ادخل بريدك الإلكتروني لإعلامك بمنشوراتنا الجديدة!

ابحث في هذه المدونة

الأحد، 2 فبراير، 2014

مدينة "القصبة" العتيقة بالجزائر، تحتفظ بحكايات وأساطير لفتيات من العهد العثماني!

تشكل مدينة القصبة، التي بناها العثمانيون في العاصمة الجزائرية في القرن 16 ميلادي، منبعا وخزانا كبيرا لحكايات وأساطير لا يزال السكان يحتفظون بها إلى اليوم، كموروث يمثل هوية المدينة التاريخية.

ويحرص سكان العاصمة عموما و"القصبة" خصوصا، على ترديد هذه الحكايات شفويا فيما بينهم ويقصونها على أبنائهم، حتى لا تندثر، غير أن السكان لا يعلمون إذا كان ما يتداولونه حقيقية أم أساطير!

"خداوج العمياء" ... جمالٌ أعمى صاحبته!

ومن أشهر الحكايات قصة "خداوج العمياء"، التي تحكي قصة فتاة جميلة كانت ابنة حسن باشا "الخزناجي"، وتعني كلمة "خزناجي" في اللغة التركية وزير التجارة، وقد كان حسن باشا قائد الأسطول البحري في الدولة العثمانية في القرن 16م، حين كانت تحكم الجزائر.

اسم الفتاة الحقيقي هو خديجة، ولأنها كانت الصغرى فقد دلّلها أبوها وسمّاها "خداوج". وتقول الحكاية إنه من شدة حب والدها لها أهداها قصرا -لا يزال قائما في قلب القصبة يُطل على مدينة الجزائر- لكن القصة تأخذ منحى الأسطورة عندما تقول "إن خداوج أصيبت بالعمى من كثرة النظر في مرآة مرصعة بالجواهر أهداها لها والدها".

وكانت خديجة شديدة الحسن، كثيرة الإعجاب بنفسها، ويقال إن والدها أهداها مرآة ثمينة مرصعة بالزجاج الماسي عند عودته من إحدى سفرياته، ومن وقتها صارت خداوج كثيرة النظر في المرآة، وباتت كثيرة التسريح لشعرها، كثيرة تغيير ملابسها، حتى فقدت بصرها، وفشل الأطباء والحكماء في علاجها، فخاف حسن باشا على مصيرها بعد وفاته، فاشترى لها القصر المذكور، وأثّثه بكل جميل وغال، ووضع في خدمتها عددا كبير من الإماء والعبيد.

"فاطمة المعكّرة" ... النور والماء المُعطّر!

حكاية أخرى تتحدث عن فتاة اسمها فاطمة، ولشدة حركتها سميت "فاطمة المعكّرة"، ولفظ "معكّر" يعني الكثير الحركة. تقول القصة إنه كانت لفاطمة أخت كبرى، وكانت فاطمة مشاكسة غير مهذبة في سلوكها، وكانت الفتيات تنظرن إليها بعين الاستغراب والازدراء.

وفي يوم من الأيام زارت إحدى الجارات فاطمة وأختها وطلبت منهما فحما لتطهو عليه الطعام، وردّدت الجارة ثلاث مرات الطلب نفسه، فشكّت فاطمة في الأمر ولحقت الجارة بعد انصرافها، وبينما هي تتبعها تفطنت الجارة فالتفتت لفاطمة وقالت لها "أتريدين معرفة الدوافع الحقيقية وراء طلبي يا فاطمة، لقد شممت رائحة الطعام الذي تعدونه فاهتديت إلى حيلتي علني أحظى بالقليل منه خاصة وأنا حامل"، فوقع شيء في نفس فاطمة وعادت مسرعة إلى أختها تخبرها بما سمعت، وقالت لها "يا أختي؛ أعطيها قليلا ممن نطبخ إنها حامل وأخاف أن يصيبها مكروه هي وجنينها إن لم نعطها"، فرفضت الأخت ذلك رغم إصرار فاطمة، ثم قالت لها أعطيها من قسمتي فرفضت مرة أخرى.

وبعد مفاوضات عسيرة اهتدت فاطمة إلى حل وسط يرضي أختها، وقالت لها "سأتنازل عن حصتي من هذا المنزل الذي ورثناه عن والدينا وسأستأجر غرفة من هذه "الدويرة" (اسم يُطلق على البيوت في الفترة العثمانية)، وأُصبح بدل المالكة أجيرة، مقابل ذلك تمنحين الجارة المريضة طبق الأكل الذي اشتهته (كان اسم الطبق المثّوم، وهو كريات لحم تُطبخ في مرق)"، فقبلت الأخت الكبرى الصفقة، وعلى الفور أخذت فاطمة طبق "المثوّم" إلى جارتها ثم عادت إلى غرفتها.

وفي تلك الليلة حدث ما لم يكن في الحسبان، فحين جن الليل دخلت الفتاتان إلى غرفتيهما لتناما، وفجأة سمعت الأخت الكبرى حركة غير عادية في الغرفة التي تنام فيها أختها الصغرى فاطمة، ونهضت لتستطلع الأمر، فوجدت أرجاء تلك الغرفة تشع نورا، علما أن سكان القصبة في ذلك الوقت كانوا يستعملون قناديل للإنارة، ونور هذه الأخيرة خافت، كما رأت ماء معطّرا بالبخور ينساب من تحت الباب، فبهتت لما رأت وحاولت فتح الباب فوجدته موصدا بإحكام.

وهرعت الأخت الكبرى إلى جيرانها ليساعدنها في نجدة أختها الصغرى فاطمة، ولما فتحوا الباب وجدوا فاطمة ممدودة وسط الغرفة ملفوفة بإزار ناصع اللون ويداها مخضبتان بالحناء وقد نصبت شمعتان عن يمينها وشمالها! ومع بزوغ شمس اليوم التالي تشاور الجيران لدفنها في مقبرة المدينة، وبعد أخذ ورد قرر كبار القوم أن يدفنوها في غرفتها.

أساطير لا حقيقة!

لكن الدكتور محمد بن مدور، الباحث في التراث الوطني الجزائري والمكلف بالإعلام بالديوان الوطني لتسيير واستغلال الممتلكات الثقافية المحمية بالجزائر، متحدثا لصحيفة "الأناضول" إن هذه القصص "مجرد أساطير نُسجت شعبيا ولم تحدث في الواقع"، ويضيف أن هناك الكثير من الحكايات التي تعود إلى الفترة العثمانية وما بعدها "بحاجة إلى تمحيص وتدقيق تاريخي حتى يعرف الجزائريون تاريخهم سواء في الفترة العثمانية أو بعدها".

جدير بالذكر أن العاصميات -نسبة إلى الجزائر العاصمة-، وخاصة الجدّات منهن، يقصصن هذه القصص على أحفادهن كل ليلة، وخاصة قبل النوم، للستلية، ووجدت هذه القصص رواجا كبيرا لمتعتها.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Google+

متابعو الصحافي الجزائري

Google+