ادخل بريدك الإلكتروني لإعلامك بمنشوراتنا الجديدة!

ابحث في هذه المدونة

السبت، 1 فبراير، 2014

الهوان!


قال أفضل من عبد ربه، ونصح أمته محمد صلى الله عليه وسلم: {إن الدين النصيحة إن الدين النصيحة إن الدين النصيحة}, قالوا: لمن يا رسول الله؟ قال: {لله وكتابه ورسوله وأئمة المؤمنين وعامتهم وأئمة المسلمين وعامتهم}. سبحان الله، وأنا أتصفح منشورات الفيسبوك، ذهلت بأحد محبي النجاسة يعطينا نبذة مختصرة عن شخصية النجاسة، محاولا فيها استعطاف قلوبنا، كي نصحح معلوماتنا، وتأخذنا الرأفة بالنجاسة، هذا الشخص أخذته العزة بكريستيانو، ولا أقصده لشخصه، فكل كافر أو مشرك هو نجاسة، من أمثال ميسي وروني ... وغيرهم من المشركين، وراح يخبرنا، ويفقهنا، ويعلمنا أن كريستيانو رجل طيب ويفعل الخير، وعاش فقيرا و ... إلى درجة أني تأثرت للحال الذي وصل إليه المسلمون، ووالله لقد فاضت عيناي بالدمع، وأظنه من خلال طريقة كتابة منشوره أنه تأثر هو كذلك، وأكاد أجزم بأن عيناه فاضت هو كذلك بالدمع صدقا، وحبا لرمز من رموز النجاسة كريستحماروا!

إن الله عز وجل هو من قال على المشركين إنهم نجاسة، قال العلي القدير: {يا أيها الذين آمنوا إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا}، وعندما سألته عن تاريخ ومكان ولادة أبيه قال: لا أدري! سألته أن يعطيني نبذة على حياة أبى بكر الصديق رضي الله عنه، في سطرين فقط، قال: لا أدري! سألته عن الخلفاء الراشدين فلم يستوعب أصلا السؤال! سألته إن كان يعرف أحد من سادة التابعين، لكن في هذه المرة أجابني قائلا: سي عبد القادر الجيلالي! ما تفسير هذا، لا حول ولا قوة إلا بالله.

يا جماعة، يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: {لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من حمر النعم}، ربما يكون أحدنا سبب في هداية شخص واحد وهو لا يعلم أو لا يلقي بالا، ورب كلمة يقولها المرء لا يلقي لها بالا قد ترفعه سبعين خريفا، أو على الأقل نساهم بتصحيح المفاهيم، كي نستيقظ جميعا من سباتنا، ما نوع المخدرات التي تعاطيناها ووصفناها لغيرنا، لو يكون أحدنا سببا في هداية شخص واحد، فهذا إنجاز عظيم، وقد ينجيك هذا الذي نجيته يوم القيامة من النار، فالله هو العدل، وما دمت أنك سبب نجاته فسينجيك الله بسببه.

لقد اطمأن الشيعة وحلفاؤهم يوم رأوا المسلمين يحتفلون بالكأس التي فاز بها كريستيانو في الليلة التي ولد فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم، ما معنى؟! وتفسير هذا، يقول أفضل الخلق صلى الله عليه وسلم: {لا تحقرن من المعروف شيئا ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق}.

يا إخواني، إن الذي فك حصار المشركين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في شعاب مكة لثلاث سنوات، هو رجل واحد طرح الفكرة على آخر فوافقه، ثم رجل أخر فآخر حتى ذهبوا إلى الكعبة وأمروا بتمزيق الصحيفة الظالمة، وكان من المحاصرين أبي بكر وعمر وحمزة ... رضوان الله عليهم أجمعين، نعم هذا مثل لزهق الهوان الذي أصبح ظاهرة يتباهى بها المسلمون، فكلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته، وستسألون يوم القيامة عن أنفسكم، وعن أهليكم، وجيرانكم، وأصحابكم، وبلدكم، وعن سائر المسلمين، يقول الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم: {من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان}.

لماذا نرى من يسمون أنفسهم مسلمون يجتمعون على الباطل ويخربون بيوتهم وأوطانهم بأيديهم، ويعجزون عن تقديم نصيحة واحدة لفقير ضال، ابتغاء مرضاة الله؟ فهنا يكمن المشكل، عندما تبتغي وجه الله تنهار قواك العقلية والبدنية وتستسلم لهواك وتيأس من فعل أو قول الخير، كما يحث لنا نجلس أمام الكمبيوتر ساعات نلهو ونمرح، لكن يتوقف الوقت وتصبح الساعة مكان الدقيقة، عند محاولتك نشر علوم الشرع.

هدانا الله وهداكم لفعل الخيرات، اللهم أصلح أمور المسلمين، وارفع عنهم الذل والهوان، وأصلح لنا وللمسلمين ولاة الأمور، وأصلح لهم البطانة التي تدلهم على الخير وتنهاهم عن المنكر.

اللهم من أراد بالمسلمين كيدا فاجعل كيده في نحره، واجعل تدبيره تدميره، واجعل دائرة السوء عليهم، وارفع عنا وعن جميع المسلمين الهوان، والفتن ما ظهر منها وما بطن ... آمين.

بقلم: علي خنيش.
مسعد في 31 جانفي 2014.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Google+

متابعو الصحافي الجزائري

Google+