ادخل بريدك الإلكتروني لإعلامك بمنشوراتنا الجديدة!

ابحث في هذه المدونة

الاثنين، 10 فبراير، 2014

وطني الجريح!


وطني، ها أنذا أرقن حروفي بدموع كانت محبوسة، وأحاسيس كانت مكبوتة، وأفكار كانت تهتز داخل عروقي، غير أنها لم تجد الفضاء الذي تُنثر فيه.

وطني، كنت تئن وتشكو من عقوق أبنائك، غير راض بالوحل الذي سقنا إليه، فها أنذا أحاول أن أميط اللثام وأسدل ستار الغيوم التي كانت تغطيك، وأذيب الدماء الجامدة، لأستريح من عبء الآهات التي كانت تؤرقني، وصدمات كرصاص غُرست بين أضلعي، وأقتلعها من خلال هذه العبارات، وأمحو جذور الوصاية التي أريد لها أن تسود في سمائك.

وطني، ها أنذا أتمتم لك عبر هذه الفقرات بعضا من حبك الذي ارتويت به من خلال الفطرة السليمة. وطني، أنا بعيد عن أرضك المحفورة في ذاكرتي وأقر لك بأنك تسيح كل يوم في خيالي، ولا أستح أن قلت لك أنا خجول أمام مقامك البهي.

وطني، باعك الخونة للأعداء، مُقابل أن يتم توظيفهم كحرّاس أمناء لخزائن المستعمر، فتمتلئ بثرواتك، ومن عرق أبنائك، وتعود بالنفع على آخر جندي في أدغال الأمازون. تنزل المطر في صحاريك الواسعة لكنها تسقي ضيعات في أوروبا، وتحلب أبقارك الحليب في بساتينك الخضراء فتطلق الجُبن في المرادية والزبدة في البيت الأبيض والإليزي.

أ. نور الدين خبابه - كاتب جزائري
وطني، إنهم مجرد عبيد لا يمثلون إرادة الشعب بل يمثلون جهات أنت أعلم بها مني. يأكلون فضلاتهم فوق ترابك الذهبي الذي لفضته أقدارك، وأبوا إلا أن يتسابقون لخدمتهم، مُصطفين خاشعين مُنكسرين، ويا ليتهم اكتفوا بدناءتهم، فها هم يورثون قابليتهم للاستعباد لأجيال، عبر تخدير وعيهم بالوطنية الزائفة، والدين المُشوه، وبطولات مصنوعة من الخيبة والاستيلاب.

كم كنت مُنخدعا يا وطني، عندما ظننت أنك مُجرد جماد لا ينطق، وجغرافيا وحدود صنعها المستعمر، كم كنت أعتقد أن الوطنية فيك شرك أكبر، وكم كنت أتوجع ولا أزال وأنت تُذبح في سكون. لقد سرقوا منك كل شيء ولم ينتجوا إلا الرداءة واليأس، وها هم يحاولون أن يعيدوك إلى سنوات الدم والدموع!

أبكيك شوقا، وأتنهد عبر الكلمات من العذاب الذي تركه لي فراقك، ورجائي أن تكون هذه الكلمات مفتاحا للرؤوس الصدئة التي عشعش فيها الجهل، فتصحي السكارى وتوقظ النائمين ....

آه ... يا وطني، كم خانوك وكم غدروك، كم تاجروا بك وتغنوا بألحان أخذوا بها أثمانا، وبقيت أنت بقلب واسع تصفحُ وتحتضن. حاولوا تدميرك ولكنهم ماتوا وبقيت أنت، حاولوا قتل أبنائك بأفكار سرطانية ولكنك قابلتهم بمزيد من الإنجاب، حتى احتار فلاسفة الإحصاء أن يعدّوا نسلك.

وطني، كم أنت مُحتاج لأبنائك الأصلاء، الذين لم تتلوث ضمائرهم بالتشوه الفكري، ولم تتلطخ أيديهم بسفك الدماء، وأجسادهم بالفساد الأخلاقي، فيرفعون رايتك، ويعيدون لك مجدك التليد.

بقلم: أ. نور الدين خبابه.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Google+

متابعو الصحافي الجزائري

Google+