفر والإلحاد، ويجد فيها ما لم يجده في وطنه الأم، فيا لها من مفارقة!

إنها صرخة جريح يئن من الأوجاع، ودموعه تخط لكم على لوحة المفاتيح وتكتب هذه الأحرف فافهموا مغزاها.

إنها صرخة مواطن عاش الأزمة في الجزائر من الداخل في قرية، وتفرّج على بعض فصولها في أكبر العواصم الأوربية كمراقب، وملاحظ، بعيدا عن الحشو والتدليس.

كم من انتخابات مرّت على الشعب الجزائري، وكم من مواطن شارك فيها بطيبته، ظنّا منه أن هذه الانتخابات ستكون فرصة سانحة لحلّ مشاكله المتفاقمة والآخذة في الاتساع، ليكتشف بعد قليل، أنه كمن شارك في الكاميرا المخفية!

كم من سنوات ضيّعها الشعب مع هذه السياسة الخرقاء والعرجاء وراء بهلوانيين لا يُحسنون حتى الكلام!

نور الدين خبابه، كاتب جزائري
كم من مسلسلات، وكم من حصص، وكم من خطب، وكم نشرات أخبار تابعها وشاهدها الجزائريون والجزائريات، وكم من مقابلات ومقالات قرأوها عن هذا الوطن الجريح، كم من دموع سكبها المواطن، لوطن تمنى أن يصبح منارة للعلم والمعرفة وقبلة لكل المكلومين في العالم، كم تمنى أن يعيش سيدا في وطنه، بعيدا عن الأجواء التي تُنغض حياته وتجعله منكمشا وكئيبا!

تتالت السنوات ... غلا فيها كل شيء إلا قيمة المواطن فهي في انحدار!

فيا الله، كم يلزم مسؤولينا من الدماء والدموع والجراح حتى يصلحوا هذا الوطن الذي خرّبوه بأفكارهم المسمومة ووعودهم المشؤومة؟!

ألم تكفيكم دموع الثكالى واليتامى والمحرومين؟! ألم تكفيكم سنوات الحداد التي مرّ بها شعبنا وشرب فيها العلقم؟! ألم تكفيكم كلّ هذه السنوات من الحكم، التي ضيعتم فيها مستقبل الأجيال وحطمتم فيها زهور شبابنا وأحلام المجاهدين الشرفاء؟!

ألم تكفيكم هذه الأوقات التي أهدرتموها ولم تستعملوها إلاّ في تضييع الفرص ونشر اليأس والاحباط؟! كم يلزمكم من الوقت لتنظيف الشوارع من القاذورات، والطرق من الحفر والازدحامات؟! كم يلزمكم من الوقت أيها الساسة حتى تنظموا الإدارة وتريحوا المواطن من البيروقراطية، والرشوة والمحاباة؟! وتمنحوه سكنا يليق بآدميته وعملا يُعيد له كرامته المهدورة، وإعلاما يرفع من معرفته، وشرطة تحميه، وقضاء يلجأ إليه عند الضرورة لينصفه، ومستشفى يداويه من الأمراض ويعيد له الأمل؟!

أما آن الوقت لتفكروا بأنكم فشلتم في التسيير ولم تحسنوا إلا التبذير؟! كم يلزمكم من الأهوال وكم يلزمكم من الدماء وكم يلزمكم من العذاب حتى تتركوا هذا الشعب الذي رفضكم مرّات ومرّات؟! أهذا هو حلم الشهداء؟! أهذا هو حلم الشرفاء؟! أهذا هو حلم الأمهات اللائي ربينكم لخدمة الوطن؟! أهذه هي الدولة التي نص عليها بيان نوفمبر؟! كم يلزمكم من قانون ومن دستور حتى تستقر الجزائر وتعود الكلمة للشعب ليختار من يحكمه؟! كم يلزم سياسيينا من وقت حتى يجتمعوا على مائدة الحوار، تذوب فيها الأنانية والزعامة والمشيخة ... وتوضع المصالح العليا فوق كل الاعتبارات؟!

لك الله يا جزائر، لك الله يا جزائر، لك الله يا جزائر!

نورالدين خبابه
كاتب جزائري

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Google+

متابعو الصحافي الجزائري

Google+