ادخل بريدك الإلكتروني لإعلامك بمنشوراتنا الجديدة!

ابحث في هذه المدونة

السبت، 25 يناير، 2014

الفقيه والسياسة


منذ يومين، كان اللقاء مع أحد علماء المنطقة وفقهاءها، حول كوب من الشاي. ومن بين المواضيع التي تطرق إليها صاحب الأسطر، أن الفقيه وعالم الدين، إذا تحدث في الفقه وأمور الدين، أنصتَ إليه مثله ومن يفوقه ومن دونه، ويتّبعه المقلّد، ويناقشه من كان مثله، ويخالفه من يفوقه علما وفقها، ويبقى دائما ذلك العالم الفقيه.

لكن نفس هذا العالم الفقيه، إذا تدخل في السياسية برأي أو موقف، كان رأيه كغيره من الآراء، لا تستوجب التقليد ولا الاتّباع، وخضعت كغيرها من الآراء للأخذ والرد، ولَفَظَهَا إذا استلزم الأمر، وأمست عبئا على المجتمع. وكما قلت لمحدثي، في هذه الحالة لم تعد العالم الفقيه، إنما أصبحت كغيرك من الأشخاص، بعدما ذكرتُ اسمه مجردا من لقب العالم الفقيه.

أ. معمر حبار
إن التحليل السياسي الفاعل، تبع لمن كان رأيه أكثر فاعلية. والفاعلية ليست حكرا لأحد دون غيره. ومن جهة أخرى لا قداسة للشخص، خاصة في القضايا السياسية، وكذا رأيه في هذا المجال خاصة.

إن الفقيه، لا يمكنه أن يلم بكافة جوانب القضية السياسية الظاهرة التي يتطرق إليها، فكيف به بالأمور الغامضة، والأسرار المدفونة، والمغالطات التي قد تصله سهوا أو عمدا من هذا أو ذاك. وهذه عوامل تجعل رأيه كغيره من الآراء، وقد تكون أسوأ الآراء أو أقلّها شأنا، إذا افتقد صاحبها الاطلاع الواسع، وفهم الواقع، وواقع غيره.

منذ ساعة من الزمن، وأنا أتابع محاضرة حول محنة سيّدنا الإمام أحمد بن حنبل، رضي الله عنه، على يد 3 سلاطين، تعاقبوا على سجنه وإهانته وتعذيبه في قضية فقهية دقيقة، هي من اختصاص الفقهاء، ولا دخل للسلاطين فيها. ونفس الكلام يقال للفقيه، إذا تدخل في أمور سياسية، لا تعنيه في شيء.

إن الآراء السياسية، لا تعترف بالعصمة ولا بالقداسة، لقول عالم سياسة أو عالم دين، وكل واحد منهم سيّد ميدانه بما يملك، لا يتقدم عليه الآخر ولا ينافسه، لأنه لا يملك أدواته التي تميّزه وترفعه.

صباح هذا اليوم، وأنا أتابع أحد الفقهاء في شرحه للحكم العطائية، عبر قناة "المديح"، فكان الفرق واضحا بين تمكّنه في شرح الحكم، وما يدور حولها من عظات وعبر، وفي نفس الوقت ضعفه الفظيع، وأخطاءه البيّنة، حين مال ميلة واحدة بآرائه السياسية، وأمسى لعبة تتقاذفها الأرجل الخشنة.

تبقى حرمة الفقيه مصانة، ما لم يلطخها برأي سياسي، يعلم مسبقا سوء عاقبته، حينها يعامل رأيه كغيره من الآراء، ويوضع في المقدمة رأي علماء السياسية، فهم أدرى بما يملكون من أدوات التحليل.

بقلم: أ. معمر حبار.
econo.pers@gmail.com
00213776062420
جامعة حسيبة بن بوعلي
الشلف - الجزائر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Google+

متابعو الصحافي الجزائري

Google+