ادخل بريدك الإلكتروني لإعلامك بمنشوراتنا الجديدة!

ابحث في هذه المدونة

السبت، 1 فبراير، 2014

معركة الأجيال!


ارجع من جديد بعدما أقوم بجولة كبيرة في العالم المعرفي الافتراضي لاستنهض الهمم وأثير الغبار على الخاملين القابعين في عتمات الظلام يخافون أن يخرجوا إلى النور وأنتم تعلمون أين تجدوهم ...!

بينما أنا أتصفح ملخص من رواية أرنست همنغواي المعروفة بـ"ستشرق الشمس أيضا"، استوقفتني عبارة "إنكم جميعا ... جيل ضائع!"، ومن بعده عالم الجمال ترود شتاين، وقد أحس باليأس من الجيل الجديد "لست متشائما من هذا الجيل, لكنني لست متفائلا أيضا, لما أراه من عزوف شباب هذا العصر عن دور الثقافة ومناهلها, مكتفين بتناول القشور من فاكهة الثقافة المستوردة". و يقول أحد العظماء "ينبغي على الشباب أن يشق طريقه تحت وابل المطر وقصف الريح.

فهل يستطيع هذا الجيل الذي اعتاد أن يطرق بجفنيه ليحصل على ما يريد على طبق من ذهب أن يمتطي صهوة المجد دون أن يقع عن حصانه؟ فالمجد لا يدق الباب عادة على أحد، والصدفة تأتي لمن يستحقها مثلما قال أرخميدس.

نريد أن نضع النقاط على الحروف، الحروف التي لم أعد أراها، وأبقى حاملا للنقاط لم أجد أين أضعهم ... برغم كل هذا الأسى نأمل كثيرا ونحلم كثيرا لكني لا أجد فسحة أكبر من فسحة الأمل، فاليوم الذي يمر دون جديد يضيفه المرء إلى خزانته الذهبية، هو يوم فارغ! وقد قيل "أن تبقى حالما، أفضل بكثير من أن يتحقق حلمك"، فالحلم يدفع إلى الحلم, وحين ينتهي المرء من الأحلام, ينتهي قلبه من الدماء!، وقبل أن يستسلم الشباب أو أن يدير ظهره للحلم عليه أن يدرك بأن الحياة ليست مجرد معركة واحدة, إنما هي حرب مستمرة لمعارك كثيرة, قد ينتصر المرء في بعضها وقد يهزم في بعضها الآخر, فليس العار أن تُهزم إنما العار أن تحولك العزائم إلى رجل منكسر، والإنسان الذي يبيت دون تعلم، ولو حرفا واحدا، هو رجل نصف أعمى! فستبقى المعرفة أرفع هامة وأثمن قيمة.

علينا نحن الجيل الجديد أن نواجه هزائمنا لا أن نتجنبها ... ليس أقدر من المعرفة على رسم الثقة داخل النفس, فهي كالمصباح السحري الذي يضيء عتمات النفس، وينزع عن جدرانها المرايا المزيفة ليرى المرء نفسه على حقيقتها.

كان أحد العظماء يردد على من حوله دائما "لا أستطيع أن أقول ... لا أستطيع ...!" فأول حرب يعلنها المرء هي الحرب على نفسه، فمعركة الجيل ليست بسلاح فتاك ولا برصاص ولا بقنابل ذرية ... إنما بسلاح المعرفة، يقولون أن جاهلا واحدا قد يثير الخراب في مدينة مليئة بالعقلاء! فهل يبدأ كل واحد بنفسه, أم ستكون كلماتنا مجرد شجرة وسط غابة أشجار, كما يقول شكسبير؟!

أريد آرائكم ... لكن بعقلانية من دون تعاطف مع جيلنا أو الجيل السابق!

مودتي وتقديري لجميع القراء.

بقلم: أ. قميتي بدر الدين.
kemitib@yahoo.fr

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Google+

متابعو الصحافي الجزائري

Google+